26 أبريل 2026 - 17:42
آية الله السيد ياسين الموسوي: الحرب المقبلة تغيّر موازين القوى بشكل جذري

إمام جمعة بغداد: الواقع السياسي في العراق "مرتبك ومعقد"، ولا يمكن فصله عن الحرب والتجاذب القائم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. واعتبر أن هذا الصراع انعكس على مجمل المنطقة، قائلاً إن "الخليج والعراق وسوريا ومصر واليمن وتركيا وحتى أوروبا تعيش حالة فوضى سياسية واقتصادية".

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ في خطبة الجمعة التي ألقاها بتاريخ 24 نيسان/أبريل 2026، قدّم آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد وأحد أبرز أساتذة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، قراءة سياسية مكثفة لآخر تطورات المشهد العراقي والإقليمي والدولي، مؤكداً أن المنطقة تعيش "مرحلة اضطراب شاملة" نتيجة الصراع بين القوى الكبرى وانعكاساته على دول الشرق الأوسط وأوروبا.

في مستهل خطبته، أشار السيد الموسوي إلى أن الواقع السياسي في العراق "مرتبك ومعقد"، ولا يمكن فصله عن الحرب والتجاذب القائم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. واعتبر أن هذا الصراع انعكس على مجمل المنطقة، قائلاً إن "الخليج والعراق وسوريا ومصر واليمن وتركيا وحتى أوروبا تعيش حالة فوضى سياسية واقتصادية".

وأضاف أن الاقتصاد العالمي نفسه بات مضطرباً، مستشهداً بتقلبات أسعار النفط وتأثيرها على الشعوب، مشيراً إلى أن "الأوروبيين يعيشون اضطراباً نفسياً واجتماعياً متزايداً نتيجة هذه الأزمات".

وفي سياق حديثه عن العراق، دعا إلى عدم التسرع في القرارات السياسية، محذراً من "الانجرار وراء الضغوط الأمريكية"، ومؤكداً أن "اختيار رئيس الوزراء يجب أن يكون عراقياً خالصاً بعيداً عن الإملاءات الخارجية".


وتطرق السيد الموسوي إلى ما وصفه بـ"الضغوط الأمريكية على القرار العراقي"، مشيراً إلى قضية منع تحويل أموال عراقية، معتبراً ذلك "أداة ضغط سياسية لإضعاف استقلال القرار الوطني".

وأكد أن الولايات المتحدة "لا ترغب بوصول شخصية كفوءة ونزيهة إلى رئاسة الحكومة العراقية"، لأنها تخشى من وحدة الإطار السياسي الداخلي في اختيار قيادة وطنية مستقلة.

وفي ملف داخلي مثير للجدل، انتقد السيد الموسوي مشروع "خدمة العلم" المطروح في مجلس النواب، معتبراً أنه "غير واقعي في الظروف الحالية التي يعيشها العراق اقتصادياً وأمنياً".

وأشار إلى أن العراق يمتلك بالفعل قوة عسكرية كبيرة تصل إلى "نحو مليون ومئتي ألف منتسب بين الجيش والشرطة والحشد والقوى الأمنية"، متسائلاً عن جدوى إضافة أعداد جديدة دون رؤية استراتيجية واضحة.

وأضاف أن الشعب العراقي "مستعد للدفاع عن بلده دون قوانين إلزامية"، مستشهداً بتجربة الحرب ضد تنظيم داعش، ومؤكداً أن "الدفاع عن العراق لم يكن يوماً مرتبطاً بالقرارات السياسية بل بالإرادة الشعبية".

في محور آخر، تناول السيد الموسوي بياناً صادراً عن اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي تحدث عن "موقف من إيران"، معتبراً أن الاتهامات الموجهة لها "لا تستند إلى وقائع حقيقية"، بل تأتي في سياق اصطفافات سياسية.

وأكد أن بعض دول الخليج سمحت باستخدام أراضيها وقواعدها العسكرية في الصراعات الإقليمية، موضحا أن الردود الإيرانية "كانت تستهدف القواعد لا الدول".

كما وجّه انتقادات حادة للدور السعودي في المنطقة، معتبراً أن هناك "مشروعاً تاريخياً للهيمنة السياسية”، مستشهداً بأحداث تاريخية مرتبطة بتأسيس دول الخليج الحديثة والتدخلات الإقليمية في العراق ولبنان وسوريا.


وفي ختام خطبته، دعا السيد الموسوي دول المنطقة إلى "إعادة النظر في علاقتها بالولايات المتحدة"، مقترحاً بديلاً يقوم على "حماية إقليمية مشتركة بين إيران وتركيا وباكستان"، بدلاً من الاعتماد على القوى الأجنبية.

وحذّر من أن استمرار التبعية السياسية قد يؤدي إلى "كارثة إقليمية في أي حرب مقبلة"، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والتكنولوجية في المنطقة، خصوصاً لدى إيران، "تغيّر موازين القوى بشكل جذري".

وأكد أن "المنطقة لن تستقر إلا بإرادة مستقلة وقرار سيادي بعيد عن التدخلات الخارجية"، داعياً إلى "الوعي بخطورة المرحلة الراهنة وتجنب الانجرار إلى صراعات لا تخدم شعوب المنطقة"

تعليقك

You are replying to: .
captcha