وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً يوم الاثنين مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران عقب ضربات شنتها واشنطن، مما أثار مخاوف بشأن تعطل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في حين يراقب المتعاملون عن كثب التطورات المحيطة بمضيق هرمز. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.10 دولار، أو 4.08%، لتصل إلى 79.11 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.95 دولار، أو 4.11%، ليصل إلى 74.36 دولاراً. وجاء هذا الارتفاع في أعقاب جولة أخرى من الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران يوم الأحد. ورداً على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني يوم الاثنين عن شن ضربات انتقامية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، مما يمثل تصعيداً جديداً في المواجهة التي أبقت أسواق المنطقة في حالة ترقب وقلق.
وبرز مضيق هرمز مجدداً كمركز للمخاوف العالمية المتعلقة بالطاقة. ففي حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد أن الممر المائي الاستراتيجي لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة التجارية، كانت إيران قد أعلنت في وقت سابق عن إغلاقه بعد أن ذكرت أن سفينة دخلت المضيق عبر مسار غير مصرح به وتعرضت للضرب. وقبل الهجوم الأمريكي-"الإسرائيلي" المشترك على إيران الذي تسبب في اندلاع الحرب في فبراير/شباط، كان نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر البحري الضيق، مما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق كبير لأسواق الطاقة الدولية. وقد تباطأت حركة الشحن بشكل ملحوظ بالفعل؛ فوفقاً لبيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة "كبلر" (Kpler)، عبرت ست سفن فقط المضيق يوم الأحد، وهو أدنى إجمالي يومي يُسجل منذ خمسة أسابيع. وعزز هذا التراجع المخاوف من أن استمرار المواجهات العسكرية لفترة طويلة قد يفرض ضغوطاً إضافية على إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة البحرية.
كما أثارت هذه المواجهات العسكرية الأخيرة شكوكاً حول مستقبل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الذي وُقّع الشهر الماضي، والذي كان يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار زمني مدته 60 يوماً للمفاوضات الرامية إلى إنهاء الأعمال العدائية. ورغم أن وكالة الطاقة الدولية أفادت يوم الجمعة بأن إنتاج النفط العالمي ارتفع بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران عقب الاتفاق، إلا أن إجمالي الإنتاج ظل أقل بمقدار 9.4 مليون برميل يومياً عن المستويات المسجلة قبل الحرب. وقال محللون في السوق إن التصعيد المتجدد قد عقّد التوقعات بانحسار التوترات في المدى القريب. ذكر محللون في بنك "إيه إن زد" (ANZ) -في مذكرة حول السوق- أن الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة نسبياً للمناوشات الأخيرة قد تكون محل شك بعد تصاعد التوتر خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت وكالة "رويترز" بأن توني سيكامور، المحلل لدى شركة "آي جي" (IG)، أشار إلى أن الارتفاع المعتدل نسبياً في أسعار النفط يوحي بأن المستثمرين لا يزالون ينظرون إلى المواجهة الأخيرة باعتبارها تصعيداً في إطار هدنة هشة أصلاً، وليس انهياراً تاماً لوقف إطلاق النار.
تعليقك