وكالة أهل البيت (ع) للأنباء

المصدر : ابنا
الجمعة

٢٣ يونيو ٢٠٢٣

١٢:٤٤:٣٧ م
1374821

أهمية الغدير بأهمية صاحبه

إكمال الدين بولاية امير المؤمنين علي ابن ابي طالب (ع) في يوم الغدير خم

عيد الغدير خم من مناسبات دينية عظيمة عند المسلمين الشيعة، في هذا اليوم العظيم أكمل الله تعالى الدين الاسلامي في آخر عمر النبي (ص) بإعلان ولاية أمير المؤمنين (ع) للعالم أجمع .

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ انّ اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة النبوية المباركة هو اليوم الذي نَصَّبَ الرسول (ص) علي بن أبي طالب عليه السلام خليفةً و وصياً و إماماً و ولياً من بعده على المسلمين بعدما أمره الله تعالى .

ماذا حدث في يوم الغدير؟
أمر رسول الله (ص) بالتوقّف عن المسير وأن يردّ من تقدّم من القوم ويحبس من تأخّر منهم في ذلك المكان، فنزل (ص) ونزل المسلمون حوله، وكان يوماً قايظاً شديد الحرّ، فأمر بدوحات هناك فقمّ ما تحتها وأمر بجمع الرحال فيه، ووضع بعضها فوق بعض.
ثم أمر (ص) مناديه فنادى في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمعوا إليه وإن الرجل منهم ليضع بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ، فلما اجتمعوا صعد (ص) على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا علياً (ع) فرقى معه حتى قام عن يمينه ثم خطب (ص) الناس خطبة بليغة لم يسمع الناس بمثلها فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ فأبلغ الموعظة، ونعى إلى الاُمّة نفسه، وأشار إلى أمر الإستخلاف فنصب علياً (ع) بأمر من الله تعالى خليفة عليهم بعده (ص)، ومما قال (ص) فيها ما يلي:
«معاشر الناس، ان الله أوحى إليّ يقول: ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))[3]. وأنا مبيّن لكم سبب نزول هذه الآية: إنّ جبرئيل هبط عليّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن ربّي جلّ جلاله أن أقوم في هذا المشهد، فاُعلم كل أبيض وأسود، أنّ علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي على اُمّتي، والإمام من بعدي، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة من الناس وهو الله الكافي الكريم.

الصحابة يبايعون علياً (عليه السلام):
ثم نزل رسول الله (ص) وكان وقت الظهيرة فصلّى ركعتين ثمّ زالت الشمس، فأذّن مؤذّنه لصلاة الظهر، فلما صلّى بهم جلس في خيمته وأمر عليّاً (ع) أن يجلس في خيمة له بازائه، ثم أمر (ص) المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنّؤوه (ع) بالولاية، ويسلّموا عليه بإمرة المؤمنين، ويبايعوه على ذلك.
ففعل الناس ذلك كلّهم يقولون له: بخّ بخّ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. ثم أمر رسول الله (ص) أزواجه وسائر نساء المؤمنين معه أن يدخلن على علي (ع) ويسلّمن عليه بإمرة المؤمنين، ويبايعنه على ذلك، ففعلن وسلّمن عليه (ع) وبايعنه بإدخال أيديهنّ في طشت فيه ماء كان قد أدخل علي (ع) يده فيه قبل ذلك.

القرآن يبارك خلافة علي (عليه السلام):
وعن ابن عباس، وحذيفة، وأبي ذر وغيرهم، انهم قالوا: والله ما برحنا من مكاننا ذلك حتى نزل جبرئيل بهذه الآية عن الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً).
فقال رسول الله (ص): الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الربّ سبحانه وتعالى برسالتي إليكم، والولاية لعليّ بن أبي طالب بعدي.
فهذا الإسلام الذي أنزله الله تعالى، بقي الى أواخر عمر النبي (ص) ناقصاً، وبالذات الى اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، فأعلن الله إكماله !!
فبهذا الخطاب للرسول (ص): ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ . (سورة المائدة: 67) كُمل الدين على المسلمين
فأعتبر الله تعالى هذا اليوم مركزيا في تبليغ الرسالة، واتمام النعمة، فإذا بلّغ النبي (ص) يكمل الدين للناس، وبدونه يبقى ناقصاً وتضيع فائدة جهود الرسول (ص) في تبليغه كل هذه السنوات التي ضحى الكثير الكثير من نفسه وماله واقربائه !!
نعم ، إن الرحمة التي تنزلت يوم الغدير أكبر من أن يتعقلها بشر ! والسبب أن الله تعالى إنما خلق هذا العالم ، لأنه أراد أن يوجد موجوداً ويودع فيه جوهرين نادرين هما: العقل والنفس ، ولابد لهذين الجوهرين أن يصلا الى مرحلة الإثمار .
إن مشروع بعثة الأنبياء عليهم السلام إنما كان من أجل إيصال جوهر العقل الى درجة الكمال النظري، وجوهر الإرادة الى درجة الكمال العملي، وكانت بعثتهم مقدمات لكي تبلغ هدفها وأوجها ببعثة نبينا صلى الله عليه وآله : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾. ( سورة آل عمران: 164 ) إن قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللهُ رمزٌ لقوله: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي. فبعثة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله لا تتم بتعليم الكتاب والحكمة فقط ، بل لابد من يوم الغدير!.
واليوم أكملت لكم دينكم.. هو في الحقيقة ان الله تعالى أكمله بأمير المؤمنين (ع) الذي يستطيع أن يتناول من خزائن القرآن العظيمة، وبهذا الإنسان الكامل الذي يستطيع أن يطبق عدالة القرآن الكريم على وجه الارض .
..................
انتهى / 232