22 يوليو 2026 - 18:41
هل يستطيع الجيش الأميركي مواجهة جبهتين نشطتين في إيران واليمن؟

مسؤولون وخبراء أميركيون يحذرون من أن فرض اليمن حصاراً بحرياً على السعودية قد يوسّع نطاق المواجهة الإقليمية، فهل يستطيع الجيش الأميركي مواجهة جبهتين نشطتين في إيران واليمن؟

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ قال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إنّ فرض اليمن حصاراً بحرياً على السعودية في البحر الأحمر قد يؤدي إلى "توسيع نطاق حرب إيران بشكل كبير"، و"يفرض ضغوطاً ​إضافية على الجيش الأميركي الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في المنطقة".

وكان اليمن قد أعلن أنّه "لن يسمح للسفن بتحميل ‌أو تفريغ الشحنات في الموانئ السعودية"، وذلك رداً على الحصار السعودي على البلاد، ما قد يعطل صادرات السعودية من النفط، ويحجب 7% إضافية من إمدادات الخام العالمية.

ولم تطلب السعودية، التي تستضيف قوات أميركية، إلى الآن أي مساعدة عسكرية من واشنطن، لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أشار أمس الثلاثاء، إلى أنّ "أي تحرك يمني لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر — وهو ممر بالغ الأهمية للتجارة العالمية — قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل".

وقال ترامب للصحافيين: "إذا حدث شيء من هذا القبيل، فسنتعامل معه.. ​لقد فعلنا ذلك مع اليمن من قبل".

هل يستطيع الجيش الأميركي مواجهة جبهتين نشطتين؟

ولكن، بالنسبة إلى الجيش الأميركي، قد لا يكون الأمر بهذه البساطة، فقد اكتسبت القوات اليمنية المسلحة سمعة بأنهم مقاتلون متمرسون وسريعو الحركة، وقد نجحوا في الصمود في ​وجه حملات القصف السعودية والأميركية السابقة.

وبحسب المسؤولين الأميركيين، فإنّ مواجهتهم "ستؤدي إلى استنزاف الموارد الأميركية التي تتركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الذي تفرضه الولايات ⁠المتحدة على الموانئ الإيرانية في الخليج".

وقال جيسون كامبل، وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون): "إنكم ستقسمون مواردكم، التي لا يمكن إنكار أنها كبيرة نوعاً ما، في المنطقة بين ​جبهتين نشطتين".

وأضاف كامبل، الذي يعمل حالياً في معهد "الشرق الأوسط"، أن "التصدي للتهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل سفن حربية أميركية من الخليج إلى مناطق أقرب إلى اليمن لتمكين الجيش ​من تنفيذ عمليات ضد القوات المسلحة اليمنية والتصدي لصواريخها".

ويضرب احتمال دخول اليمن في الصراع مثالاً آخر على التطور المستمر للحرب - التي وصفها ترامب في البداية بأنها "حملة قصف مركزة من شأنها أن تؤدي إلى استسلام إيران" - ما يفاقم المشاكل السياسية التي يواجهها الرئيس الأميركي.

وإذا اضطرت سفن البحرية والطائرات الأميركية إلى البدء في إسقاط طائرات اليمن المسيرة وصواريخه، فقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تفاقم وضع حذر منه الخبراء، وهو انكماش مخزونات الذخيرة وصواريخ ​الدفاع الجوي الأميركية.

صمود اليمن

وفي السياق، تحدث التحليل عن الصمود الملحوظ الذي أبداه اليمن على مر السنين في مواجهة قصف التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي حاول من دون جدوى "سحق مقاتلي ​الجبال الذين يمثلون السلطة الفعلية في معظم أنحاء اليمن، وكذلك خلال حملات القصف الأميركي المكثفة في الآونة الأخيرة".

وقال مايكل مولروي، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون "الشرق الأوسط" خلال ولاية ترامب الأولى: "لقد ‌أثبت اليمنيون مراراً في ⁠الماضي قدرتهم واستعدادهم لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب".

قيود على الموارد

يذكر أنّه في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، شنت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف لليمن في محاولة لإبقاء ممر البحر الأحمر التجاري الحيوي مفتوحاً، فيما "كثف ترامب تلك الجهود العام الماضي، إذ قصف اليمنيين الذين كانوا يطلقون النار على السفن التجارية والسفن الحربية الأميركية قبالة سواحل اليمن"، دعماً لقطاع غزة.

ويرى خبراء أن الحملتين لم تتمكنا من وضع حد لقدرة اليمن على تهديد حركة الملاحة البحرية.

لكن التحرك الذي استمر شهرين العام الماضي، تطلب قوة نارية أميركية كبيرة، إذ شمل الاستعانة بحاملتي طائرات وسفن حربية أخرى، وطائرات مقاتلة، وطائرات ​استراتيجية مثل قاذفات القنابل من طراز "بي-2".

ويقول ​المسؤولون إنّه على الرغم من أن الجيش ⁠الأميركي هو الأكثر تمويلاً في العالم، فإنه "لا يزال يواجه قيوداً على الموارد، إذ إن الكثير من الأنظمة التي سيحتاجها على الأرجح في اليمن تستخدم حالياً في الحرب على إيران".

وذكر أحد المسؤولين: "إنّنا مشغولون جداً بالفعل"، مشيراً إلى أن بعض السفن الحربية قضت وقتاً أطول من المعتاد في البحر ​بسبب الوتيرة السريعة للعمليات، أولاً في منطقة البحر الكاريبي والآن في "الشرق الأوسط".

وتضغط عمليات الانتشار التي تستمر وقتاً أطول من المتوقع على ​أفراد القوات المسلحة. كما ⁠تحتاج السفن في نهاية المطاف إلى العودة إلى الموانئ من أجل الصيانة.

وتنشط حالياً أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية الأميركية في "الشرق الأوسط". وقال مسؤول أميركي ثان إن "قوات إضافية تتجه إلى المنطقة للمساعدة في الصراع مع إيران".

وقد يحد ذلك من الموارد المتاحة لخوض صراع بالقرب من اليمن، والذي يقول المسؤولون إنه "سيتطلب موارد بحرية وجوية كبيرة، وسيؤدي إلى تحويل موارد ⁠الاستخبارات الأميركية، ​نظراً إلى الحاجة إلى تحديد قدرات اليمن التي ربما تغيرت منذ العام الماضي".

واتفق مارك كانسيان، وهو ضابط متقاعد في ​مشاة البحرية الأميركية ويعمل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مع الرأي القائل إن: "فتح جبهة ثانية في البحر الأحمر سيثقل كاهل القوات البحرية الأميركية".

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، قبل يومين، دخول الحصار البحري على السعودية حيّز التنفيذ، مؤكّدةً أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار الردّ الطبيعي والمشروع على الحصار المفروض على اليمن.

وشدّدت القوات المسلحة على حقّ الشعب اليمني في مواجهة الحصار بالحصار، والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل، مؤكّدةً جاهزيتها الكاملة للخيارات كافة خلال المرحلة المقبلة. كما دعت أبناء الشعب اليمني إلى مواصلة التعبئة العامّة والنفير العامّ، والاستعداد التامّ لمختلف السيناريوهات والتطوّرات، بما في ذلك إسناد الجبهات بالمقاتلين.

ويُشار إلى أنّ قوات تحالف العدوان كانت قد فرضت، في الـ 9 من آب/أغسطس من عام 2016، حظراً شاملاً على المجال الجوي اليمني، ما أدّى إلى إغلاق مطار صنعاء بشكل كامل أمام الرحلات التجارية، وللإشارة، فإنّ مطار صنعاء يمثّل الشريان الرئيسي لليمن، ما يخدم قرابة 80% من تعداد الجمهورية اليمنية، أي نحو 20 مليون نسمة.

....................

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha