27 يوليو 2026 - 18:20
آل خليفة، حرب على الشعائر الدينية؛ الشيعة لن يستسلموا

تواجه البحرين، عشية المواسم الدينية، مرة أخرى موجة من القيود الحكومية على الشعائر الدينية الشيعية؛ وهي قيود، في رأي المراقبين، تجاوزت إطار "التنظيم" وأصبحت ساحة للسيطرة على الطقوس الدينية وتقييدها.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ مع اقتراب المناسبات الدينية، بما فيها الأربعين، أعادت توجيهات الحكومة البحرينية الجديدة بشأن كيفية إقامة مراسم العزاء إحياء النقاش حول الخط الفاصل بين "تنظيم" و"تقييد" الحريات الدينية في البلاد.

ومن بين الإجراءات التي أثارت ردود فعل واسعة النطاق بين النشطاء والمراقبين: اقتصار المراسم على الحسينيات، ومنع استخدام مكبرات الصوت الخارجية، وتحديد أوقات انتهاء البرامج.

ورغم أن للحكومات الحق في سنّ القوانين واللوائح الخاصة بتنظيم التجمعات حفاظاً على النظام العام، إلا أن النقاد يرون أنه عندما تُطبّق هذه اللوائح بطريقة تمسّ طبيعة ووظيفة الشعائر الدينية، فإنها لا تُعدّ مجرد إجراء إداري أو أمني.

ويرون أن القرارات يجب أن تُبنى على فهم السياق التاريخي والاجتماعي لهذه الشعائر، بدلاً من إجبار الشعائر الدينية على التكيف مع قرارات مؤقتة.

تتمتع مراسم الحداد ومواكب الحسيني في البحرين بتاريخ يمتد لأكثر من قرن، وهي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والدينية للبلاد.

على مرّ العقود، شهدت هذه المراسم تطورات سياسية واجتماعية متنوعة، وحافظت على مكانتها في الحياة العامة. ولذلك، يعتقد الكثيرون أن هذا التراث العريق لا يمكن حصره أو تقييده بتوجيهات موسمية فحسب.

كما تُظهر التجربة التاريخية للبحرين أنه كلما ازداد الضغط على الشعائر الدينية، ازداد ارتباط الطائفة الشيعية بهذه الشعائر.

ووفقًا للمحللين، فإن الهوية الدينية لا تضعفها القيود الإدارية، بل إن هذه الضغوط في كثير من الأحيان أدت إلى تعزيز التماسك الاجتماعي وزيادة التزام الناس بالشعائر الدينية.

لذا، يؤكد الخبراء أن القضية الراهنة لا تقتصر على توقيت المراسم أو استخدام مكبرات الصوت، بل تتعداها إلى نظرة السلطة الحاكمة للعلاقة بين الدولة والمجتمع. هل تُدعم الشعائر الدينية كجزء لا يتجزأ من الهوية العامة للمجتمع، أم تُعامل كمجرد مسألة إدارية؟

في حين أن دستور البحرين يُقر بحرية إقامة الشعائر والتجمعات الدينية في إطار العادات والتقاليد العامة للبلاد، وتؤكد الوثائق الدولية على ضرورة تيسير ممارسة الحقوق والحريات الدينية، لا تعقيدها.

من هذا المنطلق، فإن المعيار الأساسي لتقييم اللوائح هو مدى مساهمتها في إعمال هذه الحقوق، وليس مجرد فرض القيود.

في ظل هذه الظروف، يرى المراقبون أن تكرار القيود في كل موسم ديني، دون مراجعة آلية إدارة هذه المسألة، يُلحق الضرر بالثقة العامة.

مع ذلك، فقد أظهرت تجربة السنوات الماضية أن الطائفة الشيعية في البحرين، رغم الضغوط والقيود، لا تزال تُصر على الحفاظ على شعائرها وهويتها الدينية، ولم تسمح باقتلاع هذه الطقوس الراسخة من نسيج الحياة الاجتماعية في البلاد.

بالتزامن مع هذه القيود، أصبحت مسألة منع المواطنين البحرينيين من السفر إلى العراق للمشاركة في مراسم الأربعين من أهم محاور الاحتجاج. فعلى الرغم من اقتراب موسم الأربعين، لا تزال القيود الصارمة المفروضة على سفر الحجاج البحرينيين إلى الأضرحة المقدسة قائمة، مما حرم آلافًا من محبي أهل البيت (عليهم السلام) من المشاركة في هذا الشعيرة العظيمة.

ولا يعتبر العديد من النشطاء الدينيين هذا الإجراء مجرد قرار تنفيذي، بل يرونه جزءًا من سياسة تقييد الشعائر الدينية والحد من المشاركة الشعبية في المناسبات الدينية.

ويعتقد شخصيات بارزة أن الأربعين بالنسبة للشيعة البحرينيين ليس مجرد رحلة حج، بل هو تعبير عن الهوية الدينية، والترابط الفكري، والمشاركة في أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم.

في الوقت نفسه، تُفرض هذه القيود في ظلّ سعي السلطات البحرينية منذ سنوات إلى تضييق الخناق على الأنشطة الدينية والاجتماعية الشيعية، وذلك من خلال اعتقال رجال الدين والوعاظ والناشطين الدينيين والسجناء ذوي التوجهات الفكرية.

ولا يزال العديد من الشخصيات الدينية والسياسية البارزة رهن الاعتقال أو يواجهون قيودًا مشددة، ما يُشير إلى استمرار نهج آل خليفة الأمني ​​تجاه المطالب الدينية والمدنية الشيعية، وجهودهم للسيطرة على المؤسسات والشعائر الدينية في البلاد.

ومع ذلك، تُظهر ردود الفعل الشعبية، وإقامة مراسم العزاء داخل البحرين، والتعبير الواسع عن التعلّق بالإمام الحسين (عليه السلام) في الأماكن العامة والإلكترونية، أن هذه السياسات لم تُفلح في الحدّ من التزام الطائفة الشيعية في البحرين بالشعائر الدينية وثقافة عاشوراء.

.........................

انتهی/

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha