20 يوليو 2026 - 17:06
"الحاج رمضان".. مسيرة دعم المقاومة والصمود الفلسطيني

في الذكرى الأولى لاستشهاد اللواء محمد سعيد إيزادي (الحاج رمضان)، يستعرض التقرير مسيرته في إدارة ملف فلسطين، ودوره في دعم المقاومة والعمل الإغاثي ورعاية الصمود الفلسطيني حتى استشهاده.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ في الذكرى الأولى لاستشهاد شهيد فلسطين الكبير، القائد اللواء محمد سعيد إيزادي (الحاج رمضان)، تستحضر فلسطين سيرة رجل امتدت حياته، منذ ريعان شبابه وحتى ارتقائه شهيداً على طريق القدس، بعد عقود حمل خلالها مسؤولية ملف فلسطين في فيلق القدس، وكرّس جهده لدعم شعبها ومقاومتها، في إطار الالتزام الذي جسّدته الجمهورية الإسلامية في إيران تجاه القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للأمة.

تولّى الحاج رمضان مسؤولية ملف فلسطين بكل تفاصيله؛ فأشرف على شؤون المقاومة الفلسطينية، وتواصل مع قواها، وعمل على توفير الدعم والإسناد اللازمين لها، انطلاقاً من حرصه على تعزيز قدرتها على مواصلة طريقها في مواجهة الاحتلال.

وفي شهادة تعكس مسيرة أربعة عقود من العمل من أجل فلسطين وشعبها، وصفه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة، بأنه "حكاية إيران في فلسطين، وحكاية فلسطين في إيران". وهي شهادة صدرت عن معرفة طويلة برجل سكنته فلسطين، فكانت الحاضر الأول في وجدانه وعمله، وواكب قضاياها السياسية والميدانية والإنسانية.

ارتبط اسم الحاج رمضان بجهد الإسناد الذي رافق تطور المقاومة الفلسطينية. وكان قريباً من تفاصيل العمل الميداني، يرصد احتياجات المقاومين، ويحرص على معرفة ما يلزم لتعزيز قدرتهم على الثبات والمواجهة، بما يخدم استمرارية مسار المقاومة.

وامتد عمله إلى مختلف جوانب الحياة الفلسطينية المرتبطة بالصمود؛ فلم يدّخر جهداً في رعاية أسر الشهداء وعائلاتهم وأبنائهم، فواكب أوضاعهم، وتكفّل بتلبية احتياجاتهم حتى بلوغهم مرحلة الاعتماد على النفس، وفاءً لمن قدّموا أرواحهم في سبيل فلسطين، وحرصاً على صون مكانة عائلاتهم وكرامتهم.

وشكّل يوم القدس العالمي، الذي أعلنه الإمام الخميني (رضوان الله عليه)، محطة خاصة في هذا المسار، إذ أولاه اهتماماً واسعاً عبر تنظيم فعاليات وأنشطة إغاثية وخيرية، ورعاية احتفالات لتكريم الجرحى وأبناء الشهداء، تقديراً لتضحياتهم في مسيرة الشعب الفلسطيني نحو الحرية والتحرير.

وفي المجال الإغاثي، عمل الحاج رمضان على تنظيم هذا المسار ومأسسته عبر الجمعيات والمنظمات الإغاثية المدعومة من الجمهورية الإسلامية، بهدف رفع مستوى الكفاءة والتنظيم، وتحقيق توزيع عادل للمساعدات بما يحفظ كرامة المستفيدين. وكان يتابع تفاصيل هذا العمل بدقة، ويتلقى التوصيات والملاحظات، ويسعى إلى إيصال الدعم إلى مستحقيه.

كما أولى اهتماماً كبيراً بتعزيز ثقافة الانتماء إلى فلسطين، فاهتم بالجوانب الثقافية والمعرفية، وعمل على توظيف الجهد الإغاثي والإنساني في خدمة القضية الفلسطينية. كذلك اهتم بالأنشطة الطلابية، وتوفير المنح الدراسية للطلاب المتفوقين وبرامج الدراسات العليا، انطلاقاً من إيمانه بأهمية العلم والمعرفة في تعزيز قدرات المجتمع الفلسطيني.

وخلال حرب الإبادة على قطاع غزة، استنفر الحاج رمضان لمواجهة الاحتياجات الإنسانية التي فرضها العدوان، ووجّه منظمات الإغاثة، وفي مقدمتها الهلال الأحمر الإيراني، نحو تكثيف العمل الإنساني والإغاثي في القطاع، لمساندة أبناء غزة والنازحين. وقد ركزت هذه المؤسسات جهودها على أداء رسالتها الإنسانية بعيداً من الحسابات الإعلامية.

وفي ذروة العدوان، واصل متابعته الدقيقة لتفاصيل العمل الإغاثي، وتلقى التقارير والتوصيات، وسعى إلى إيصال الدعم إلى أكبر عدد ممكن من أهلنا في قطاع غزة، ولا سيما في أماكن تجمع النازحين الذين واجهوا أقسى ظروف الحرب.

من الشباب حتى المشيب، بقيت فلسطين عنواناً لمسيرته، وعهداً التزم به، وثبت عليه حتى ارتقى شهيداً، مقدماً روحه تضحيةً وفداءً على طريق القدس. رحل الحاج رمضان كما أحب وأراد؛ رحل جسداً، وبقي الأثر والنموذج بعد حياة نذرها بصدق ووفاء وإخلاص لخدمة الأمة، وقضيتها الأقدس، والمقاومة التي آمن بها، والشعب الذي أحب. رحل شهيدنا العزيز، سفير الثورة الإسلامية إلى فلسطين، وبقي اسمه في سجل القادة الذين جعلوا من فلسطين قضية حياة، ومضوا في طريقها حتى الشهادة.

سلام عليك، حاج رمضان. سلام على من مضى قبلك، وسلام على اللاحقين بك. سلام عليك، فقد كنت، كلما ضاقت المسالك أو اعترضتنا الصعاب، تبتسم وتردد عبارتك التي أصبحت لازمة لك: "لا مشكل". بها كنت تهوّن علينا عظائم الأمور، وتبدي استعدادك الدائم لتذليل العقبات وتوفير الإمكانات. واليوم، وإذ نحفظ وصيتك في قلوبنا، نتمسك بروح "لا مشكل" التي كنت تواجه بها الصعاب؛ لا استخفافاً بعظم التضحية، بل إصراراً على المضي في الطريق الذي عبّدته أنت والشهداء بدمائهم الطاهرة.

ونرددها عهداً: لا مشكل... وسنكمل المشوار.

*  الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي محمد الحاج موسى

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha