31 مارس 2026 - 12:41
خطيب الحرم الرضويّ الشريف: التفاوض مع أعداء الدين لا نتيجة فيه والطريق الوحيد هو المقاومة

 أوضح حجّة الإسلام والمسلمين ساجدي نسب الرؤية القرآنيّة لسبل نصرة الدين، مؤكدًا أنّ الاتّكال على الأعداء لا يفضي إلى نتيجةٍ، وأنّ ما يمهّد الطريق أمام أهل الإيمان، من منظور التعاليم الدينيّة، هو روح المقاومة والصمود.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ تحدّث حجّة الإسلام والمسلمين حسين ساجدي‌نسب، خطيب الحرم الرضويّ الشريف، خلال البرنامج الثقافيّ والتبليغيّ الخاصّ في رواق الإمام الخمينيّ (رحمه اللّه) بالحرم الرضويّ المطهّر، بحضور حشدٍ من زوّار الإمام الرضا (عليه السلام) والمجاورين لحرمه، حول مفهوم حسن العاقبة ونصرة دين اللّه، مؤكّدًا أنّ حسن العاقبة لا يتحقّق بالدعاء وحده، بل يتطلّب العمل والثبات في الطريق الإلهيّ.

وأوضح سماحته أنّ طلب العاقبة الحسنة من اللّه تعالى يجب أن يقترن بالسير في طريق العبوديّة ونصرة الدين، مشيرًا إلى أنّه ينبغي للإنسان أن يسأل اللّه الثبات على الصراط المستقيم وألّا ينحرف عن الحقّ في أثناء الطريق. وأضاف مبيّنًا أنّ القرآن الكريم قد وعد المؤمنين بأنّهم إن نصروا اللّه، فسيحظون بنعمتين؛ الأولى هي النصر الإلهيّ، والثانية هي تثبيت الأقدام وبلوغ حسن العاقبة.

ولفت هذا الأستاذ في الحوزة والجامعة إلى أنّ الدين الإلهيّ يطلب منّا النصرة، وأنّ النصرة الإلهيّة لا تتحقّق من دون عملٍ، مضيفًا أنّ تاريخ الإسلام يشهد بأنّه عندما تقاعس الناس عن نصرة أئمّة الحقّ، كما حدث في زمن الإمام عليّ (عليه السلام) والإمام الحسين (عليه السلام)، بقي الحقّ مظلومًا وتعرّض الدين للضرر. وتابع مؤكّدًا أنّ نصرة اللّه وأوليائه تقع على عاتقنا اليوم أيضًا، ويجب أن نكون حاضرين في ميدان العمل.

وتطرّق حجّة الإسلام والمسلمين ساجدي‌نسب في سياق حديثه إلى ثلاثة أنواعٍ لنصرة دين اللّه، وهي النصرة القلبيّة، والنصرة العمليّة، والنصرة الاعتقاديّة، موضحًا أنّ النصرة القلبيّة تتمثّل في أن يحبّ الإنسان جبهة الحقّ ويكره جبهة الباطل، حيث قال الإمام الباقر (عليه السلام): «إذا أردتَ أن تعلمَ أنّ فيك خيراً فانظرْ إلى قلبك، فإنْ كان يحبّ أهل طاعة اللّه عزّ وجلّ، ويبغض أهل معصيته، ففيك خيرٌ واللّه يحبّك...» (الكافي، ج۲، ص۱۲۶)

وفي سياق تبيينه للحدّ الفاصل بين الحقّ والباطل، صرّح سماحته بأنّه قد وقف إلى جانب أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابٌ أطهارٌ كمالكٍ الأشتر وأبي ذرٍّ، بينما أحاط بمعاوية المنافقون والطامعون في الدنيا. وأضاف أنّ جبهتي الحقّ والباطل تقفان اليوم وجهًا لوجهٍ ولا يوجد طريقٌ وسطٌ؛ فالإنسان إمّا أن يكون في جبهة الحقّ أو في جبهة الباطل.

واستشهد حجّة الإسلام والمسلمين ساجدي‌نسب بآياتٍ من القرآن الكريم، مبيّنًا أنّ اللّه تعالى قد وضع ثلاثة شروطٍ لنصرة المؤمنين؛ وهي التزام التقوى، والصبر في مواجهة العدوّ، وعدم الاتّكال على الظالمين. وشدّد على أنّه إذا حافظ المجتمع الإيمانيّ على هذه المبادئ الثلاثة، فإنّ النصر الإلهيّ سيشملهم، ولن تتمكّن أيّة قوّةٍ من الغلبة عليهم.

كما أشار خطيب الحرم الرضويّ الشريف إلى نماذج قرآنيّةٍ للنصر الإلهيّ، متطرّقًا إلى مقاومة النبيّ موسى (عليه السلام) أمام فرعون، وصمود النبيّ إبراهيم (عليه السلام) في النار، وإيمان أصحاب الكهف، مبيّنًا أنّه كلّما تحلّى العباد المؤمنون بالصبر والاستقامة في طريق الحقّ، تنزّل عليهم النصر الإلهيّ وخرجوا من الابتلاء الإلهيّ منتصرين.

ولفت حجّة الإسلام والمسلمين ساجدي‌نسب إلى التطوّرات الراهنة في العالم الإسلاميّ، مؤكّدًا أنّ التفاوض مع أعداء الدين وشياطين العصر لا يفضي إلى نتيجةٍ، وأنّ التجربة أثبتت أنّ مقاومة المؤمنين وصمودهم هما السبيل الوحيد لإجبار العدوّ على التراجع. وأضاف أنّ القرآن الكريم قد وعد بأنّ المؤمنين متى ما ثبتوا على إيمانهم، فإنّ النصر الإلهيّ سيتنزّل عليهم ولن تتمكّن أيّة قوّةٍ من هزيمتهم.

وذكّر سماحته بأنّ الوعد الإلهيّ بانتصار جبهة الإيمان يتحقّق عندما يحضر المؤمنون في الميدان بأرواحهم، وأموالهم، وأبنائهم، وإمكاناتهم، وينصرون دين اللّه عمليًّا، مؤكدًا أنّ الجهاد والمقاومة في مواجهة الشياطين الداخليّين والخارجيّين يمثّلان اليوم مظهرًا من مظاهر هذه النصرة العمليّة.
........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha