7 أبريل 2026 - 11:48
بيان آية اللّه الأعرافيّ إثر الهجمات الأمريكيّة والصهيونيّة على الأماكن الدينيّة والتاريخيّة

 أصدر مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة بيانًا أدان فيه الهجمات الأمريكيّة والصهيونيّة على الأماكن الدينيّة والتاريخيّة.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أصدر آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، بيانًا أدان فيه الهجمات الأمريكيّة والصهيونيّة على الأماكن الدينيّة والتاريخيّة. وفيما يلي نصّ هذا البيان:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

أيّها المجتمع العالميّ، وأتباع الأديان التوحيديّة، وخاصّةً القادة الدينيّين الأكارم

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

مرّةً أخرى، تلطّخت الأيادي الخبيثة للاستكبار العالميّ، التحالف الأمريكيّ-الصهيونيّ المجرم، بجريمةٍ أخرى استهدفت الأماكن المقدّسة والتراث الروحيّ للبشريّة.

إنّ هذه الهجمات ليست مجرّد عملٍ عسكريٍّ، بل هي مواجهةٌ مباشرةٌ بين «جنود الشيطان» و«جنود اللّه»، وإهانةٌ صارخةٌ لكافّة القيم الإنسانيّة والدينيّة المشتركة.

فبعد الهجوم الوحشيّ على الأماكن الدينيّة والمزارات والمساجد والحسينية العظمى في مدينة زنجان الإيرانيّة التي تُعدّ ملتقى المخلصين والعاشقين للإمام الحسين (عليه السلام)، وقعت هجماتٌ صاروخيّةٌ إرهابيّةٌ أخرى استهدفت كاتدرائيّة القدّيس نيقولاس الأرثوذكسيّة في طهران، ما أدّى إلى أضرارٍ جسيمةٍ في عددٍ من المباني التاريخيّة والدينيّة والمقدسة للمسيحيّين، وذلك في يوم 12 من شهر فروردين (1 أبريل 2026م)، وهو يوم الاحتفال بذكرى انتصار الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والاستعداد ليوم 13 من فروردين [المعروف في إيران بيوم الطبيعة حيث يخرج الناس إلى الطبيعة للنزهة] الذي وصفه القائد الأعلى للثورة الإسلاميّة بأنّه يوم الأمل والحياة.

إنّ تحطّم النوافذ والأبواب، وانهيار جزءٍ من سقف دارٍ للمسنّين [روسيّة تقع في محيط كاتدرائيّة القدّيس نيقولاس في طهران] - التي كان يقيم فيها مسنّون أبرياء - إضافةً إلى انتهاك حرمة إحدى الكنائس إبّان عدوانٍ غير مشروع، يمثّل ذروة الوحشيّة والعداء لجميع الأديان الإلهيّة.

وإنّني، بصفتي مديرًا للحوزات العلميّة الإيرانيّة - التي طالما كانت مدافعةً عن المظلومين وداعمةً للتعايش السلميّ بين أتباع الأديان والتقريب بين المذاهب - أدين هذه الجريمة بأشدّ العبارات، وأعلن ما يلي:

أولًا: إنّ الأماكن الدينيّة - من مساجد وحسينيّاتٍ وكنائس وكنسٍ وسائر دور العبادة التابعة للديانات التوحيديّة – تمثّل خطوطًا حمراء، وأيّ اعتداءٍ على هذه الأماكن، سواءً في فلسطين أو لبنان أو سوريا أو إيران أو في أيّ مكانٍ آخر من العالم، يُعدّ مصداقًا لـ «المحاربة للّه ولدينه»، وجريمةً ضدّ الإنسانية وضدّ التراث الدينيّ والثقافيّ.

ثانيًا: أطالب الأمم المتّحدة، ومنظّمة اليونسكو، والفاتيكان، ومجلس الكنائس العالميّ، وكافّة القادة الدينيّين في العالم، بعدم التزام الصمت حيال هذه الانتهاكات الصارخة للحرمات، والاعتداءات على المساجد، والمراقد الشريفة، والحسينيّات، والمعابد، والكنائس، والكنس. فإذا استُهدف اليوم مسجدٌ وكنيسةٌ في طهران، وبقي الأمر دون ردٍّ، ففي أيّ البلدان سننتظر وقوع فواجع من هذا القبيل غدًا؟ ومن سيكون حارسًا ومدافعًا عن حرمات اللّه المقدّسة في جميع أنحاء العالم؟

ثالثًا: أحذّر أتباع كافّة الأديان السماويّة من أنّ الاستكبار العالميّ والكيان الصهيونيّ ليسا عدوّين للمسلمين فحسب، بل هما أعداءٌ لكلّ من يؤمن باللّه والأنبياء والكتب السماويّة. إن كان الدور اليوم على الحسينيّة العظمى في زنجان والكنيسة الأرثوذكسيّة في طهران، فقد يأتي الدور غدًا على أيّ دار عبادةٍ أخرى. إنّ وحدة الأديان التوحيديّة في مواجهة هذا الخطر المعادي للدين تُعدّ ضرورةً لا تقبل الإنكار.

رابعاً: أدعو الحوزات العلميّة، وجامعات العالم الإسلاميّ، وكافّة الأحرار في العالم، إلى الحيلولة دون تطبيع هذه الجرائم، وذلك عبر إصدار بياناتٍ حازمةٍ، وتنظيم تجمّعاتٍ احتجاجيّةٍ، واتّخاذ خطواتٍ دبلوماسيّةٍ. فدماء كلّ بريءٍ، وتدمير كلّ مكانٍ شُيّد باسم اللّه، من شأنهما أن يستنهضا الضمير الحيّ للبشريّة جمعاء.

وفي الختام، وإذ أعلن تضامني مع كافّة المؤمنين باللّه، والمجتمع الأرثوذكسيّ الروسيّ، وجميع المسيحيّين في إيران والعالم؛ أسأل اللّه المتعال أن ينقذ البشريّة، في أسرع وقتٍ، من شرّ الظالمين وذوي الطباع الشيطانيّة من الأمريكيّين والصهاينة.

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39]

عليرضا الأعرافيّ
مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة
جمهوريّة إيران الإسلاميّة
........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha