وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ أقيمت مراسيم توقيع مذكرة التفاهم بين المجمع العالمي لأهل البيت (ع) ومؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (ره)، وذلك بحضور آية الله رضا رمضاني، الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) وحجة الإسلام والمسلمين علي كامساري، رئيس ومؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (ره).
وفي هذه المراسيم، بيّن آية الله رمضاني مكانة فكر الإمام الخميني (ره) في العالم المعاصر، وصرح: إن العالم المعاصر الذي كنا نعيشه، في مجمله كان يفتقر إلى صبغة التدين، وقد استند إلى نظرة مادية ونزعة طبيعية بحتة؛ وهي نظرة لم تنتشر فقط في المجتمعات الغربية، بل حتى في العديد من الدول الإسلامية.
وأضاف سماحته: في مثل هذه الأجواء، واجهنا نوعين من التفاعلات السلبية مع الدين أولهما، تفاعل معادٍ للدين تمامًا، ومثال واضح على ذلك ما شهدناه في حكم الاتحاد السوفيتي السابق؛ حيث تم إنكار الدين بشكل كامل ولم يُمنح أي مكان في المجتمع. وأما النوع الثاني، فكان تفاعلًا علمانيًا مع الدين؛ تفاعل؛ حيث لم ينكر الدين، بل قيّده بشدة واقتصر بقبوله على المجالات الفردية والشخصية والتجريبية، ولم يمنحه أي دور في المجال الاجتماعي، وخاصة في مجال الحوكمة.
وصرح الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): بناء على هذين الاتجاهين، اعتقد العديد من المنظرين أنّه لن تحدث ثورة دينية أخرى في العالم، لأن أساسها غير متوفر في العالم الحديث. لكن الإمام الخميني (ره) ظهر في ظل هذه الظروف، وقدّم للعالم "نظرة ثالثة" للدين.
وتابع آية الله رمضاني: بيّن الإمام الخميني (ره) أن الدين يمكنه الخروج من التهميش والعزلة، والعودة إلى صلب الحياة الفردية والاجتماعية، بل وحتى حياة الحكم. فالدين، من منظور الإمام، لا يقتصر دوره على المجال الفردي فحسب، بل يمتدّ إلى المجالين الاجتماعي والسياسي. وإذا ما تأملنا صحيفة الإمام دراسةً وافية، لوجدناها بمثابة ميثاق لهذا الخطاب.
وأشار سماحته إلى شمولية شخصية الإمام الخميني، وقال: كان الإمام (ره) حكيما ذا رؤيةٍ كونية قائمة على العقل والفكر العميق، كما كان عارفا ذا نظرة شهودية يتأمل أسماء الله وصفاته في العالم والمجتمع. وفي شرحه لـ"بسم الله الرحمن الرحيم"، كان (ره) يقول إن العالم في جوهره عالم أسماء، الأمر الذي يعد مزيجا للنظرة العقلية والشهودية حيث جعلت من الإمام شخصيةً فريدةً يصعب فهمها فهمًا كاملًا.
وصرح الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): كان للإمام الخميني (ره) نظرة أكثر شمولية في مجال الفقه مقارنة بالماضي، فلم يحصره في الأحكام الفردية، بل عدّه قابلاً للتطبيق في جميع المجالات، بما فيها المجتمع والحكومة، ورأى فيه فلسفة عملية للحوكمة. وقد نقلت هذه الرؤية، الفقه من نطاقه الفردي البحت إلى ساحة بناء الحضارة.
وأشار سماحته إلى الفارق بين نظرة الإمام وبين الرؤى السابقة، وقال: كان الشهيد الراحل مدرس يقول: "الدين عين السياسة، والسياسة عين الدين"، لكن الإمام الخميني (ره) أكمل هذه العبارة، وأكد أن الشريعة والطريق والحقيقة والسياسة كلها في نظام واحد وليست منفصلة عن بعضها البعض.
وأكد آية الله رمضاني: إن الإمام الخميني (ره) - في وقت عدّ فيه أحد الآراء أن الحاكمية الدينية مستحيلة بشكل أساسي، بينما اعتقد رأي آخر أنه من غير الممكن تحقيق الحاكمية الدينية في عصر الحداثة أبطل كلا الرأين عملياً، - أثبت أن الدين قادر على أن يلعب دوراً في بناء الحضارة في العالم المعاصر.
وقال الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع): واجبنا اليوم هي التعريف بالإمام الخميني (ره) من هذا المنظور الشامل؛ الإمام الذي كان يُعدّ مُفسّراً للتوحيد ومنظّراً للعدالة الاجتماعية. يقول الإمام نفسه إنّ النهضة الفردية هي نهضة من أجل التوحيد، والنهضة الاجتماعية هي نهضة من أجل العدالة؛ ويتلخص جوهر فكر الأنبياء في هذين المفهومين.
وأضاف سماحته: إنّا نعتبر الإمام الخميني (ره) مُحيي مدرسة أهل البيت (ع) في عصرنا الحاضر. ويتجلى خطاب أهل البيت (ع) اليوم في فكر الإمام الخميني (ع) وقائد الثورة، وأدبهما وتراثهم؛ وهو خطاب يُشدد على وحدة الأمة الإسلامية، والعدالة العالمية، ومقارعة الاستكبارة.
وأشار آية الله رمضاني إلى البُعد المعنوي والعرفاني للإمام الخميني (ره)، وقال: للأسف، يُعرف الإمام في كثير من أنحاء العالم كزعيم سياسي فحسب، بينما تبقى أبعاده العرفانية والمعنوية والحوكمية أقل معرفة، وقد أظهرت خبرتي الشخصية في الجامعات الفرنسية أنه عند الكلام عن الجانب العرفاني للإمام، يتعرف المخاطبين على وجه جديد تمامًا للإمام.
وأكد سماحته: إنّ العالم اليوم متعطشا لهذا المعارف، ويجب ترجمة أفكار الإمام الخميني (ره) ونشرها باللغات الحية في العالم، فإنّ الاستفادة من خطاب الإمام وتراثه تساعدنا على إدراك المرجعية العلمية لأهل البيت (ره).
........
انتهى/ 278
تعليقك