10 مايو 2026 - 10:26
صحيفة الغارديان تكشف عن تصدع متزايد في العلاقة بين ترامب ونتنياهو

ال مراسل الصحيفة جوليان بورغر إن نتنياهو يصر بشكل مبالغ فيه على التباهي بمتانة علاقته مع الرئيس ترمب، لكن مراقبين إسرائيليين يرون أن ذلك الإصرار يثير مزيداً من الشكوك حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس، خصوصاً بعد تسريبات تحدثت عن استبعاد دولة الاحتلال من بعض المشاورات الأمريكية المتعلقة بالحرب والمفاوضات غير المباشرة مع إيران بوساطة باكستانية.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ قالت صحيفة الغارديان إن تصدعاً متزايداً يدب في العلاقة بين رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خلفية الحرب المتعثرة ضد إيران، وأشارت إلى أن التصريحات العلنية التي حاولت إظهار التنسيق الكامل بين الجانبين تخفي في الواقع حالة متفاقمة من انعدام الثقة والخلاف السياسي.

وفي تقرير من القدس، قال مراسل الصحيفة جوليان بورغر إن نتنياهو يصر بشكل مبالغ فيه على التباهي بمتانة علاقته مع الرئيس ترمب، لكن مراقبين إسرائيليين يرون أن ذلك الإصرار يثير مزيداً من الشكوك حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس، خصوصاً بعد تسريبات تحدثت عن استبعاد دولة الاحتلال من بعض المشاورات الأمريكية المتعلقة بالحرب والمفاوضات غير المباشرة مع إيران بوساطة باكستانية.

ونقل الكاتب عن المحللة السياسية الأمريكية-الإسرائيلية داليا شايندلين قولها إن كثرة حديث نتنياهو عن قوة العلاقة مع ترمب "تثير القلق أكثر مما تطمئن"، مضيفة أن الحرب "تسير بشكل سيئ للغاية مقارنة بالأهداف الأصلية".

نتنياهو دفع ترمب للحرب
ويرى المقال أن العلاقة بين الرجلين قامت منذ سنوات على تقاطع سياسي وأيديولوجي عميق، إذ اتبع كلاهما أساليب شعبوية عززت نفوذهما الداخلي على حساب المؤسسات التقليدية.

ويؤكد بورغر أن نتنياهو أمضى سنوات طويلة في محاولة إقناع الرؤساء الأمريكيين بالعدوان العسكري على إيران، ولعب دوراً محورياً في دفع ترمب للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي أُبرم في عهد باراك أوباما.

وبحسب المقال، فإن انهيار الاتفاق النووي عام 2018 أدى إلى تسارع البرنامج النووي الإيراني وتراكم مخزون كبير من اليورانيوم عالي التخصيب، ما مهد للأزمة الحالية.

تقديرات خاطئة
وينقل بورغر عن الدبلوماسي الإسرائيلي السابق ألون بينكاس أن نتنياهو أقنع ترمب بأن النظام الإيراني هش وقريب من الانهيار، مستشهداً بالعملية الأمريكية السابقة ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كنموذج لتغيير نظام سريع وقليل الكلفة.

ووفقاً لبينكاس، أكد نتنياهو لترمب أن الاقتصاد الإيراني ينهار، وأن الشعب على وشك الثورة، وأن الحرس الثوري يفقد السيطرة، بل إن رئيس الموساد ديفيد برنياع ساهم في ترسيخ هذه الصورة، مقدماً إيران كـ"ثمرة ناضجة جاهزة للسقوط".

لكن هذه التقديرات، بحسب المقال، ثبت خطؤها بالكامل؛ إذ لم ينهَر النظام الإيراني اطلاقا وتبن صلب وقوي للغاية، ولم يخرج الشعب ضد السلطة اطلاقا بل التف حول النظام، بينما تمكنت طهران من الرد بقوة عبر استهداف قواعد أمريكية في دول خليجية بالمنطقة، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب بأزمة اقتصادية عالمية كبرى.

خيبة أمل متزايدة
ويؤكد بورغر أن ترمب بدأ مع نهاية مارس/آذار يشعر بخيبة أمل متزايدة تجاه نتنياهو بعدما تحولت الحرب إلى عبء سياسي وإستراتيجي. وتوقفت الإدارة الأمريكية تدريجياً عن إشراك دولة الاحتلال الصهيوني في بعض الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات مع إيران، ما دفع مسؤولين إسرائيليين للاعتماد على أجهزتهم الاستخبارية لمعرفة ما يجري.

كما بدأ ترمب يوجّه انتقادات علنية لنتنياهو، خصوصاً بعد استهداف دولة الاحتلال الإسرائيلي حقل "بارس الجنوبي" الإيراني، ثم أعلن لاحقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن إسرائيل "ممنوعة" من مواصلة قصف لبنان، في توبيخ غير مسبوق لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويختم بورغر مقاله بالإشارة إلى أن ترمب يسعى لإغلاق ملف الحرب قبل زيارته المرتقبة إلى بكين ولقاء الرئيس شي جين بينغ، غير أن تداعيات الحرب جعلت مصير الرجلين مترابطاً سياسياً. فنتنياهو يواجه انتخابات قد تنهي مستقبله السياسي، بينما يخشى ترمب من تداعيات الحرب على وضعه الداخلي والانتخابات الأمريكية المقبلة.

وفي خلاصة لافتة، ينقل الكاتب عن ألون بينكاس قوله إن ترمب ونتنياهو "ألحق كلٌّ منهما ضرراً بالغاً بالآخر"، في إشارة إلى أن الحرب التي جمعتهما قد تتحول إلى عبء يهدد مستقبلهما السياسي معاً.

.....................

انتهى / 323 

تعليقك

You are replying to: .
captcha