وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ تحدى عدد كبير من علماء وطلاب وباحثي الدراسات الإسلامية من مختلف أنحاء العالم الفكرة الشائعة حول انحطاط الفكر الإسلامي.
وتركزت المناقشات على نظام التعليم، والعلاقة بين النصوص الأصلية والشروح، ومعنى الأصالة والإبداع، وضرورة دراسة التراث الفكري الإسلامي ضمن سياقاته التاريخية والعلمية.
وشكّل المنتدى السنوي الخامس لأصول الفقه الإسلامي، الذي عُقد هنا يوم السبت (25 يوليو/تموز)، ملتقىً أكاديمياً هاماً خُصص لمكانة الشروح والتعليقات في الدراسات الإسلامية المتأخرة.
وقد عُقد المنتدى في كلية عزيز محمود الهدىي في أوسكودار تحت شعار "التعليقات في الكتابات الإسلامية المتأخرة: ركود أم تجدد؟"، حيث تناول سؤالاً أثّر في الكثير من الكتابات الحديثة حول تاريخ الفكر الإسلامي: هل يُمثل التراث الواسع للشروح والهواشي تراجعاً في التفكير الأصيل، أم أنه يعكس شكلاً مختلفاً من العمل العلمي ضمن تراث فكري متواصل؟
وافتتح الأكاديمي البارز الدكتور رجب شنتورك المنتدى، الذي نظمته أكاديمية أصول الفقه الإسلامي.
وأكد عالم الاجتماع الديني على أهمية النظام في التعليم ودور المعلم في تنمية الطالب. وأوضح أن المعرفة لا يمكن تقديمها للطلاب بشكل عشوائي، بل يجب اكتسابها من خلال تسلسل منطقي.
كان الدكتور شنتورك رئيسًا لجامعة ابن خلدون، وهو الرئيس المؤسس لها، ويشغل حاليًا منصب عميد كلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة بقطر.
وأشار إلى أن الطلاب قد يتوهمون فهمهم للمادة عند محاولتهم دراسة مواد متقدمة دون توجيه من المعلم أو امتلاكهم الأسس اللازمة لفهمها فهمًا صحيحًا.
وقال: "عندما يحاول الطلاب التعلم الذاتي دون توجيه سليم، قد يتوهمون بسهولة أنهم يقرؤون ويفهمون".
وشدد على أن مراحل التعليم، ودور المعلم، والتطور التدريجي للطالب، كلها عناصر أساسية في عملية التعلم.
كما تحدث الأكاديمي عن أهمية فهم الإصلاح التربوي في سياقه التاريخي، مؤكدًا أن العمل الذي يُناقش في المنتدى لا ينبغي اعتباره مجرد رفض للتراث الفكري الإسلامي. بل مثّل ذلك محاولةً لإعادة النظر في الإصلاح التربوي من منظور هذا التراث.
وأشار إلى مشاريع إصلاح تربوي أخرى ظهرت خلال الفترة نفسها، بما في ذلك أعمال أُنتجت استجابةً لتساؤلات طرحتها القوى الأوروبية حول أسس النظام التربوي العثماني.
إلا أن العمل الذي نُوقش في المنتدى مثّل نوعًا مختلفًا من الإصلاح. قال شنتورك: "لم يكن رفضًا للتراث، ولا محاولةً لتقليد النماذج التربوية الأوروبية أو الاستعمارية، بل سعى إلى إصلاح الممارسات التربوية مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للحضارة".
وكانت النقطة المحورية في ملاحظاته هي إمكانية النظر في الإصلاح التربوي دون التخلي عن الأسس الفكرية للتراث نفسه.
وقد تناول الدكتور طلال العظيم، زميل محمد نوح في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، ومحاضر المركز الإسلامي في الدراسات الإسلامية الكلاسيكية بكلية اللاهوت والأديان في جامعة أكسفورد، هذه المسألة من خلال فكرة "النموذج"، الذي وصفه بأنه نظام معرفي وعملي ومؤسسي يُنظّم حضارةً أو نظامًا تاريخيًا.
قال إن مثل هذا النظام يتضمن مناطق مختلفة، بعضها يقع في مركزه بينما يبقى البعض الآخر على أطرافه.
وأوضح أن الانقطاع قد يحدث عندما تُزاح الأجزاء المركزية من النظام القائم، أو عندما تصبح العناصر الطرفية مركزية، أو عندما يُستبدل الهيكل بأكمله بهيكل آخر.
....................
انتهی/
تعليقك