29 مارس 2026 - 08:45
مصدر: أبنا
دعوة لشجب وادانة الاعتداءات الاخیرة على ايران والخرق الفاضح للقوانین الدولیة

انّ اغتیال المرشد الاعلی للثورة الاسلامیة وزعیم الشیعة في العالم السید علي الحسیني الخامنئي (قدّس سرّه) يعد مصداقا بارزا لهذه الجرائم، وکان اية الله الخامنئي من الوجوه التي قلّ نظیرها في مختلف المجالات العلمیة والاداریة والثقافیة، وکان يولي اهتماما خاصا بالفلسفة والعلم والثقافة واحترام مکانة الفکر والمفکرین.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ بعث المجمع العالمي للحكمة الاسلامية رسالة الى الجمعیة الدولیة للفلاسفة والمفکرین والأکادمیین المحترمة حول العدوان الامريكي الصهيوني الغاشم الظالم على جمهورية ايران الاسلامية .

نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ اهمّ رسالة تقع علی عاتق الفلاسفة هو تحکیم آواصر العقلانیة الذین کانوا یفتخرون بها دوما ونشرها، وبدل  ان یکونوا طرفا في الازمات الاجتماعیة والنزاعات السیاسیة، کانوا سبّاقين إلی تحلیل هذه الازمات وتقییمها وبیان انواع العوائق التي تواجه القیم البشریة من خلال الاستعانة بفکر عقلائي ثاقب .
وقد واجهت هذه العقلانیة انتکاسات حادّة  في الساحة السیاسیة والاجتماعیة للمجتمعات والدول التي أدلت بمواقف نابعة من الهلوسة و اضمار الحقد والشر للنوع البشري. 

في عالم یعد الهروب من العقل والعقلانیة مبعث فخر لدی البعض، فانّ الفلاسفة هم الذین يتولّون کشف  الحقائق بغية نجاة الانسان المعاصر وانقاذه من براثن إعلام اصحاب السلطة والجاه کي لا یصبح أداة طیعة بید الاثریاء واصحاب النشر والاعلام المزیف وکي يتخذ الموقف الصائب النابع من العقل والعقلانية ضد جرائم المستکبرین والظالمین بعیدا عن الحیاد .

ان نشر الوعي هو احدی هواجس الفلاسفة، ولم یدخروا وسعا  في هذا السبیل حتی  یتيسر للبشر التفکیر بعقلانیة ومناهضة أي شر في العالم وفضحه. 

وقد تمکّنا نحن الفلاسفة الایرانیون انطلاقا من میراثنا المشرق القائم علی العقلانية والحکمة والمعنویة من الاخذ بزمام المبادرة والاستمرار بثقافتنا وتاریخنا وحضارتنا - بينما العالم في الوقت الحاضر محروم من ایة حقیقة متعالیة، فقد عانی من  غیاب العقل ونبذه ورواج النفعیة لدی أصحاب السلطة الذین لا یلتزمون بأبسط مقومات المنطق السلیم ولدیهم الاستعداد لارتکاب أية جريمة بغية الوصول إلی مصالحهم - وقد اتخذوا الاخرین عبیدا لهم وبذلوا الوسع لاخماد اية حرکة تنادي بالحریة والاستقلال بوسائلهم العسکریة والإعلامیة .  

واذا کنّا نری في الماضي انواع الشرور في زوایا هذا العالم، فان أصحاب السلطة في العصر الراهن، قاموا بعولمة مواقفهم السلطویة - حتی بات العالم یعاني من السلطویة واحتکار الثروات وسوق المجتمع البشري نحو هاویة نبذ العقل والعقلانیة - من هنا فاننا ندعو الفلاسفة في جمیع ارجاء العالم إلی اطلاق صرخاتهم بوجه هذا الظلم الفاحش . 

ان جرائم الصهاینة في الابادة الجماعیة للفلسطینیین لا تنتهي عند هذا الحد بل انهم تمادوا في غیّهم  وسلکوا منهجا ضد القوانین البشریة والعقل والعقلانیة وجروا امریکا من ورائهم - و اصبحت ایران في معرض هجماتهم السلطویة المسعورة لاسيما بعد انتصار ثورة الشعب عام 1979م - فقد واجهت الحکومة الاسلامية بعد استقرارها من خلال الاستفتاء الشعبي الواسع واجهت اعتداءات سافرة ومتکررة من قبل امریکا وربیبتها اسرائیل الغاصبة.

