وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ أقيمت مراسم افتتاح «مشروع الحياة القرآنية 2» بحضور الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) في قاعة المؤتمرات التابعة للمجمع، وقد ألقى الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) آية الله رضا رمضاني كلمة بالمناسبة.
وفي مستهل كلمته رحب بالحاضرين وقدم الشكر لـ«اللجنة الدولية للتبليغ» على تنظيم هذا المشروع، كما هنأ بحلول شهر رمضان المبارك، واصفا إياه فرصة للسلوك الفكري والعقلي والشهودي.
التقوى مدخل إلى العلم الإلهي
واستنادا إلى قوله تعالى: «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، أشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) إلى فضائل شهر رمضان، مبينا أن الهدف الأساس من الصيام هو بلوغ التقوى. وأضاف أن التقوى تمثل الحالة المعنوية التي تمهد للعلم الإلهي، مستشهدا بقوله تعالى: «اتقوا الله ويعلمكم الله»، موضحا أن هذا العلم نور يقذفه الله في القلوب المستعدة فينير القلب والوجود والمحيط.
وأكد سماحته: أن مشروع الحياة القرآنية ينبغي أن يقوم على إتقان مهارات التلاوة والتجويد والترتيل، لما لها من أثر عميق في النفس وفي الآخرين، مشيرا إلى ما نقل في الروايات عن جمال تلاوة الإمام موسى الكاظم وأيضا الإمام الحسين (ع) ليلة عاشوراء، وكيف كانت تؤثر حتى في السامعين من الأعداء.
وأضاف آية الله رمضاني: أن المرحلة التالية بعد إتقان المهارات هي التفكر في الآيات والروايات، ثم عرض النفس على القرآن، باعتباره الميزان والمعيار الذي تقاس به الأفكار والأخلاق والسلوكيات.
القرآن ومعالجة الأزمات العالمية
وبيّن سماحته: أنّ من أهداف نزول القرآن إقامة العدل «ليقوم الناس بالقسط»، مؤكدا أن البشرية اليوم تعاني شكلا حديثا من العبودية، حيث تسعى قوى الهيمنة إلى إخضاع الشعوب فكريا وثقافيا. وشدد على أن القرآن جاء لتحرير الإنسان من هذه العبودية، وأنه يقدم حلولا لمشكلات العدالة، والقلق الوجودي، وأزمة المعنى، وتفكك الأسرة وسائر الأزمات المعاصرة.
المبلغ طبيب الهوية
وأشار إلى أن المجتمعات الغربية تعاني فراغا معنويا وأزمة هوية، لافتا إلى شهادات بعض الشباب في أوروبا بأنهم فقدوا هويتهم. وقال إن المبلغين اليوم هم بمثابة أطباء في «عيادات الهوية»، تقع على عاتقهم مهمة معالجة هذا الفراغ القيمي.
التفقه أساس جهاد التبيين
وشدد آية الله رمضاني على أن نجاح التبليغ مرهون بعمق الفهم، مستشهدا بقوله تعالى «ليتفقهوا في الدين»، موضحا أن التفقه يعني الفهم العميق القائم على معرفة الأصول والمباني. وأكد أن ضعف الفهم قد يؤدي إلى تشويه صورة الدين بدلا من خدمته.
تطابق السلوك مع الخطاب
وأكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) أن المبلغ لا ينجح إلا إذا تجسد القرآن في سلوكه، مبينا أن سلوكا واحدا قد يكون أبلغ أثرا من مئات الخطب. واستشهد بقول النبي: «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع والاجتهاد».
تنوع الخطاب في الساحة الدولية
ولفت آية الله رمضاني إلى ضرورة فهم الخصوصيات الثقافية عند مخاطبة الشعوب، مؤكدا أن القرآن نفسه راعى تنوع المخاطبين واختلاف بيئاتهم، وأن نجاح الخطاب العالمي يتطلب لغة مناسبة لكل مجتمع.
الفرصة التاريخية لنشر المعارف القرآنية
ورأى أستاذ البحث الخارج في الحوزة أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة غير مسبوقة للتعريف بعظمة القرآن ومعارفه، معتبرا أن تقديم هذه المعارف بلغة معاصرة ومراعية للثقافات سيجعل الأمة في موقع الريادة الأخلاقية والثقافية.
وفي ختام كلمته دعا إلى جهاد التبيين، والتعريف المشترك بالقيم الإنسانية في إطار الحوار بين الأديان، سائلا الله التوفيق لأداء هذه المسؤولية في هذا الظرف التاريخي.
.........
انتهى/ 245
تعليقك