وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ تناول رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس الوفد الإيراني المفاوض، آخر التطورات السياسية في المنطقة، ومذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، والمحادثات التي جرت في سويسرا.
وأكد محمد باقر قاليباف، في مقابلة تلفزيونية، أن مذكرة تفاهم إسلام آباد وثيقة لهزيمة أمريكا والكيان الإسرائيلي. وأضاف أن إسرائيل تعارض هذه المذكرة.
وأوضح أنه عقب توقيع مذكرة التفاهم شنّت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان، وكانت تسعى إلى السيطرة على بعض المواقع المهمة بهدف عرقلة تنفيذ التفاهم.
وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت الوفد الإيراني إلى التوجه إلى سويسرا، حيث كان الملف الأساسي الذي جرى التركيز عليه هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.
وأضاف أنه بعد هذه الجهود تراجع حجم الهجمات على لبنان بشكل ملحوظ، ولم يعد قابلاً للمقارنة بما كان عليه قبل تلك المتابعات.
وأكد أن لجنة مشتركة ستُنشأ بمشاركة إيران والولايات المتحدة ولبنان بهدف ضمان السيادة الوطنية اللبنانية، مشيراً إلى أن السفير الإيراني سيمثل بلاده في هذه اللجنة.
وأضاف أن تسليط وسائل الإعلام الضوء على التطورات اللبنانية أمر إيجابي، لكنه رأى أنه من المهم أيضاً الإشارة إلى الفارق بين الأوضاع السابقة في لبنان وما آلت إليه حالياً.
التفاوض مع أمريكا يعني التفاوض مع خصم لا يلتزم بتعهداته
وقال قاليباف إن التفاوض مع الولايات المتحدة هو تفاوض مع خصم لا يمكن الوثوق بالتزامه، وسيبادر إلى اتخاذ إجراءات ضد إيران متى ما سنحت له الفرصة.
وأضاف أن القدرة على التفاوض بفاعلية تتطلب الاستعداد للحرب في الوقت نفسه.
وأشار إلى ضرورة الاستماع إلى مواقف الشيخ نعيم قاسم والشعب اللبناني بشأن هذه التفاهمات، ومقارنتها بالمواقف التي يطرحها بعض المنتقدين داخل إيران.
توضيحات بشأن إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري
وأوضح قاليباف أن حدثين بارزين وقعا عقب توقيع مذكرة التفاهم؛ الأول إعلان رئيس الوزراء الباكستاني انتهاء الحرب، والثاني تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رفع الحصار البحري.
وأضاف أن هذين التطورين يُعدّان من أبرز نتائج مذكرة التفاهم.
وأشار إلى أن الجهود الحالية تتركز على متابعة مرحلة الحوار اللازمة لتنفيذ المادة الثالثة عشرة من المذكرة.
الحرب الأخيرة كانت حرباً شاملة ضد إيران
وقال قاليباف إن إيران كانت منخرطة في حرب اتسمت باتساع رقعتها الجغرافية وشموليتها، مؤكداً أن ما جرى كان بمثابة حرب كاملة الأركان ضد البلاد.
وأضاف أن محور المقاومة يمتد على مساحة واسعة تبدأ من جنوب لبنان وصولاً إلى اليمن والعراق.
وأوضح أن المادة الأولى من مذكرة التفاهم تتضمن التزاماً وضماناً أميركياً بإنهاء الحرب في لبنان، وعودة السكان إلى مناطقهم، وبسط السيادة اللبنانية على كامل أراضيها.
ووصف ذلك بأنه «انتصار كبير جداً»، مؤكداً أن طهران تتابع تنفيذ هذه الالتزامات بصورة حثيثة.
وأضاف أن التوترات داخل الأراضي الإيرانية أقل حدة، لكنها تظهر أحياناً من خلال محاولات عرقلة ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز خارج إطار التفاهمات القائمة.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية ملتزمة بضمان حركة الملاحة في مضيق هرمز وفقاً لما نصت عليه مذكرة التفاهم.
