وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ يُنظر إلى الصراع الإيراني عام 2026 بشكل متزايد على أنه عامل محفز رئيسي لنظام عالمي متعدد الأقطاب، مما يُسرّع الانتقال من الهيمنة الأمريكية نحو نظام عالمي مُجزّأ. وبشنّ "عملية الغضب الملحمي"، وهي حملة عسكرية مشتركة في 28 فبراير/شباط 2026، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران باعتبارها العقدة المركزية "الهامشية" التي تربط القوى الأوراسية، إلا أن هذا العمل قد عمّق التحوّل نحو تكوين عالمي جديد متعدد المراكز. وتترتب على الصراع الإيراني عام 2026 آثار متعددة الأبعاد على العالم متعدد الأقطاب الناشئ. أولاً، هناك تسارع "العولمة المُجزّأة"، التي تقود العالم نحو إعادة هيكلة جذرية للاقتصاد العالمي، منتقلاً من نظام موحد قائم على الكفاءة إلى نظام قائم على "التحالفات مع الحلفاء" - وهي استراتيجية تُعطي الأولوية للتجارة مع الحلفاء السياسيين لبناء سلاسل إمداد مرنة. تُجبر التوترات الجيوسياسية الدول على الانحياز إما إلى أطر عمل غربية أو إلى هياكل بديلة تدعمها الصين وروسيا. وتُعطي الحكومات والشركات الأولوية للأمن والاستقرار والتوافق الجيوسياسي على حساب خفض التكاليف. ويبرز هذا التوجه بشكل خاص في القطاعات الاستراتيجية كقطاعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية وأشباه الموصلات. وبدلاً من الانهيار المفاجئ، تشهد العولمة إعادة هيكلة، حيث تتجزأ التجارة إلى مراكز إقليمية. وتتعزز التكتلات التجارية الكبرى في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي (P) والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور). ويتعين على العالم التعامل مع حقيقة المنافسات المحتملة عالية المخاطر، لا سيما بين الصين وروسيا في مواجهة التحالف الغربي. ويشهد العالم تزايداً في اتفاقيات التجارة "الثنائية المصغرة"، حيث تُعمّق الدول المتحالفة مع الغرب علاقاتها التجارية مع شركاء مثل الهند والمكسيك، بينما تُعزز روسيا والصين شراكاتهما الاقتصادية. ولهذا التحول تداعيات اقتصادية تُؤدي إلى تباطؤ التجارة العالمية، التي من المتوقع أن تنمو بنسبة 2.3% فقط في عام 2026، وفقاً لبيانات منظمة التجارة العالمية. يُؤدي ذلك أيضًا إلى تأثير تضخمي نتيجة نقل الإنتاج إلى مناطق ذات تكلفة أعلى، ولكنها "آمنة" سياسيًا. ولا ننسى تأثير ذلك على الاستراتيجية. تواجه الشركات بيئة عمل جديدة حيث تُعدّ العلاقات السياسية بنفس أهمية العوامل التجارية، مما يُؤدي إلى ازدياد الإنتاج الإقليمي. هذا التوجه، الذي يُوصف أحيانًا بأنه تحوّل نحو "حرب باردة ثانية" جديدة، يتسارع بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية، وضوابط التصدير، والحاجة إلى التخفيف من المخاطر الناجمة عن الدول غير المنحازة. ويتسارع أيضًا ما يُشار إليه بشكل متزايد باسم "العولمة المجزأة". يدفع الصراع إلى "التمركز حول الحلفاء" وتكوين تكتلات منحازة بدلًا من اقتصاد عالمي موحد. وهذا يُجبر الدول على الاختيار بين أطر اقتصادية مُتحالفة مع الغرب وهياكل بديلة تدعمها الصين وروسيا.
10 مايو 2026 - 16:32
رمز الخبر: 1812387
يُنظر بشكل متزايد إلى الصراع الإيراني في عام 2026 على أنه عامل محفز رئيسي لنظام عالمي متعدد الأقطاب، مما يُسرّع الانتقال من الهيمنة الأمريكية نحو نظام عالمي مُجزأ. وبإطلاق "عملية الغضب الملحمي"، وهي حملة عسكرية مشتركة في 28 فبراير 2026، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران باعتبارها العقدة المركزية "الهامشية" التي تربط القوى الأوراسية، إلا أن هذا العمل قد عمّق التحول نحو تكوين عالمي جديد متعدد المراكز.
تعليقك