وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ قبل بضعة أشهر فقط، كان على كل من يرغب في التأثير على الخطاب الإعلامي حول الحرب والسياسة أن يقف خلف المنصات الرسمية أو أن يكون لديه إمكانية الوصول إلى شبكات إعلامية ضخمة. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة رأسًا على عقب بطريقة دراماتيكية: فمجموعة من المبدعين الشباب، لا يستخدمون سوى مجسمات الليغو، يتحدّون الآن الشخصيات التي هيمنت على صناعة الخطاب الإعلامي، مثل دونالد ترامب، الرجل الذي حوّل الإعلام إلى أداة شخصية للسلطة، والذي أصبح الآن مادة للسخرية والاستفزاز. هذه المرة، تدور رحى اللعبة في ساحة لم تعد قواعدها حكرًا على واشنطن أو داخل استوديوهات الإنتاج الكبرى. أوضح الفريق المعروف باسم "إكسبلوسيف ميديا"، الذي ينتج هذه الفيديوهات الشهيرة بأسلوب الليغو باستخدام الذكاء الاصطناعي، في حوار حصري مع صحيفة طهران تايمز، أن المشروع بدأ كتعاون بسيط بين عدد من النشطاء الإعلاميين. سبق لهم العمل معًا في قضايا اجتماعية، ولا سيما القضية الفلسطينية. لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت في خضم الأزمة، خلال ما وصفوه بالحرب الثالثة المفروضة من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي على إيران. بدلاً من تكرار الأساليب التقليدية، قرروا تجربة شيء مختلف. بعد تجربة أفكار متعددة، توصلوا في النهاية إلى شكل غير متوقع: سرد القصص باستخدام مكعبات الليغو. للوهلة الأولى، بدا الخيار بسيطاً، بل وساذجاً. لكن سرعان ما أثبت أنه أداة فعّالة. أدركوا أنه عندما يُطرح موضوع جاد للغاية بأسلوب فكاهي وغير رسمي، تتلاشى مقاومة الجمهور. فبدلاً من مواجهة رسالة ثقيلة ومباشرة، ينتاب المشاهدين فضول: "لنرى ما سيحدث لاحقاً.
لنرى كيف سيصورون هذه الشخصية". هذا الفضول يبقيهم منجذبين حتى النهاية. كان أحد الأهداف الرئيسية للمشروع هو التركيز مباشرةً على شخصيات مثل ترامب ونتنياهو، وهما شخصيتان معروفتان على نطاق واسع بأنهما من أبرز صانعي ومؤثري الروايات في وسائل الإعلام الغربية. من خلال إنشاء مقاطع فيديو ساخرة وتهكمية، نجح هذا الفريق الإيراني الشاب في تحويل ترامب إلى مادة للسخرية، مما قلب ديناميكية الإعلام المعتادة رأساً على عقب. في هذا التحول، أصبح السياسيون الذين يتحكمون عادةً في الروايات هم أنفسهم الرواية نفسها. الأدوات نفسها التي كانت تُستخدم لتشكيل الرأي العام تُستخدم الآن ضد من استخدموها في الأصل. أقرت وسائل الإعلام العربية وبعض المحللين الغربيين علنًا بأن إيران، من خلال هذه الأساليب البسيطة والذكية، تمكنت من تحقيق التفوق في "حرب الروايات"، متجاوزةً الولايات المتحدة، ولا سيما في رفع مستوى الوعي لدى فئة الشباب الغربي. وقد أدى ذلك بدوره إلى انتشار هذه الفيديوهات على نطاق واسع، فضلاً عن كونها مصدر إزعاج وقلق لبعض الأوساط السياسية الغربية.
تعليقك