وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ كشفت القوات المسلحة الايرانية عن الزورق الهجومي السريع «27 رجب» خلال التجمعات الليلية الشعبيةـ في وقت يدعي فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انه قضى على القوة البحرية الايرانية.
وفي خضمّ التطورات والأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، شهدت ساحة الثورة في طهران مساء أمس حدثاً تجاوز كونه مجرد تدشينٍ لمعدةٍ عسكرية جديدة، ليحمل رسالة واضحة بشأن مستقبل القوة البحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ففي مراسم أُقيمت بمقر «قيادة خاتم الأنبياء»، أُزيح الستار عن الزورق الهجومي السريع «27 رجب»، وهو زورق يعتمد تصميم «التريماران» ويتميز بقدرات قتالية متقدمة تعكس مرحلة جديدة من تطور القدرات البحرية الإيرانية.
ويتمتع الزورق بإمكانية حمل وإطلاق صاروخين كروز بحريين يصل مداهما إلى 700 كيلومتر، كما يمتلك القدرة على تنفيذ العمليات في ظروف بحرية صعبة وأمواج يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار. وقد جعلت السرعة العالية والقوة النارية الكبيرة والقدرة الفائقة على المناورة من «27 رجب» أكثر من مجرد زورق قتالي، بل رمزاً لتحولٍ في مفاهيم الحروب البحرية الحديثة.
وجاء الكشف عن هذا الزورق في وقت كان الرئيس الأمريكي قد دأب خلال الأشهر الماضية، وأثناء «الحرب المفروضة الثالثة»، على الادعاء بأن القدرات البحرية الإيرانية قد تعرضت للشلل أو التدمير الكامل. غير أن الوقائع الميدانية تعكس صورة مغايرة، إذ يواصل الأسطول البحري للجمهورية الإسلامية الإيرانية حضوره الفاعل والمؤثر في مضيق هرمز والخليج الفارسي، ما يدل على أن القدرات الدفاعية للبلاد لم تُحافظ على جاهزيتها فحسب، بل واصلت مسار التطوير والتحديث.
ويرى خبراء عسكريون أن الحروب البحرية المعاصرة لم تعد تُقاس بحجم السفن الحربية الضخمة وكلفتها الباهظة، بل أثبتت تجارب العقود الأخيرة أن الزوارق الصغيرة والسريعة والمجهزة بصواريخ دقيقة والمرتبطة بشبكات القيادة والسيطرة والمعلومات، قادرة على تشكيل تهديد حقيقي للسفن الكبيرة عالية الكلفة. وفي هذا السياق، تُعد استراتيجية تطوير الزوارق السريعة المسلحة إحدى أكثر الوسائل فاعلية في تعزيز الردع ورفع مستوى القدرة على الاستجابة السريعة في البيئات البحرية.
ومن هذا المنطلق يمكن تقييم زورق «27 رجب»، الذي ينضم إلى منظومة القدرات التابعة للقوة البحرية في الحرس الثوري الإسلامي، وهي القوة التي تمتلك بالفعل مجموعة متنوعة من الزوارق السريعة، من بينها «حيدر 110» و«طارق» و«عاشوراء» و«ذو الفقار» و«سراج» و«ذو الجناح» و«يا مهدي (عج)» و«آذرخش»، ما أسهم في تشكيل واحد من أكثر الأساطيل القتالية مرونة وتنوعاً في المنطقة.
إن ما يكتسب أهمية متزايدة في المجال البحري اليوم لا يتمثل في حجم المعدات ووزنها فحسب، بل في سرعة اتخاذ القرار، والقدرة على الحركة والمناورة، ودقة الاستهداف، وإمكانية تنفيذ العمليات الشبكية المتكاملة. وقد تركز الاستثمار الإيراني في الزوارق السريعة على هذه المجالات تحديداً، الأمر الذي يجعل من الكشف عن «27 رجب» خطوة جديدة في مسار تطوير هذه العقيدة القتالية.
ولا يمثل الكشف عن الزورق الهجومي السريع «27 رجب» مجرد إضافة قطعة عسكرية جديدة إلى الترسانة الإيرانية، بل يُجسد عملياً رؤيةً تستند إلى الحركة والمرونة والقدرة على توجيه الضربات الدقيقة بوصفها ركائز أساسية لحروب البحر المستقبلية.
ويؤكد هذا الزورق أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواصل، بالاعتماد على قدراتها المحلية وخبراتها العملياتية، مسار تطوير قوتها البحرية بجدية. وفي عالم تتغير فيه معادلات الحرب بوتيرة متسارعة، تزداد أهمية الوسائل الذكية والسريعة ومنخفضة الكلفة، ويُنظر إلى «27 رجب» بوصفه رمزاً لهذا التحول في الاستراتيجية الدفاعية البحرية الإيرانية، التي تهدف في نهاية المطاف إلى صون الأمن الوطني وتعزيز الردع في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
.....................
انتهى / 323
تعليقك