29 أبريل 2026 - 09:30
حملة اعتقالات واسعة تعسفية تشنها سلطات آل خليفة في البحرين استهدفت 200 شخصا منذ بداية العدوان على ايران

تزامناً مع العدوان العسكري الامريكي الصهيوني الغاشم على ايران، شنت سلطات آل خليفة موجة جديدة من اعتقالات واسعة تعسفية استهدفت معارضي تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال الصهيونية .

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ على الرغم من الأجواء الأمنية المشددة، لم يتأخر البحرينيون في التعبير عن استياءهم تجاه مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى قبل توقيع "اتفاق إبراهيم"، على الرغم انّ هذه الاحتجاجات تؤدي بهم إلى الاستدعاء والملاحقة الأمنية والاعتقالات التعسفية من قبل نظام آل خليفة.

فبحسب تقرير لصحيفة "الأخبار" اللبنانية، مع انطلاق العدوان العسكري الغاشم الأمريكي والصهيوني على إيران، برز الموقف العام في البحرين بوضوح في معارضة هذا العدوان الغاشم؛ وهو أمر شوهد جزء منه في مقاطع فيديو نُشرت لمواطنين بحرينيين وهم يفرحون بالرد الايراني على المواقع الأمريكية في بلدهم.

موجة اعتقالات تزامنت مع العدوان العسكري الامريكي الصهيوني على إيران
في المقابل، لم تتردد سلطات نظام آل خليفة في اتخاذ إجراءات عقابية تعسفية شديدة ضد المتعاطفين مع جمهورية إيران الاسلامية، حيث وصل عدد المعتقلين في الأيام الأولى للحرب إلى نحو 200 شخص، كان من بينهم نساء وشاب من ذوي الإعاقة. وقد اتُهم هذا الشاب بتصوير الهجمات الإيرانية على مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.

في 27 مارس الماضي، فوجئ البحرينيون بخبر استشهاد محمد موسوي، الشاب البالغ من العمر 32 عاماً من سكان المحرق، في مركز اعتقال وتحت التعذيب. كان قد اعتُقل أثناء مروره عبر نقطة تفتيش بتهمة التضامن مع إيران والتعاون الاستخباري معها. وبعد نشر صور ومقاطع فيديو تظهر حالة موسوي، أصدرت وزارة الداخلية في نظام آل خليفة بياناً نفت فيه صحة هذه الوثائق وأعلنت أن هذه الصور نُشرت بهدف تحريض الرأي العام. ومع ذلك، لم تقدم الوزارة تفسيراً صحيحا لسبب وفاة هذا الشاب في مركز اعتقال جهاز الاستخبارات الوطني التابع لنظام آل خليفة، كما لم تنشر تقرير الطب الشرعي.

في المقابل، أعلنت جمعية "الوفاق" أن الصور المنشورة تظهر جسماً مليئاً بالكدمات وآثار الضرب والجرح وربما علامات الصعق الكهربائي، واعتبرت هذه الأدلة المادية جريمة تعذيب. 

كما وصفت الجمعية الأجهزة الأمنية في نظام آل خليفة بأنها تمتلك سجلاً طويلاً وثقيلاً من ضحايا التعذيب.

في 13 أبريل الجاري، أعلنت منظمتا "هيومن رايتس ووتش" و"معهد البحرين للحقوق والديمقراطية" أنهما قدمتا الصور المذكورة إلى خبير طبي من منظمة الأطباء من أجل حقوق الإنسان، وأن نتائج الفحوصات تشير إلى أن الأدلة المتاحة تتوافق مع الضرب المتكرر بأداة صلبة على مدى فترة زمنية، واحتمال استخدام اليد والأداة في وقت واحد، في بيئة خاضعة للسيطرة الكاملة وربما مقيدة الحركة. 

كما طالب مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في بيان له، بالتحقيق في قضية موسوي.

احتمال إصدار أحكام قاسية وإعدامات سياسية
في هذا السياق، أعلن إبراهيم العرادي، مدير المكتب السياسي لـ"تكتل 14 فبراير" في البحرين، في حديث لصحيفة "الأخبار"، أنه منذ بداية العدوان العسكري الامريكي الصهيوني على إيران وحتى 18 أبريل، تم اعتقال نحو 312 بحرينياً وبحرينية، وقد يواجه هؤلاء محاكمات قد تصل عقوبتُها إلى الإعدام.

وأضاف أن النيابة العامة في نظام آل خليفة طالبت في إحدى جلسات المحكمة بتنفيذ حكم الإعدام بحق مجموعة من المعتقلين المتهمين بالتعاون مع العدو. وتُهمة هؤلاء الأشخاص هي تصوير المناطق التي استُهدفت بالصواريخ الإيرانية التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في منطقة الجفير؛ وهو ما اعتبرته السلطات جريمة وخيانة عظمى.

ومن بين هؤلاء الأشخاص، سجلت هيومن رايتس ووتش حالة معتقلة تدعى "بدور عبد الحميد"، التي اتهمتها النيابة بالخيانة، وبعد منعها من الاتصال بعائلتها لمدة خمسة أيام، اعتبرت هذا السلوك بمثابة اختفاء قسري.

اعتقال نساء ومكفوفين ونشطاء اجتماعيين
كما قال العرادي إن السلطات البحرينية قدمت مجموعة من خمسة أشخاص بينهم امرأة وشاب كفيف يدعى "جعفر معتوق". كان هذا الشاب قد أدان سابقاً اغتيال قائد الثورة الاسلامية الشهيد الإمام آية الله العظمى السيد علي الخامنئي. فإن سلطات نظام آل خليفة قامت بتشويه صورتهم من خلال نشر صور هؤلاء الأشخاص وشن حملات إعلامية ضدهم.

حتى 9 أبريل، شملت الاعتقالات "زهراء الحمد" بعد اقتحام منزلها في منطقة "السنابس"، وكذلك "محمد جواد" الموسيقي والناشط البيئي بسبب نشره مقطوعة ذات مضامين وطنية طلب فيها من دونالد ترامب وقف الحرب. 

كما تم اعتقال لاعب من المنتخب البحريني لكرة السلة، والمداح "حسن نوروز"، وشاب يدعى "عبد الله العلوي" بعد نشر مقطع فيديو يرفض فيه دخول البحرين الحرب.

كما استدعى جهاز استخبارات نظام آل خليفة العشرات من المواطنين البحرينيين لمجرد مشاركتهم في مراسم تشييع محمد موسوي.

وحذر العرادي، مستنداً إلى ما وصفه بمعلومات خاصة، من أن سلطات نظام آل خليفة قد ترتكب في 28 أبريل/نيسان مذبحة قضائية من خلال أحكام سياسية وعسكرية قاسية. واعتبر أحكام الإعدام الصادرة سابقاً دليلاً على المستوى العالي من الارتباك الذي تعيشه حكومات الخليج الفارسي، وقال إن البحرين هي أكثرها خوفاً؛ وهو ما يتضح من الأحكام الصادرة عن محاكمها والطبيعة السياسية الواضحة لتلك الأحكام.

وبحسب قوله، فإن هذه الإجراءات هي محاولة للهروب من المخاطر التي تهدد نظام آل خليفة؛ خاصة بعد أن فقد هذا النظام الغطاء الداعم لأمريكا الذي كان يسمى "الحماية"، والذي يعتبره الشعب نوعاً من التبعية الخارجية.

استمرار الاقتحامات والاستدعاءات الواسعة
من جهة أخرى، قال جعفر يحيى، المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى في البحرين، لصحيفة "الأخبار"، إن عدد المعتقلين الموثقين حتى نهاية مارس بلغ 204 أشخاص، لكن يُحتمل أن العدد الفعلي يتجاوز 300 شخص، لأن الاقتحامات والاعتقالات مستمرة في القرى والمدن، ويتم تسجيل مئات الاستدعاءات يومياً، مما يصعب عدها.

وصفت هذه الهيئة الاعتقالات بأنها تعسفية تماماً، وأعلنت أن هذه الإجراءات تستهدف مواطنين استخدموا فقط حقهم الطبيعي والأخلاقي في معارضة الحرب والعدوان ودعم قضايا ومقدسات أمتهم.

على الرغم من مخاوف المنظمات الحقوقية بما فيها هيومن رايتس ووتش، التي طالبت بألا تكون الحرب ذريعة لتبرير القمع وانتهاك حقوق المواطنين البحرينيين، حذر العرادي من المخاطر التي تهدد حياة المعتقلين، وقال إن سلطات البحرين غير مبالية بمصيرهم.

وكشف في نقطة مهمة أنه في أعقاب تداعيات الحرب، أطلقت سلطات البحرين سراحاً بشكل سري في 23 مارس/آذار، 362 سجيناً من جنسيات خليجية وآسيوية كانوا يقضون أحكاماً طويلة الأمد، وذلك بعفو ملكي، ثم قامت بترحيلهم خارج البحرين؛ في حين لا يزال 356 مواطناً بحرينياً محتجزين لأسباب سياسية منذ عام 2011، ومنذ الأول من مارس 2026، تم اعتقال 202 سجيناً عقائدياً جديداً.

قلق حقوقي من مصير المعتقلين
وقال شاب بحريني مقيم في الخارج لصحيفة "الأخبار": إن نظام آل خليفة يتبع سياسة الإرهاب الجماعي ضد المواطنين، تماماً كما حاول تطبيقها خلال ثورة فبراير/شباط 2011. هذا النظام يجرم المواطنين أصحاب الحق في وطنهم من أجل إرضاء إسرائيل وراعيها الأمريكي، ويأتي مقتل موسوي أيضاً في هذا الإطار.

ومع ذلك، لا يزال البحرينيون مصرّين على حقهم في المطالبة بإغلاق القواعد الأمريكية في بلادهم، وإلغاء اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وعدم المشاركة في المشاريع المعادية للأمة الإسلامية.

يتم التعبير عن هذه المطالب بشكل دوري من خلال المسيرات والتجمعات الشعبية، وتقع على عاتق صحيفة "الأحرار"، كما يقول هذا الشاب البحريني، مسؤولية توثيق رواية الشهداء والمعتقلين وعكس آراء الناس وقضاياهم ومطالبهم على الرأي العام.

.....................

انتهى / 323 

تعليقك

You are replying to: .
captcha