ویعود منشأ هذه الاعتداءات إلی مخالفة ایران للاحادیة القطبیة والسلطویة والدفاع عن حقوق المظلومین والوقوف بوجه الاحتلال وانتهاکاته  والحفاظ علی حرية الشعب واستقلاله، وطیلة تلك السنوات مورست انواع مختلفة من الانتهاکات والجرائم ضد الشعب الایراني الأبي من جانب امریکا والصهاینة، منها الحصار الاقتصادي غیر الانساني الذي شمل قطاع الادویة والمالیة إلی جانب اغتیال الشخصیات السیاسیة والعسکرية واغتیال العلماء وبعض الفلاسفة، ومنها الهجوم علی سفارات ایران وممارسة الحرب النفسیة والإعلامية .

وقد شهدنا خلال ثمانية أشهر المنصرمة حملتین عسکریتین من جانب امریکا والصهاینة علی ایران وشعبها التواق إلی الحرية والاستقلال . 

هذه الحملات شنّت في وقت کانت المفاوضات قائمة علی قدم وساق بین ایران وامریکا، إلا انهم اتخذوا المفاوضات ذریعة لمباغتة ایران وشن الحرب علیها، ففي الساعات الاولی من شن الحرب الثانیة في فبرایر عام 2026 میلادي استهدفت مدرسة في مدینة میناب بأحدث الصواریخ الفتاکة أسفر عن استشهاد 180 تلمیذا وتلميذة، وقلما شهد التاريخ هجوما بهذه الشراسة والدمویة انتهت بمقتل هذا العدد الکبیر من الاطفال الصغار.

وفي الحرب الاخیرة فانّ اغتیال المرشد الاعلی للثورة الاسلامیة وزعیم الشیعة في العالم السید علي الحسیني الخامنئي (قدّس سرّه)  يعد مصداقا بارزا  لهذه الجرائم، وکان اية الله الخامنئي من الوجوه التي قلّ نظیرها في مختلف المجالات العلمیة والاداریة والثقافیة، وکان يولي اهتماما خاصا بالفلسفة والعلم والثقافة واحترام مکانة الفکر والمفکرین، وکان دوما یؤکد علی السلام والمحبة، وکان مفکرا ومؤلفا وصاحب رأي  في مختلف سطوح العلم، وایمانا منه بضرورة قیام عالم عاري من العنف والارهاب أفتی لأول مرة بضرورة منع انتاج الأسلحة النوویة.

هذه الفتوی شکلت أساس المبادئ الدینیة والعقلیة وصدرت انطلاقا من رعایة حقوق البشر، وقد التزمت حکومة ایران بهذه الفتوی باعتبارها الزاما دینیا واجبا امتثاله؛ اما امریکا والصهاینة فقد قاما باعذار واهیة بانتهاك اجواء ایران ومدینة طهران واغتیال قائد الثورة الاسلامیة غدرا بأقسی وحشیة ودمویة، هذه الجریمة بأي مبنی عقلي أو قانوني یمکن تبریرها ؟

ان الاعتداءات العسکریة الاخیرة التي قامت بها امریکا والصهاینة هي في الواقع ارتکاب جرائم حربية في حق المدنیین والبنی التحتیة لایران والهجوم علی المدارس والمستشفیات والجامعات والمراکز الریاضیة والمساجد والمکتبات ومراکز الطوارئ واطفاء الحریق والابنیة التاریخیة و المناطق السکنیة وقتل المدنیین کلها تکشف عن الماهیة المجرمة لهذه الاعتداءات .في ظل هذه الظروف هل بامکان الفلاسفة  السکوت تجاه  تلک المذابح البشریة وموت العقلانیة والتزام الصمت وعدم الادلاء بأي موقف ازائها؟

