وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ إن الوضع الراهن في سوريا يتجاوز مجرد سيل الأخبار اليومية المتسارعة، إذ يُشكّل نمطاً فريداً من البراغماتية السياسية التي تُكافح الإدارة الجديدة للحفاظ عليها. فالجولات الخارجية الأخيرة، التي بدأت في منتدى أنطاليا بتركيا وامتدت إلى عواصم الخليج العربي ومحطات أوروبية عبر قبرص، ليست مجرد زيارات دبلوماسية؛ بل هي جزء من جهد أوسع لإعادة صياغة الصورة السياسية، يهدف إلى صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المُلحة. وفي الوقت نفسه، تسعى هذه الجهود إلى تصوير سوريا كلاعب أساسي في الاقتصاد العالمي، مدفوعةً بتطورات مثل الحرب غير الشرعية التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، وإغلاق مضيق هرمز.
كما يسعى الشق الأوروبي من هذه الجهود إلى إزالة وصمة "التطرف" عن الحكومة والحفاظ على "شرعيتها الدولية". أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، رسمياً يوم الأربعاء، اختتام جولة الرئيس أحمد الشرع في الخليج العربي، موضحاً أنها ركزت على "تعزيز العلاقات الأخوية الراسخة واستكشاف سبل دعم التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار"، مؤكداً "موقف سوريا الثابت إلى جانب الأشقاء العرب وتضامنها الكامل في مواجهة مختلف التهديدات". وبعيداً عن التصريحات الدبلوماسية، تشير التقارير والمعلومات بقوة إلى أن "الاقتصاد" كان الموضوع الرئيسي الذي تناوله المسؤولون السوريون خلال زيارتهم لأنطاليا والخليج العربي، ساعين إلى تقديم سوريا (بموقعها الجغرافي الاستراتيجي) كفرصة اقتصادية هامة للمنطقة، من خلال جعلها بديلاً محتملاً لعبور النفط عبر الخليج العربي بعيداً عن مضيق هرمز. وخلال جولة الخليج العربي، ركز المسؤولون السوريون على عرض هذه القضية الأمنية وقدرتهم على تحقيقها، ساعين إلى جذب استثمارات الخليج العربي ومساعدات إعادة الإعمار من خلال هذا المسار ذي المنفعة المتبادلة، من وجهة نظرهم. لكنهم لم يحصلوا حتى الآن على أي موافقات رسمية أو جدية لهذا المشروع، على الرغم من أن بعض الآراء في دول الخليج العربي ترى فرصًا واعدة في سوريا تتوافق مع الرؤية السورية لإعادة الإعمار، وتستفيد من موقع سوريا الجغرافي لإنشاء خطوط نقل الطاقة. ومع ذلك، تبدو تحفظات دول الخليج العربي كبيرة أيضًا، سواءً فيما يتعلق بالشكوك حول الاستقرار الداخلي والأمني العام، أو العقوبات الغربية التي لم تُرفع بالكامل بعد، أو ضعف البيئة القانونية للاستثمار. لذا، لا يُتوقع أي تغيير ملموس على هذا الصعيد في المستقبل القريب.
تعليقك