وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ تناول الدكتور سعيد جازاري، رئيس جامعة أهل البيت الدولية (عليهم السلام)، في مقال تأملي جوانب من شخصية القائد الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، مستعيدًا ذكريات خاصة ولقاءات مباشرة جمعته به.
وافتتح الشیخ جازاري مقاله بعنوان «ذكرى الراحل في تشييع المَلَك»، مشيرًا إلى أن محبي القائد الراحل لم تتح لهم حتى اليوم فرصة تشييع جثمانه بسبب ظروف العداء والحقد من قبل الأعداء، معتبرًا أن روحه شيّعتها الملائكة إلى العالم العلوي.
واستذكر سماحته لقاءً خاصًا جرى عام 2001 داخل «بيت القيادة»، بحضور عدد محدود من الشخصيات العلمية والأكاديمية والدينية، بينهم أطباء ومفكرون وأساتذة من مدينة مشهد.
وأوضح أن آية الله الخامنئي كان قد اختار المدعوين بنفسه، حيث استقبلهم بحفاوة وبدأ بالحديث مع كل واحد منهم بصورة شخصية، مستفسرًا عن أوضاع الحوزات العلمية والعلماء القدامى.
وأشار إلى الدقة الكبيرة التي كان يتمتع بها القائد الراحل في استحضار الأحداث والأسماء والتفاصيل المتعلقة بالحوزة العلمية في مشهد، حتى بدا وكأنه يعيش تلك الوقائع من جديد رغم مرور عقود طويلة عليها.
ولفت إلى اهتمامه بالتراث العلمي والأدبي، وحرصه على متابعة شؤون العلماء والأساتذة، إضافة إلى استذكاره شخصيات بارزة من علماء مشهد ورواد الفكر الديني.
واعتبر سماحته أن تلك اللقاءات الخاصة كانت جزءًا من برنامج دائم للقائد الشهيد، يهدف من خلاله إلى الحفاظ على علاقاته القديمة وعدم الانقطاع عن العلماء والمفكرين رغم مسؤولياته السياسية الكبرى.
وأكد أن من أبرز صفات القائد الشهيد آية الله الإمام الخامنئي سعة الصدر والحرص على رأب الصدع داخل الأوساط الدينية، مشيرًا إلى أنه عمل على إعادة شخصيات وحوزات كانت مهمشة أو معزولة.
وأوضح سماحته أن القائد الراحل لعب دورًا مهمًا في تخفيف التوترات والخلافات داخل الحوزة العلمية في مشهد، خاصة تلك المرتبطة بالخلافات الفقهية والسياسية التي ظهرت بعد الثورة الإسلامية.
وتحدث الكاتب عن دعم آية الله الخامنئي لعملية التحديث داخل الحوزات العلمية، سواء عبر إدخال التكنولوجيا الحديثة، أو إنشاء المكتبات الإلكترونية، أو توسيع التخصصات العلمية إلى جانب العلوم التقليدية.
وأضاف أن فترة قيادته شهدت أيضًا انفتاحًا ثقافيًا نسبيًا، تمثل في دعم الفنون والسينما والجمعيات الأدبية والمراكز الثقافية، إلى جانب تشجيع الاجتهاد الفقهي لمواكبة تطورات العصر والتكنولوجيا.
وختم الشيخ جازاري مقاله بالتأكيد على أن القائد الشهيد ترك أثرًا عميقًا في التاريخ الإيراني المعاصر، سواء في مجالات الفكر والدين أو في تطوير العلوم الحديثة والخطاب الثقافي، معتبرًا أن سيرته ستبقى حاضرة بوصفه قائدًا حمل همّ الإيمان والوطن والإنسان.
........
انتهى/ 278
تعليقك