إذا لم تُنفذ التعهدات عبر الحوار فنحن مستعدون للحرب
واعتبر قاليباف أن الأحداث التي شهدها الخليج الفارسي خلال الليالي الأخيرة تمثل انتهاكاً لتفاهم إنهاء الحرب. وأضاف أن إيران سترد على أي خرق من هذا النوع.
وأشار إلى أن آخر انتهاك لوقف إطلاق النار أعقبه استهداف مواقع أميركية في البحرين والكويت.
وقال إن ذلك يعكس إصرار إيران على تنفيذ المذكرة، موضحاً أن بلاده تواصل الحوار، لكنها مستعدة أيضاً لخيار المواجهة إذا امتنع الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته.
وأضاف أن الوضع في لبنان يختلف عن غيره، لأن إسرائيل لا تزال تحتل أجزاء من جنوب لبنان، كما أن المواجهات العسكرية هناك كانت أكثر حدة.
وأشار إلى أن الهجمات في جنوب لبنان تراجعت بصورة كبيرة بعد توقيع مذكرة التفاهم.
وأكد أن الجهود الدبلوماسية تتركز حالياً على تنفيذ الشروط الخمسة التي كان يفترض البدء بتنفيذها فور توقيع المذكرة.
لا مفاوضات جديدة مع أمريكا
وقال قاليباف إن المفاوضات مع الولايات المتحدة انتهت عند مرحلة توقيع مذكرة التفاهم.
وأوضح أنه لا توجد حالياً أي مفاوضات جديدة، وأن الزيارة إلى سويسرا خُصصت لمناقشة آليات تنفيذ البنود الخمسة المتفق عليها.
وأضاف أن ما يجري حالياً يقتصر على متابعة نتائج المفاوضات السابقة والعمل على تحويلها إلى واقع عملي.
اتهام روبيو بالعمل ضد مذكرة التفاهم
وتحدث قاليباف عن وجود تباينات داخل الإدارة الأميركية بشأن التعامل مع هذه الملفات.
وأشار إلى أن ماركو روبيو يتبنى نهجاً مختلفاً عن جي دي فانس.
وأضاف أن روبيو اتخذ خلال زيارته إلى البحرين إجراءات هدفت، إلى تقويض مذكرة التفاهم وتحريض دول الخليج الفارسي على مواقف تتعلق بمضيق هرمز.
وأكد أن إيران تعتبر الولايات المتحدة خصماً، لكنها متمسكة بالمذكرة وتدافع عنها بقوة.
وأضاف أن روبيو يعمل في الوقت نفسه على دفع مسار «اتفاق واشنطن» الرامي إلى الترويج لـ اتفاقات أبراهام وتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل.
ورأى أن مذكرة التفاهم التي تدعمها طهران تحافظ على استقلال لبنان وسيادته.
قوة إيران هي الضمان لتنفيذ التفاهم
وأكد قاليباف أن القدرات الصاروخية والهجومية الإيرانية ليست مطروحة للتفاوض.
وأضاف أن الشعب الإيراني، على اختلاف توجهاته، يقف موحداً إلى جانب بلاده.
وأشار إلى أن محور المقاومة وفصائل المقاومة يمثلان أحد عناصر القوة الإيرانية.
وقال إن طهران لا تجري أي مفاوضات بشأن محور المقاومة أو الفصائل المنضوية فيه.
وأضاف أن الولايات المتحدة، التي كانت تسعى إلى تهميش محور المقاومة، باتت اليوم تضمن استمرار وجوده في لبنان.
وفي الملف النووي، أوضح أن إيران عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد أن تخصيب اليورانيوم حق ثابت لإيران وغير قابل للتفاوض، مع التزامها في الوقت ذاته بتعهداتها المنصوص عليها في معاهدة عدم الانتشار.
لن ننتقل إلى بقية البنود قبل تنفيذ البنود الخمسة الأولى
وشدد قاليباف على أن أي خرق للبند الأول المتعلق بإنهاء الحرب سيُقابل بإجراء مماثل من الجانب الإيراني.
وأضاف أن الردود التي تشهدها الساحة اللبنانية أو التطورات المرتبطة بمضيق هرمز تأتي في هذا السياق.
وأشار إلى أن إيران نفذت في مناسبتين ضربات صاروخية ضد إسرائيل رداً على إجراءات اعتبرتها مخالفة للتفاهمات الخاصة بإنهاء الحرب في لبنان.
وأكد أن بلاده تجمع بين مواصلة الحوار والاستعداد لاستخدام القوة إذا لم تُحترم التفاهمات.
وقال إن قوة الجمهورية الإسلامية تكمن في المنطق والدبلوماسية، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة تعتمد منطق القوة، ولذلك فإن طهران سترد بالقوة عندما يكون ذلك ضرورياً، مع استمرار العمل بموجب مذكرة التفاهم.
وختم بالقول إن المفاوضات مع الولايات المتحدة انتهت، وإن المذكرة تضم أربعة عشر بنداً، لكن إيران لن تنتقل إلى مناقشة أو تنفيذ البنود اللاحقة ما لم يتم أولاً تنفيذ البنود الخمسة الأساسية الواردة في الاتفاق.
الحصار البحري الأميركي انتهى بالكامل
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف إن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران انتهى بشكل كامل.
وأضاف، خلال مقابلة تلفزيونية، أن هذا التطور يُعدّ نتيجة مباشرة لتكامل «قوة الميدان والدبلوماسية».
وأوضح أن البند الرابع من مذكرة التفاهم ينص على أن الولايات المتحدة تبدأ فور توقيع المذكرة برفع الحصار البحري وجميع أشكال التضييق أو العرقلة المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أن يتم إنهاء الحصار البحري بصورة كاملة خلال ثلاثين يوماً.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم جرى توقيعها بالأحرف الأولى مساء الأحد 14 يونيو/حزيران، فيما تم التوقيع الرقمي النهائي يوم الخميس اللاحق.
وأضاف أنه وفق الأعراف الدبلوماسية، فإن مرحلة الأحرف الأولى تمنح الاتفاق صفة الالتزام الأساسية، فيما تكون الخطوات اللاحقة ذات طابع إجرائي وشكلي بدرجة أكبر.
وأوضح أن الجانب الإيراني اشترط في الليلة نفسها إعلان إنهاء الحصار البحري، باعتبار أن الإجراءات التي اتخذها الطرف الآخر خلال فترة وقف إطلاق النار كانت مخالفة للهدنة.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن إنهاء الحصار، وهو ما اعتبره قاليباف تنفيذاً لهذا الشرط.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً لنتائج الجمع بين العمل الميداني والجهد الدبلوماسي.
تصدير أكثر من 40 مليون برميل نفط منذ رفع الحصار
وأضاف قاليباف أن الحصار البحري كان يتعارض مع المبادئ الإنسانية ومع مقتضيات وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أنه بعد رفع الحصار وتراجع الطرف المقابل، أُعيد فتح طرق الملاحة أمام السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية في بحر عُمان ومضيق هرمز.
وأكد أنه منذ رفع الحصار البحري وحتى اليوم صدّرت إيران أكثر من 40 مليون برميل من النفط.
العبور المجاني عبر مضيق هرمز يقتصر على 60 يوماً
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي إن مذكرة التفاهم تنص على أن عبور السفن عبر مضيق هرمز من دون رسوم يقتصر على مدة ستين يوماً فقط.
وأوضح أن هذا البند أُدرج بناءً على إصرار دول المنطقة والدول المطلة على الخليج الفارسي، ويستهدف بالدرجة الأولى السفن التي كانت عالقة في المنطقة مع بداية الحرب نتيجة إغلاق المضيق.
وأضاف أن السيادة على مضيق هرمز تعود إلى إيران وسلطنة عمان، وأن حركة الملاحة فيه تتم وفق الترتيبات التي تحددها طهران، مع التشاور والتنسيق مع الدول الساحلية المطلة على الخليج الفارسي.
وأكد أن إيران لن تتنازل، تحت أي ظرف، عن حقوقها في مضيق هرمز، معتبراً أن هذه المياه تدخل ضمن نطاق سيادتها الوطنية.
لا ينبغي تحويل مضيق هرمز إلى عامل يضر بمصالحنا
وأضاف قاليباف أن مضيق هرمز يمثل أكبر أدوات القوة التي تمتلكها إيران، ويجب الحفاظ على هذه الميزة الاستراتيجية واستثمارها بالشكل الأمثل.
وأشار إلى أن قيمة المضيق تكمن في زيادة حركة الملاحة والتجارة عبره بصورة مستمرة، لا في تقليصها.
وأكد ضرورة فرض القيود على الولايات المتحدة وإسرائيل، لا على حركة الملاحة الدولية، مع العمل على تعزيز المرور البحري عبر المضيق.
وأضاف أن على إيران أن تثبت للعالم أن مستوى الأمن في المنطقة يتعزز باستمرار، بما يؤدي إلى خفض تكاليف التأمين على السفن وتشجيع النشاط التجاري.
رفع العقوبات النفطية تحقق والنفط الإيراني يُباع بسعر أعلى بنسبة 20 في المئة
وقال قاليباف إن بعض الجهات كانت تعتبر الحديث عن رفع العقوبات مجرد وعود غير قابلة للتحقق.
وأضاف أن العقوبات النفطية رُفعت بالفعل، وأن النفط الإيراني يُباع حالياً بأسعار تزيد بنحو 20 في المئة مقارنة بالسابق، فيما تُحوَّل عائداته المالية إلى الحسابات المخصصة لذلك.
وأشار إلى أن احتمال إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها يبقى قائماً.
وأكد أن طهران لا تثق بواشنطن، وأنها مستعدة لأي خطوات مقابلة إذا أقدمت الولايات المتحدة على نقض تعهداتها.
وأضاف: «إذا أرادت الولايات المتحدة الحرب، فنحن أيضاً نعرف جيداً كيف نخوضها».
الإفراج عن الأموال المجمّدة يهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين
ورداً على سؤال بشأن البند الحادي عشر المتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، وما أُثير حول تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن هذه الأموال مخصصة فقط لشراء الحبوب من المزارعين الأميركيين، نفى قاليباف صحة هذه الرواية بشكل قاطع.
وأوضح أن مذكرة التفاهم تنص على إتاحة 12 مليار دولار من أصل 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية الموجودة في دول مختلفة لصالح البنك المركزي الإيراني.
وأضاف أن البنك المركزي سيكون قادراً على استخدام هذه الأموال لشراء أي سلع يحتاجها، وبأي عملة ومن أي سوق في العالم، مشيراً إلى أن الإجراءات التنفيذية الخاصة بذلك جارية بالفعل.
وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو تخفيف الضغوط الاقتصادية عن المواطنين، معتبراً أنها تحققت بعزة وكرامة، وأنها تمثل دليلاً على ما وصفه بفشل السياسة الأميركية.
ترخيص أوفاك لصادرات النفط دليل على فشل السياسة الأميركية
وأضاف قاليباف أن استيراد السلع الأساسية كان يتم طوال السنوات الخمس عشرة الماضية عبر آليات مصرفية ومالية معروفة، متسائلاً عن سبب إثارة هذه القضية في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن بعض الأطراف لا ترغب، في الإقرار بأن صادرات النفط الإيرانية تتم حالياً بموجب تراخيص صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك).
واعتبر أن ذلك يعكس قوة الجمهورية الإسلامية وقدرتها على فرض معادلات جديدة، مؤكداً أن ما تحقق يشكل، وثيقة أخرى تثبت فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها تجاه إيران.
.....................
انتهى / 323
تعليقك