وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن انتهاك وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن قاليباف قال في رسالته الصوتية الرابعة إلى الشعب الإيراني: إن ما تسبب في التوترات الأخيرة هو أن الأمريكيين انتهكوا وقف إطلاق النار بشكل صارخ، سواء من خلال فرض حصار بحري على الشعب الإيراني أو عبر خرق الاتفاق المتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.
وأضاف، إن تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مذكرة التفاهم كانت مخالفة للبنود المتفق عليها، ما أظهر أنهم لا يسعون إلى وقف إطلاق النار ولا إلى الحوار، ولذلك كان علينا أن نرد بحزم دفاعاً عن حقوق الشعب الإيراني، وقد أدت قواتنا المسلحة واجبها بكل اقتدار بفضل العناية الإلهية.
وتابع، أؤكد لكم أيها الشعب العزيز أننا سنواصل من الآن فصاعداً الدفاع بقوة عن حقوق الشعب الإيراني، وتحت قيادة وتوجيه الولي الفقيه وفي ظل العناية الإلهية سنحقق نصراً آخر لإيران العزيزة.
وأوضح انه لا نريد المضي قدماً بالاستسلام ولا بالشعارات الجوفاء، بل ينبغي أن نسعى إلى نصر مدروس بعناية بالاعتماد على القوة والعقلانية الإيرانية.
الساحات العسكرية والدبلوماسية والحضور الشعبي وخدمة الناس تشكل جميعها نسيجاً واحداً متكاملاً
وقال قاليباف في رسالته الصوتية الرابعة إلى الشعب الإيراني: إن تقدم المفاوضات بالتوازي مع تنفيذ العمليات العسكرية في الخليج الفارسي وقصف الكيان الصهيوني بالصواريخ الليلة الماضية أظهر ضرورة امتلاك فهم كامل لهندسة ساحة المواجهة.
وأضاف، إذا اعتبرنا الدبلوماسية مجرد حوارات خلف الأبواب المغلقة وابتسامات دبلوماسية، فإننا سنفشل منذ البداية، وإذا اعتمدنا فقط على العمليات العسكرية والحرب فلن نستطيع الدفاع الكامل عن حقوقنا.
وتابع، لدينا في مواجهة أعداء إيران أربع ساحات للنضال: الساحة العسكرية، والساحة الدبلوماسية، وساحة صمود وحضور الشعب، وساحة الخدمة، حيث تدعم الساحات الثلاث الأولى الساحة الرابعة.
وأضاف، هذه الساحات الأربع ليست مجرد خطوط متوازية، بل هي خيوط نسيج جسد واحد يجب أن تنسج، بتنسيق دقيق ومتواصل كما تُنسج قطعة لباس، ثوب انتصار الشعب الإيراني.
وأردف قائلاً، إن ساحة المواجهة العسكرية هي المحرك الذي يصنع القوة، إذ تبعد العدو عن التفكير في شن الهجوم، وبالمقدار نفسه ينبغي لساحة الدبلوماسية أن تحول هذا الاقتدار الميداني، في الوقت المناسب، إلى مكتسبات قانونية وسياسية واقتصادية ملموسة وثابتة، لا أن تظل القضايا عالقة بسبب العموميات والكلام الإنشائي.
وأضاف، إن النقطة الجوهرية في هذا النموذج من المواجهة هي القوة والعقلانية. فنحن لا نريد التقدم بالتنازل ولا بالشعارات، بل يجب أن نسعى إلى نصر متكامل ومدروس بالاعتماد على قوة إيران وعقلانيتها.
تجربة لبنان أظهرت أن الساحة الدبلوماسية إلى جانب الساحة العسكرية قادرتان على إقصاء الأعداء
وقال قاليباف في رسالته الصوتية الرابعة إلى الشعب الإيراني: إن تجربة لبنان تُظهر أن الدبلوماسية إلى جانب العمل العسكري يمكنهما إبعاد إسرائيل والأعداء. فلا الدبلوماسية تعيق العمليات العسكرية، ولا العمليات العسكرية تعيق الدبلوماسية.
وأضاف، فمرة نمنع الهجوم الإسرائيلي على بيروت عبر التهديد بالرد ووقف المفاوضات، ومرة أخرى نُظهر من خلال الهجوم أننا لا نخشى توقف المفاوضات، فتكون النتيجة أنهم يُجبرون على التراجع ونتمكن نحن من تثبيت حقوقنا.
وتصوروا لو أننا لم نحقق النجاح في الساحة العسكرية، أو لم نتقدم في الساحة الدبلوماسية، أو لو لم يكن هناك تنسيق وتكامل بين الساحتين، عندها لكانت قدرتنا على دعم لبنان ومواجهة الحصار البحري مقيدة.
وقد شاهدتم أيضاً في أحداث الخليج الفارسي أننا استطعنا، من خلال هذا النهج نفسه، تثبيت الترتيبات الإيرانية المتعلقة بإعادة فتح المضيق.
فالقضية لا تتعلق بلبنان فقط، بل بتحقيق حقوق الشعب وإرساء أمن مستدام للبلاد، وينبغي أن تعمل الساحات الأربع معاً وبشكل منسق لتحقيق هذه الأهداف.
هدفنا إنهاء الحرب وإرساء أمن دائم، وليس تطبيع العلاقات مع أمريكا
وقال قاليباف في رسالته الصوتية الرابعة إلى الشعب الإيراني: لسنا مضطرين للاختيار بين الحرب والتفاوض، بل سنحارب في الوقت المناسب ونتفاوض في الوقت المناسب، وبهذه الطريقة يمكننا هزيمة العدو وتجسيد مقولة إن التفاوض هو امتداد للنضال.
وهنا أود أن أصحح فهماً خاطئاً؛ فعلى خلاف ما يظنه البعض من عدم وجود تنسيق بين المسؤولين، فإن هناك تنسيقاً كاملاً بينهم لتحقيق الأهداف المنشودة.
إن يد القوات المسلحة كانت وما تزال مطلقة للتحرك، وهي تعمل وفق تدبير وتخطيط سليمين وقرارات معتمدة.
إن هدفنا هو إنهاء الحرب وإرساء أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع أمريكا، كما أننا لا نثق بالطرف الآخر. وبالطبع فإن نهجنا لا يقوم على التحرك العاطفي أو مجرد إعلان حقوق الشعب الإيراني أو إدانة جرائم العدو.
واختتم قاليباف بالقول، إن الطريق واضح والساحة محددة، وما نحتاجه هو الإرادة للسير بين النهج الثوري والعمل الدبلوماسي على أساس من القوة العقلانية. وسنحوّل الحصار البحري، الذي نعدّه جريمة حرب ومؤامرة من العدو، إلى هزيمة جديدة لهم عبر تخطيط شامل ومتكامل.
.....................
انتهى / 323
تعليقك