وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ انتشر مقطع فيديو يعود لعقد من الزمن، يحمل صدىً مرعباً في ضوء المآسي التي تتكشف أمامنا اليوم. يُظهر المقطع متظاهرين كشميريين يسيرون ضد العدوان الإسرائيلي، وهم يهتفون: "ما علاقتنا بإيران؟" فيردد الحشد بصوت مدوٍّ: "لا إله إلا الله". ثم: "ما علاقتنا بفلسطين؟" مرة أخرى: "لا إله إلا الله" - لا إله إلا الله. كان من بين الأصوات في ذلك الحشد صوت السيد نزار حسين راذر. في مقابلة أُجريت معه ضمن المقطع نفسه، أوضح عزم المتظاهرين قائلاً: "نحن ضد الجرائم الإسرائيلية، وخاصة قتل المدنيين والأطفال. ستستمر احتجاجاتنا حتى تتوقف". رحل السيد راذر اليوم، لكن مقاومته لم تخمد.
وبعد عشر سنوات، عادت كلماته إلى الظهور، أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. مع انتهاء المظاهرة، أُضرمت النيران في الأعلام الإسرائيلية والأمريكية، وامتلأ الجو بهتافات "الموت لإسرائيل". ما يجعل هذه اللقطات الأرشيفية مؤثرة للغاية اليوم ليس محتواها فحسب، بل استمراريتها المأساوية. قبل عقد من الزمن، كان الاتهام واضحًا: إسرائيل تقتل المدنيين والأطفال. واليوم، يشهد العالم دمارًا أشد وطأة في غزة ولبنان وغيرها. مستشفيات تُقصف، وعائلات بأكملها تُشطب من السجلات المدنية، وصحفيون وعمال إغاثة يُقتلون أثناء محاولتهم توثيق المعاناة أو تخفيفها. تغيرت أسماء ووجوه المضطهدين، لكن أساليب الظالم لا تزال على حالها بشكل مقلق. قد يكون العديد من الكشميريين الذين رفعوا أصواتهم قبل عشر سنوات قد فارقوا الحياة. بعضهم سقط ضحية الصراع، وبعضهم ضحية الاحتلال، وبعضهم سقط ضحية الزمن. لكن مسيرة مقاومتهم لم تنتهِ برحيلهم. بل إن التضامن مع جبهة المقاومة - من كشمير إلى فلسطين، ومن إيران إلى اليمن - ازداد عمقًا في جميع أنحاء العالم. أحرقوا الأعلام آنذاك. واليوم، كما يلاحظ المراقبون، يُحرق العالم وهم حقوق الإنسان نفسه، إذ تُنتهك القوانين الدولية جهارًا نهارًا، مع غياب شبه تام للمساءلة.
تستمر المقاومة، بأشكال مختلفة ولكن بروح واحدة: رفضٌ للقمع المُطَبَّع، وهتافٌ ينطلق من حيث تنطلق كل مقاومة - بالتأكيد على أن لا قوة أعظم من الحق. تلخَّص هذا الحق، بالنسبة للسيد نزار حسين راذر ومن ساروا إلى جانبه قبل عقد من الزمن، في ثلاث كلمات: لا إله إلا الله. وهذه الكلمات، على عكس الرايات أو الجسد، لا تحترق.
تعليقك