وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن الحديث عن شخصية الإمام القائد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي يُعد من أصعب المهام، نظرًا لما تمثله من مكانة بارزة في تاريخ الإسلام والمسلمين، ولا سيما في التاريخ السياسي الإسلامي المعاصر.
وفي مقابلة مع موقع Khamenei.ir قال النائب رعد إن شخصية الإمام الخامنئي تتجلى في يقينه، وتماسك فكره، وحنانه على المستضعفين، وصلابته في الالتزام بالثوابت، وأمانته في حفظ وصية الإمام الخميني المؤسس للجمهورية الإسلامية، إضافة إلى ما قدّمه من نموذج للحاكمية القائمة على العدل والحق، وترسيخ أسس الجمهورية الإسلامية ومبانيها.
وأشار إلى أن هذه السمات تجعل من الإمام الخامنئي شخصية فريدة في التاريخ المعاصر، بل في مجمل التاريخ السياسي الإسلامي عبر القرون، واصفًا إياه بأنه "شجاع، وفقيه، ومدبّر، وعارف بأحوال زمانه، ومطّلع على مناهج الآخرين وكيفية إدارتهم لشؤونهم".
وأضاف أن الإمام الخامنئي متمسك بحاكمية الإسلام وعدالته، ومؤمن بقدرة الإسلام على تقديم النموذج السياسي والتنظيمي والجهادي الذي يكفل حقوق البشرية ويحقق العدالة في المجتمعات، مؤكدًا أنه لا ترهبه التهديدات ولا تخيفه حملات التهويل، بل يتميز بالصلابة واليقين والقناعة بأن الثبات في الدفاع عن الحق كفيل بكسر العدو وتحقيق الإنجازات الكبرى للمجتمع والأمة.
كما أكد رعد أن الإمام القائد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي كان حريصًا على صون حق الجمهورية الإسلامية في امتلاك أسباب المعرفة والتقدم العلمي، بما يضمن استقلالها وعدم ارتهانها للخارج أو اضطرارها إلى طلب احتياجاتها من الدول الكبرى.
وأشار إلى أن هذا النهج أسهم في حماية القرار الوطني ومنع قوى الاستكبار العالمي، من استغلال حاجات إيران للتدخل في شؤونها الداخلية، معتبرًا أن ذلك يجسد المعنى الحقيقي للاستقلال والسيادة.
ورأى رعد أن ما شهدته إيران خلال الحرب الأخيرة من تماسك في إدارة الدولة، وحسن في التدبير الأمني والعسكري والسياسي، إلى جانب الإدارة الاقتصادية والتلاحم الشعبي مع المسؤولين في مواجهة التحديات، يعكس جانبًا من ثمار النهج الذي أرساه الإمام الخامنئي طوال سنوات قيادته.
وأوضح أن نتاج هذه المسيرة لا يقتصر على إدارة الأزمات، بل يمتد إلى بناء مشروع فكري وثقافي متكامل، مشيرًا إلى أن خطابات الإمام الخامنئي وتوجيهاته وإصدارات مكتبه، التي بلغت عشرات بل مئات المؤلفات، أسست لتربية أجيال مؤمنة بخيار المقاومة، ورافضة للاستكبار، ومتمسكة بحقوقها، وواثقة بإمكان تحقيقها.
وأضاف أن هذا المشروع التربوي والفكري يقوم على ترسيخ الإيمان بالله، والتمسك بالحقوق، والاستعداد الدائم لتحمل المسؤولية، مع ترسيخ ثقافة الانتظار الإيجابي عبر التهيؤ لنصرة صاحب العصر والزمان.
وقال إن قوة شخصية الإمام القائد السيد علي الخامنئي تتجلى في متانتها وقدرتها على الثبات والصمود في مواجهة المؤامرات والتهديدات التي استهدفت الثورة الإسلامية منذ انطلاقتها عام 1979، مشيرًا إلى أن الجمهورية الإسلامية كانت تخرج من كل مرحلة مواجهة أكثر صلابة وتمسكًا بأهدافها.
وأضاف رعد أن أهداف الجمهورية الإسلامية تتمثل في إقامة الحق، وإشاعة العدل، وتنظيم شؤون الأمة بما يحول دون تدخل القوى المعادية في مجتمعاتها، وبناء مجتمع إسلامي ملتزم بالأحكام الإلهية التي تنتصر للحق وتواجه الباطل وأعوانه، معتبرًا أن هذه الأهداف تمثل من أسمى الغايات.
وأكد أن تجربة الإمام الخامنئي، بما اتسمت به من صلابة وثبات، أثبتت عمليًا إمكانية الانتصار على الأعداء، حتى أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم الأقوى، مشيرًا إلى أن المواجهة الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي كشفت، حقيقة القدرات الأميركية.
كما أكد رعد أن الولايات المتحدة خرجت من تلك المواجهة خاسرة ولم تحقق أهدافها، متهمًا إياها بالاعتماد على القوة لإخضاع الشعوب، ودعم الكيان "الإسرائيلي" في حربه على غزة وما وصفه بالإبادة الجماعية.
ورأى أن الجمهورية الإسلامية خرجت من المواجهة "مرفوعة الرأس"، وتمكنت من فرض أهدافها على الجانب الأميركي، مستشهدًا بما وصفه بـ"وثيقة التفاهم الأخيرة"، وقال إنه لم يجد فيها أي بند يحقق، من وجهة نظره، ما كانت تسعى إليه الولايات المتحدة، معتبرًا أن معظم بنودها تصب في مصلحة الجمهورية الإسلامية، مع التأكيد أن الحكم النهائي يبقى مرتبطًا بمرحلة التنفيذ.
.....................
انتهى / 323
تعليقك