وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ بعد مرور أسابيع عديدة على وقف إطلاق النار في الخليج العربي، لا تزال الأنظمة الملكية العربية تعاني من تداعيات الأزمة، وترى أن عودة الاستقرار باتت بعيدة المنال في ظل التوترات التي تعصف بمضيق هرمز. ومن بين دول الخليج العربي، تُعدّ الإمارات العربية المتحدة الخاسر الأكبر في ظلّ الديناميكيات الإقليمية الراهنة. ويتجلى ذلك في الأزمة الاقتصادية الناجمة عن هروب رؤوس الأموال، ونقل الشركات الكبرى، وتراجع عائدات السياحة، وتوقف عائدات النفط. يُضاف إلى ذلك الأزمة الداخلية والخارجية. فعلى الصعيد السياسي الداخلي، أعادت الحرب الأخيرة فتح جرح قديم، مهددةً تماسك الاتحاد مع عودة الخصومات القديمة بين الإمارات إلى الظهور. ووفقًا لتقارير غير مؤكدة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي العربية، فإنّ كلاً من الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، غير راضيين عن سياسة أبوظبي الخارجية.
تزعم التقارير أن الأسرة الحاكمة في الشارقة، ذات التوجهات المحافظة والموالية لملوك السعودية، تعارض النفوذ الإسرائيلي في الإمارات، معتبرةً إياه خيانةً لمؤسسي دولة الإمارات، الذين كانوا مناهضين لإسرائيل ومؤيدين للقضية الفلسطينية. أما الشيخ راشد بن راشد آل مكتوم، فقد عبّر عن استيائه في منشورٍ استفزازي على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: "علّمتني الحياة أن المسؤولية أمانة. المسؤول الذي لا يهمه سوى نجاحه الشخصي لا يُؤتمن. المسؤول الذي لا يكترث لنجاح الآخرين لا يُعتمد عليه. الأنانية في السعي وراء النجاح الشخصي خيانةٌ لتلك الأمانة، لأن الوطن لا يُقسّم ولا يُجزّأ. المسؤولية تعني تحمّل هموم الأمة - كلها - حتى لا يتحمّل الشعب أي عبء". يأتي هذا بعد تقارير سابقة عن تصاعد التوترات بين الشيخ راشد بن راشد آل مكتوم ومحمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، بسبب سياسات بن زايد الإقليمية الطموحة والمثيرة للجدل، والتي أدّت إلى مواجهات مع دول مجاورة مثل إيران والسعودية وتركيا. من المرجح أن هذه التقارير لا تكشف إلا عن سطح الانقسامات العميقة والطويلة الأمد المتأصلة في نسيج تاريخ الاتحاد.
تعليقك