وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ في هذه الأيام التي تنتشر فيها الانتقادات ضد "السيليبريتي" الصامت في أوساط المجتمع والإعلام، لا يجب إغفال أن المجتمع والإعلام نفسيهما قد خلّقا هذه الظاهرة.
فعندما يُدعى السيليبريتي الذي لا ينتمي إلى الدين كضيف خاص في كل مناسبة، حتى الدينية، أو تُسند إدارة المسابقات التلفزيونية إلى السيليبريتي، ومن جهة أخرى فإن بعض الناس يتابعونهم في الشوارع والأزقة طلبًا للتوقيع والتصوير التذكاري معهم، فإننا في الواقع نقوم بخلق ظاهرة "السيليبريتي".
إن السيليبريتي هو بناء اجتماعي يتلاشى مع عدم الاهتمام الاجتماعي والإعلامي.
بعيداً عن الجدل حول هذا التيار، يبدو أنه قد برزت في "حرب رمضان" مرجعية مجتمعية جديدة، تمايزت عن السلوكيات الفردية التي تتسم بطابع "المشاهير"(السيليبريتي)؛ مرجعية استمدت قوتها من الفعل الاجتماعي، بمعزل عن الأسماء والصور، متجسدة في "مجموعة دنا البحرية".
هؤلاء النجوم المجهولون -الذين لم يَعُد جثمان بعضهم إلى الوطن- إلى جانب فتيات "مدرسة الشجرة الطيبة" في ميناب -التی لم يتم التعرف على هوية بعضهن- كانوا من العوامل التي نجحت في حشد الناس و دعوتهم إلى الساحة، دون حاجة إلى دعاية أو استعراضات تلفزيونية أو مساحيق تجميل باهظة الثمن؛ بل كان ذلك من خلال الصمت و السكينة والتضحية بالذات، ليخلقوا بذلك ملحمة عاشورائية شكّلت نداءً وإلهاماً للمجتمع الإيراني.
يبدو أن المجتمع الإيراني كان، قبل "حرب رمضان"، قد اعتاد على الأبطال الفرديين، و نادراً كان ينظر إلى الأبطال الجماعيين والاجتماعيين كمرجعية؛ أما الآن، فنحن أمام أبطال جماعيين بلا أسماء، لكنهم يحملون هوية اعتبارية كـ "مدرسة الشجرة" أو "سفينة دنا"، و يمتلكون القدرة الحقيقية على حشد الجماهير.
حقاً هل يتأثر الحضور في الشوارع بـ"السيليبريتي" الذين ننتقدهم، ونصرّ على أن يتبنوا موقفاً شبيهاً بـ "المشاهير"؟ إن الحشد النشط في الساحات العامة يملك أنماطاً خاصة تماماً، لا علاقة لها بتلك الفئة، بل متاثرین من المعصومين(عليهم السلام)، الشهيد القائد، شهداء سفينة دنا، و ایضاً فتيات "الشجرة الطيبة"، و غيرهم ممن اختار كل مواطن منهم وفقاً لحالته الشخصية.
إننا لا نشهد انحطاطاً لمرجعية السيليبريتي في هذه الظروف؛ بل من البداية لم تكن لديهم أي مرجعية نعمل على إحيائها أو إعادة بنائها.
ومع ذلك، فإن السيليبريتي الأسمى الذين لهم جذور في تراب هوية إيران الإسلامية، لا شك أنهم مستثنون من هذه الفئة، و لديهم مكان بین الناس و الشعب.
وفي النهاية، تتجه صيغ "التبجيل" في إيران إلى التحول؛ من الأبطال الأفراد إلى الأبطال الاجتماعيين، أو علىالأقل إلى مزيج بين المفهوم وخلق أبطال فائقيْن فرديّين واجتماعيين في آنٍ واحد.
الاستاذ داود رحیمي سجاسي، منصوری
ایران، طهران، جامعة الشاهد
..................
انتهى / 232
تعليقك