وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ إن ما يوصف بوقف إطلاق النار في الجنوب "هو عملياً ضبط لنطاق إطلاق النار"، موضحاً أن المواجهات منذ 16 أبريل/نيسان الماضي وحتى الآن تركزت في نطاق جنوب لبنان، مع امتداد النيران أحياناً إلى شمال الليطاني.
وأضاف أن وتيرة العمليات تختلف بين الطرفين، موضحاً أن المواجهات "منخفضة الوتيرة بالنسبة لحزب الله، لكنها مرتفعة الوتيرة بالنسبة لإسرائيل"، معتبراً أن التطور الأبرز تمثل في عملية الاغتيال الأخيرة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأشار جوني إلى أن العملية الإسرائيلية التي استهدفت، وفق تقارير إسرائيلية، قائداً في "قوات الرضوان" التابعة لحزب الله، تشكل تحولاً مهماً في مسار المواجهة، نظراً إلى وقوعها قرب قلب العاصمة اللبنانية، مضيفاً أن العملية "خروج في المكان وخروج في النمط" مقارنة بالعمليات السابقة التي انحصرت في جنوب البلاد.
وأوضح أن وثيقة وقف إطلاق النار التي ترعاها الخارجية الأمريكية "تم خرقها بطبيعة الحال"، رغم أنها كانت قد جنبت بيروت وضاحيتها الجنوبية القصف خلال الأشهر الماضية، لكنه أشار إلى أن الوثيقة تتضمن بنداً يمنح إسرائيل حق مواجهة "التهديدات الناشئة"، وهي صيغة قال إنها تتيح تنفيذ عمليات عسكرية واسعة "في كل الأزمنة وتحت هذا العنوان".
توقيت الاغتيال
وربط جوني توقيت الاغتيال بالسياق التفاوضي الجاري في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن إسرائيل تسعى إلى توجيه رسالة للطرفين مفادها أن "موضوع لبنان خارج سياق التفاوض"، وأنه يمثل قضية مرتبطة مباشرة بالأمن القومي الإسرائيلي.
وأضاف أن الرسالة الثانية موجهة إلى الدولة اللبنانية وحزب الله، ومفادها أن اتفاق وقف إطلاق النار "لا يمنع إسرائيل من الوصول إلى مدينة بيروت واستهداف أي هدف ترى فيه قيمة".
وفي ما يتعلق بإمكانية رد حزب الله على عملية الاغتيال، قال جوني إن الحزب يأخذ في الاعتبار عاملين أساسيين؛ الأول يتعلق بالوضع الميداني وخشية منح إسرائيل ذريعة لشن حملة عسكرية واسعة، والثاني يرتبط بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وأوضح أن إسرائيل "تنتظر رداً خارج قواعد الاشتباك" حتى تعود إلى توسيع عملياتها العسكرية، مضيفاً أن حزب الله يدرك أن المعركة في لبنان مرتبطة بالحرب الأوسع في المنطقة، وبالتالي يراعي "المصلحة التفاوضية الإيرانية" في تحديد طبيعة الرد.
وأشار إلى أن أوامر الإخلاء بدأت في مناطق جنوب الليطاني قبل أن تمتد تدريجياً إلى مناطق النبطية والزهراني والسكسكية، لافتاً إلى أن قرى مثل بفروة ودير الزهراني وحبوش تلقت للمرة الأولى إنذارات بالإخلاء.
تشغيل الفيديو
41:52
"اجتياح ممنهج"
ووصف جوني ما يجري بأنه "اجتياح ممنهج بوسائل أخرى"، موضحاً أن إسرائيل تعتمد على القوة الجوية والتدمير بدلاً من الاحتلال البري، مع تركيز الاستهدافات على المنازل والحسينيات والمساجد والأماكن العامة والنقاط المرتفعة.
وأضاف أن عمليات التدمير الواسعة تستهدف "هوية القرى" في جنوب لبنان، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى "تدمير واسع جداً" للمنطقة الجنوبية، معتبراً أن "الوقت يعمل لصالح إسرائيل".
وفي تعليقه على ما تسميه إسرائيل "المنطقة العازلة"، قال جوني إن هذا المفهوم "خرج من العمليات" بعدما توسعت الاستهدافات إلى ما بعد الخطوط التي كانت تعتبر فاصلة ميدانياً، مضيفاً أن التوغل الإسرائيلي والإجراءات الأمنية لم تنجح في حماية شمال إسرائيل، "خصوصاً في إطار المسيرات الانقضاضية" التي يستخدمها حزب الله.
وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/آذار عدوانا على لبنان خلّف 2715 قتيلا و8353 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس السكان، حسب أحدث معطيات رسمية.
ويوميا تخرق إسرائيل الهدنة، المقرر استمرارها حتى 17 مايو/أيار الجاري، عبر قصف دموي وتفجير واسع لمنازل بعشرات البلدات تدعي أنها بنية تحتية لـ"حزب الله".
تعليقك