وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ إن محاولة الكويت الترويج لصورة أنها كانت خارج الحرب أو أنها كانت مجرد طرف محايد، تتناقض تماماً مع الحقائق العسكرية والسياسية والميدانية التي انكشفت أثناء الحرب.
بعد أن لم يسِر العدوان الواسع الذي شنّته أمريكا وإسرائيل على إيران وفق ما أراده المعتدون، تحاول الدول العربية الآن إنكار أي مشاركة لها في هذا المسعى العسكري الضخم. فالكويت، شأنها شأن دول الخليج الأخرى الحاضرة في البنية العسكرية الأمريكية، تسعى إلى إنكار مسؤوليتها السياسية والعسكرية تجاه العدوان المشترك لأمريكا وإسرائيل.
إن هذه الدولة، من خلال الترويج لرواية «الحياد»، تدّعي أنها لم تسمح للقوات الأمريكية أو الإسرائيلية باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي كمنصة للمشاركة العملية في الهجمات. لكن الحقائق الميدانية، وتقارير وسائل الإعلام الأجنبية، والتصريحات الرسمية للمسؤولين الأمريكيين، إضافة إلى تقارير الرصد العسكري للجمهورية الإسلامية، تُظهر بوضوح أن الكويت كانت جزءاً أساسياً من الهيكل العملياتي لهذه الحرب؛ سواء من خلال قواعدها العسكرية، أو منشآتها اللوجستية، أو مجالها الجوي، أو أنظمة الدعم والقيادة والتحكم التي وضعتها تحت تصرف أمريكا.
إن الكويت ليست مجرد دولة مجاورة لإيران، بل تُعتبر واحدة من أهم مراكز الانتشار العسكري الأمريكي في منطقة الخليج الفارسي، وتستضيف منشآت حيوية تشكل العمود الفقري اللوجستي والاستراتيجي لعمليات القيادة المركزية للجيش الأمريكي «سنتكوم». ومن هنا، فإن أي ادعاء من جانب الكويت بعدم المشاركة في الحرب يتناقض مع الدور الفعلي الذي لعبته أراضيها أثناء العدوان.
القواعد التي استخدمتها أمريكا في المنطقة خلال حرب رمضان
ورغم مشاركة الكويت في هذا العدوان، أعلنت إيران أنها لا تزال ملتزمة بالحفاظ على علاقات ودية مع الحكومة الكويتية على أساس «الاحترام المتبادل، ومبدأ حسن الجوار، واحترام سيادة وسلامة أراضي البلدين». وأكدت إيران أيضاً أن «العمليات الدفاعية ضد القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة، لا تستهدف بأي حال من الأحوال سيادة وسلامة أراضي الحكومة الكويتية».
كيف شاركت الكويت في العدوان؟
تحولت القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت إلى المركز الرئيسي للدعم اللوجستي والعملياتي للحرب ضد إيران. واستُخدمت هذه القواعد لنشر القوات الأمريكية، وتخزين المعدات، وإدارة عمليات النقل والدعم والإمداد الفني. هناك نحو 13 ألف جندي أمريكي متمركزين في الكويت، ولعبت هذه القواعد دوراً حيوياً في العمليات الجوية والبحرية والبرية الأمريكية ضد إيران.
أكدت التقارير والتحقيقات الأمريكية أن أمريكا استخدمت قواعدها في الخليج الفارسي لشن هجمات مباشرة ضد إيران؛ بما في ذلك استخدام صواريخ «PRSM» قصيرة المدى التي استهدفت أهدافاً مدنية داخل إيران. وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها بتاريخ 29 مارس/آذار أن القوات الأمريكية أطلقت صواريخ باليستية من قواعد في الخليج الفارسي باتجاه مدينة «لامرد» الإيرانية، وهو هجوم أدى إلى استشهاد مدنيين، بينهم فتيات كنّ يتمرن ضمن فريق كرة طائرة.
وفقاً لتقارير أوائل أبريل 2026، أعلنت قناة «فرانس 24» أنها تمكنت، بعد التحقق من مقاطع فيديو، من تأكيد إطلاق ما لا يقل عن 13 صاروخاً أمريكياً من أنظمة «هيمارس» المتمركزة في الكويت باتجاه إيران في يومي 24 و31 مارس/آذار 2026، وتمكنت من تحديد مواقعها الجغرافية.
تحول معسكر «عريفجان»، وهو أحد أهم مراكز القيادة والدعم الأمريكية في المنطقة، ليصبح هدفاً للهجمات الإيرانية لاحقاً. وأفادت شبكة «سي إن إن» بأن هذه الهجمات أدت إلى تدمير معدات اتصالات حيوية في هذه القاعدة، كجزء من الرد الإيراني على القواعد الأمريكية المشاركة في الحرب.
أظهرت التقارير الأمريكية أيضاً أن معسكر «بوهرينغ» في الكويت كان من بين القواعد التي استهدفتها الهجمات الإيرانية، لأنه استُخدم لدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران. ويُقال إن المروحيات المتمركزة في هذه القاعدة لعبت دوراً رئيسياً في عملية «أصفهان» الفاشلة. ووصفت مصادر أمريكية الهجمات الإيرانية بأنها «سريعة ودقيقة ومبنية على تكنولوجيا متطورة»، وأكدت أن القواعد الأمريكية في الكويت لم تعد مراكز ردع، بل تحولت إلى أهداف مباشرة في أي صراع إقليمي.
كشف السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسائل أُرسلت عدة مرات إلى المنظمة الدولية، مستشهداً بأمثلة دقيقة ومحدداً أيام وساعات الهجمات، وبشكل موثق، مشاركة الكويت في حرب رمضان.
وبناءً على عمليات الرصد والتقييم التي أجرتها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، تم تسجيل حالات متعددة تُظهر أن المعتدين استخدموا الأراضي والمجال الجوي الكويتي لتصميم وتحضير وتنفيذ هجمات غير قانونية ضد إيران.
وأفادت وسائل إعلام أجنبية، بالاستناد إلى أنظمة تتبع الرحلات الجوية، بزيادة هائلة في الرحلات العسكرية المتجهة إلى الكويت قبل الحرب وأثنائها. إذ هبطت عشرات الطائرات الشحن الأمريكية من طراز «C-17 Globemaster» في القواعد الكويتية لنقل المعدات والذخائر والقوات.
صورة قمر اصطناعي: حجم الأضرار في قاعدة عريفجان
كانت الكويت جزءاً من منظومة دفاع جوي إقليمية متكاملة تُدار من قبل أمريكا، صُممت لحماية إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة. يشمل هذا الهيكل رادارات متطورة وأنظمة دفاع جوي مرتبطة بشبكة الإنذار المبكر الأمريكية.
حاولت بعض الأوساط العربية تصوير هذه الأنظمة على أنها مجرد أدوات دفاعية لحماية دول الخليج الفارسي، لكن الحقائق التقنية تُظهر غير ذلك. فالصواريخ الباليستية الإيرانية التي تُطلق باتجاه فلسطين المحتلة، تعبر في مرحلتها الوسطى على ارتفاعات عالية خارج الغلاف الجوي. لذلك، فإن اعتراضها بواسطة منظومة «ثاد» الأمريكية يتم لحماية إسرائيل ومنع الصواريخ من الوصول إلى أهدافها، وليس لحماية الكويت بالدرجة الأولى.
أظهرت التقارير العسكرية أيضاً أن الكويت كانت جزءاً من شبكة الإنذار المبكر والرصد الأمريكية، التي ساهمت في تتبع الصواريخ والمسيرات الإيرانية وتقديم البيانات العملياتية للقوات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب.
تقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير حربه بيت هيغسيث، والجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، بالشكر العلني للكويت ودول الخليج الفارسي الأخرى لمشاركتهم في العمليات العسكرية والدفاعية للحرب. وقال دان كين صراحة: «أريد أن أشكر شركاءنا في الخليج الفارسي الذين حاربوا جنباً إلى جنب معنا كل يوم... وكانت الكويت من بين الدول التي انضمت إلينا للدفاع عن شعبنا وممتلكاتنا».
الأضرار التي كشفت عن حجم المشاركة
لقد كشفت الحرب ضد إيران عن المدى الحقيقي لتورط الكويت في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، وفي الوقت نفسه أظهرت مدى هشاشة القواعد الأمريكية في المنطقة، والتي تحولت إلى أهداف مباشرة للصواريخ والمسيرات الإيرانية.
وبناءً على التقارير والتحقيقات الأمريكية، تسببت الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج الفارسي بأضرار بلغت قيمتها مليارات الدولارات، وشملت تدمير مراكز الاتصالات والرادارات والمنشآت اللوجستية والمعدات العسكرية المتطورة.
لقد أظهرت هذه الهجمات أن القواعد الأمريكية في الكويت والمنطقة لم تعد عامل حماية للدول المستضيفة، بل تحولت، بسبب تحول أراضيها إلى منصة لشن العدوان على دول المنطقة، إلى تهديد استراتيجي لتلك الدول نفسها.
وفي هذا السياق، أفادت شبكة «إن بي سي» في تقرير لها بأن المنشآت الأمريكية داخل الكويت، بما فيها معسكر «عريفجان» ومعسكر «بوهرينغ» وميناء «الشعيبة»، تعرضت لأضرار واسعة النطاق. واستهدفت الهجمات الإيرانية في هذه المناطق المراكز اللوجستية والمعدات العسكرية الأمريكية.
إضافة إلى كل ما سبق، لم يقتصر الوجود الأمريكي على القواعد المعروفة فقط. فبعد الهجمات الصاروخية الإيرانية الدقيقة، شرعت القوات الأمريكية في إنشاء مراكز طارئة لقواتها ومعداتها في جزيرة «بوبيان»، وميناء «المبارك»، ومنشآت أخرى تابعة لهيئات كويتية.
وعلى هذا الأساس، فإن محاولة الكويت الترويج لفكرة أنها كانت خارج الحرب أو أنها لعبت دور الطرف المحايد فقط، تتناقض تماماً مع الحقائق العسكرية والسياسية والميدانية التي انكشفت أثناء الحرب. فالكويت، باستضافتها البنى التحتية العسكرية الأمريكية ومشاركتها في أنظمة الدعم والرصد والقيادة، كانت جزءاً من العدوان على إيران، وبالتالي تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن تداعيات ونتائج هذه الحرب.
.....................
انتهى / 323
تعليقك