3 أغسطس 2026 - 17:09
غرب آسيا على أعتاب نظام جديد؛ تآكل القوة أم إعادة تشكيل التوازنات؟

يعتقد أستاذ تاريخ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، في مقال تحليلي يتناول التطورات المتزامنة في غزة وإيران والبحر الأحمر والخليج العربي، أن غرب آسيا قد دخلت مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ يكتب جمال واكيم، أستاذ تاريخ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية: "تشير التطورات المتسارعة في غرب آسيا إلى أنه لم يعد بالإمكان تحليل أزمات المنطقة كملف منفصل".

ويضيف: "ما يحدث اليوم في غزة وإيران واليمن والبحر الأحمر والخليج العربي هو حلقات مترابطة لمعادلة استراتيجية، زجّت فيها جهات فاعلة إقليمية ودولية في منافسة شاملة".

ووفقًا لجمال واكيم، فقد تجاوزت المنطقة مرحلة الأزمات المؤقتة، ودخلت حقبةً بات فيها إعادة تعريف موازين القوى الهدفَ الرئيسي للجهات الفاعلة المؤثرة.

ومن وجهة نظر هذا المحلل اللبناني، تسعى الولايات المتحدة إلى اتباع مسارين يبدوان متناقضين في آنٍ واحد: من جهة، تصعيد الضغط العسكري والأمني ​​على إيران ومحور المقاومة، ومن جهة أخرى، من خلال المفاوضات والاتفاقات السياسية، لا سيما في ملف غزة، إرساء نظام أمني جديد في المنطقة. ولهذا السبب، لم يعد ملف غزة مجرد قضية فلسطينية، بل أصبح جزءًا من مشروع إعادة تشكيل البنية الأمنية لغرب آسيا.

يرى واكيم أن أي اتفاق بشأن غزة لن يكون مستدامًا إلا إذا ضمن، إلى جانب إنهاء الحرب، الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني.

وقد أظهرت تجربة السنوات الماضية أن الاتفاقات التي تعتمد فقط على نزع السلاح أو الترتيبات الأمنية، دون إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق الفلسطينية، لم تفشل فقط في إرساء سلام دائم، بل مهدت الطريق لجولة جديدة من التوترات والصراع.

من جهة أخرى، تسعى إيران أيضًا إلى زيادة تكلفة أي عمل عسكري ضدها من خلال تطوير قدراتها الردعية. ويُعدّ استخدام قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة وأدوات الحرب غير المتكافئة.

بحسب واكيم، جزءًا من استراتيجية تهدف إلى الردع وتغيير حسابات الولايات المتحدة وحلفائها. وفي هذا السياق، أصبحت حتى التكاليف الباهظة لأنظمة الدفاع لمواجهة التهديدات الأقل تكلفة أحد المكونات المهمة لحرب الاستنزاف.

ويعتبر أستاذ العلاقات الدولية هذا البحر الأحمر واليمن أيضا من الحلقات المهمة الأخرى في هذه المعادلة.

يرى جمال واكيم أن أمن خطوط الملاحة البحرية، وصادرات الطاقة، والوجود العسكري للقوى العظمى، قد حوّل هذه المنطقة إلى إحدى أهم ساحات التنافس الجيوسياسي؛ بحيث أن أي تصعيد للتوترات على هذه الجبهة قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، بل وتطال الاقتصاد العالمي.

وفي الختام، يؤكد جمال واكيم أن غرب آسيا يمر بمرحلة حاسمة؛ مرحلة تتداخل فيها الدبلوماسية والردع والحرب والتنافس الجيوسياسي.

ويرى أن مستقبل المنطقة لا يعتمد فقط على قدرة الأطراف الفاعلة على زيادة الضغط العسكري، بل على نجاحها في إرساء توازن سياسي مستدام ومعالجة الجذور الحقيقية للأزمات؛ وإلا فإن دوامة الاستنزاف وعدم الاستقرار ستستمر في إلقاء بظلالها على معادلات غرب آسيا.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha