وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ يجمع المقربون لفريق التفاوض الإيراني أن الشح والجشع والعنجهية كانت حاضرة وبإفراط في الفريق الأمريكي المفاوض ، الذي جاء بمطالب يعدها خطوطا حمراء ليست قابلة للتنازل والتفاوض !!
يقول فانس رئيس الوفد الأمريكي المفاوض: لقد أوضحنا بجلاء تام خطوطنا الحمراء ، وما هي الأمور التي نحن على استعداد للتنازل عنها ، وتلك التي لا يمكننا التنازل عنها .. إلا أنهم ( اي الإيرانيين) اختاروا عدم قبول شروطنا !
ثم أردف بعجرفة: لم نتوصل الى اتفاق بعد ٢١ ساعة من المحادثات ، وأعتقد أن هذا يمثل خبرا سيئا لايران اكثر بكثير مما هو للولايات المتحدة الأمريكية !
وقد قرأنا هذه العجرفة من سيده ترامب وهو يعلن طبيعة الوفد الذي بعثه، بقوله: ان كل شيء تم تدميره في ايران !! القوة البحرية دمرت، القوات الجوية دمرت، جميع الطائرات دمرت، القادة قتلوا، وسنرى كيف ستنتهي الأمور !!
بهذه الروحية المستكبرة المستعلية المتعجرفة يبعث ترامب المجنون وفده للتفاوض وإجراء المحادثات !!
كما اعلن فانس قبل توجهه إلى باكستان، ما ينم عن هذا التعجرف المتأصل والشح المستفحل، بقوله: اعتقد ان الايرانيين اعتقدوا ان وقف اطلاق النار يشمل لبنان، لكنه لم يكن كذلك، لم نقدم هذا الوعد أبدا.
ما قلناه هو ان وقف اطلاق النار سيركز على ايران فحسب، وعلى حلفاء الولايات المتحدة، اي إسرائيل ودول الخليج !!
انه الكيل بمكيالين، فان لأمريكا ان تحامي عن حلفائها، ولا يحق لايران ان تحامي عن حلفائها !!
ثم قال بصلافة: إذا ارادت ايران أن تدع هذه المفاوضات تنهار في صراع كانت تتلقى في ضربات قاسية، بسبب لبنان الذي لا علاقة له بها !! .. فهذا في النهاية خيارها الذي نعتقد انه خيار غبي !!
مع أن هذه الرواية تتعارض تماما مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني الذي اكد على تضمن الاتفاق لبنان ومقاومتها !
ومن عجب انه يصف القصف الاسرائيلي المجنون والمدمر للبنان قبيل اجراء المفاوضات بانه يمتاز بضبط النفس إلى حد ما .. لانهم يريدون التأكد من نجاح مفاوضاتنا !!
وفي إعلانه فشل المفاوضات قال فانس بعنجهية كذلك: اعتقد ان هذا يمثل خبرا سيئا لايران أكثر بكثير مما هو للولايات المتحدة الأمريكية !!
هكذا هو الاستكبار الأمريكي يجعل نفسه هو المتفضل على الاخرين، وان الصلح لصالح خصومه وليس لصالحه، وكأنه ليس بحاجة اليه لا من قريب ولا من بعيد !!!
مع ان العالم اجمع يعلم جيدا ان الصلح هو حاجة ماسة لأمريكا وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة، قبل أن يكون حاجة لايران التي يسطر أبطالها ملاحم في ميادين الحرب والتي يهتف الملايين من شعبها بالمبايعة لقائدها الولي ولحكومتها الشجاعة .
والعالم كله يرى يوميا مدى الملايين التي تملأ الشوارع والميادين والساحات ، مرفرفة بالأعلام الإيرانية والحسينية ، وهتافاتها : الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل !
الصلح مع المعتدين القتلة حرام !
اضرب لان ضرباتك رائعة
والشعار الاخير هو السائد الذي صار نشيدا يردده الصغار قبل الكبار ، والنساء قبل الرجال : بزن .. كه خوب ميزني !
في الوقت الذي يختبئ فيه الملايين في ( إسرائيل ) في الانفاق والملاجئ والجحور كلما سمعوا صفارات الإنذار !!
كما ترتعد فرائص مئات الالوف من السكان في دول الخليج المترفة !
لا ادري كيف تستطيع التفاوض مع جماعة ابستين ، الذين لا يرقبون في انسان إلا ولا ذمة ، ويرون انفسهم أسيادا وغيرهم عبيدا ، ينبغي أن يقبِّلوا مؤخّرتهم ، على حد تعبير كبيرهم ( ترامب) - وهو تعبير سوقي بامتياز - وهم يحسبون أن كل رؤساء المسلمين كمحمد بن سلمان أو محمد بن زايد آل نهيان ؟!!
من هذا المنطلق التعنتي الاستعلائي الأمريكي ، لا نعجب من الأمور التالية :
اولا : اتهام رئيس الوفد الاميركي ايران بافشال المحادثات برفض الشروط الامريكية الاساسية النهائية !
ثانيا : الشروط الأمريكية
"غير معقولة و غير منطقية" وهي السبب الرئيس في انهيار مفاوضات إسلام آباد.
- المطالبة بإخراج المواد النووية المخصبة من ايران !!
- عدم السماح لايران ان تكون دولة نووية
- فتح مضيق هرمز، وعدم السيطرة عليه من قبل ايران
- عدم شمول حلفاء إيران بالمفاوضات ولا سيما لبنان ، في الوقت الذي يشمل الاتفاق حلفاء أمريكا في المنطقة ( إسرائيل ودول الخليج ) !!
فكان من الطبيعي أن يكون الرد الايراني القوي متحديا لاستعلائهم ومذلا لكبريائهم :
- التمسك بحق ايران في التخصيب النووي السلمي ورفض أي صيغة تنتقص من سيادتها النووية.
- شمول الحلفاء الإقليميين في الاتفاق ، فانه لا فراق بين المقاومين في محور المقاومة ، وفي أولهم لبنان الذي قهرهم وكسر شوكتهم، وصنع المجازر بجنودهم وآلياتهم !
عبد السلام زين العابدين
١٢ / ٤ / ٢٠٢٦ م
.....................
انتهى / 323
تعليقك