هذه الجرائم لیست نقض الحقوق الدولیة والاصول الانسانیة فحسب  بل هي محاولة لقمع ارادة الشعب- ولایران باعتبارها دولة مستقلة حق الدفاع عن مصالحها  الوطنیة - ومن المؤسف ان بعض الدول کانت تعتقد ان ضبط النفس لدی  ایران دلیل علی ضعفها فشنّوا علیها حملات عسکریة شعواء انطلاقا من هذه الحسابات الخاطئة- ظنا منهم  ان ایران کسائر الدول  سوف ترکع و یتم احتلالها في اقصر وقت وتجزئتها والاطاحة بنظام الحکم فيها - الا انهم لم یدرکوا هذه الحقیقة وهي ان الشعب الایراني العظیم مع ما یتمتع به من خلفية حضارية وثقافية واعتقاد دیني راسخ  لایستسلم للظلم والقهر ابدا ولا یرفع الرایة البیضاء بل ابدی صمودا ومقاومة منقطعة النظیر .

وفي هذا السياق استعانت امریکا واسرائیل بوسائل بثّ الکذب والزیف والحرب الاعلامیة، وجعل الاخبار ونشر المعلومات المضللة من اجل تحریف الراي العام وقلب الحقائق وتبدیل الظالم إلی مظلوم.

وقد ادرک المجتمع البشري خلال الحروب المدمّرة في القرن العشرین ادرک ضرورة سيادة السلام العالمي وتبدیل العنف إلی حوار ودبلوماسیة عقلانیة . 

ولهذا الغرض انشئت المؤسسات والوسائل القانونیة والسیاسیة الدولیة نظیر منظمة الامم المتحدة بهدف ادارة الاختلافات ومنع النزاعات- إلا انه تم تجاهلها عبر الاستعانة بالقوة القاهرة التي تشکل خطوة رجعیة نحو العودة إلی دوامة العنف والارهاب وقانون الغاب- بعیدا عن السلام والوئام .

ان الفلاسفة لیسوا منظرین تجریدیین بل هم حملة التیار العقلي ووجدان المجتمع الواعي- لان رسالة  الفلاسفة الملتزمین في الدفاع عن العقلانیة العالمیة وحریة البیان ، هي الوقوف بوجه هذا الظلم الفاحش والجرائم المرتکبة- فهم  صوت الحقیقة والاخلاق؛ وسکوتهم والتزامهم الصمت تجاه الانتهاکات والجرائم تعد خیانة لرسالة الفلسفة والفلاسفة.

من هنا ندعو الفلاسفة في سائر انحاء العالم إلی ادانة الاعتداءات الاخیرة علی ایران باعتبارها نقضا صریحا للعقلانیة والقوانین الدولیة والاصول الاخلاقیة وإلی التأکيد علی ضرورة رعایة السلام العالمي ونبذ العنف والکف عن قتل المدنیین واحترام حق اختیار الانسان والسیادة الوطنیة للدول من خلال صدور بیان او نشر مقالة و اقامة ندوات علمیة . 

کما ندعو الجمعیة الدولیة للفلاسفة إلی استثمار نفوذها الفکري في ابداء تحلیل فلسفي عمیق لمواجهة المواقف الذي تدعو إلی التطرف والتبریرات غیر العقلائیة لاستخدام العنف والدعوة إلی تغلیب لغة الحوار والتعایش السلمي .

اعلموا ایها الزملاء الاعزاء یقینا ان التاریخ سیکتب اسمائکم بحروف من نور اذا اتخذتم المواقف المسؤولة وفي المقابل فان السکوت تجاه تلک  الجرائم.و التزام الصمت تجاه ممارسات اصحاب نبذ العقل والعقلانیة من ظلم النساء والاطفال و قتل الابریاء سیثبتها التاریخ ویدینها . 

لدینا امل وطید ان حضور الفلاسفة وفعالیاتهم في هذا المنعطف التاریخي المهم سيؤدي إلی غلبة نداء العقلانیة والبشریة علی نبذ العقل والعقلانیة  وانتهاکات حقوق البشر .

علی امل تحقیق مستقبل حافل بالعدالة ورعایة حقوق البشر وخال من العنف.

المجمع العالي للحکمة الاسلامية
مارس 2026 _ شوال 1447

..................

انتهى / 232

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha