وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2026، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.
فاجعة لبنان تعبر عن الوحشية الصهيونية.. ونعلن مواساتنا للشعب اللبناني
وقال سماحته: "فاجعة لبنان أعربت عن الوحشية الصهيونية، وهنا نعلن مواساتنا وعزاءنا للشعب اللبناني ولشيعة لبنان خاصةً، ونقول لهم: نحن معكم، فاصبروا وصابروا، (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده)". وأضاف أن هذه الوحشية تذكّرنا بكلام الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء حين هجموا على المخيم فقال: "أنا الذي أقاتلكم وتقاتلونني، والنساء ليس عليهن جناح". وبيّن سماحته أن "الصهيونية اليوم تهجم على البيوت والعوائل، بعد أن فشلت في استئصال حزب الله".
وفي شأن آخر، قال سماحته: "من المنتصر في المعركة ببن إيران وأمريكا؟ الجواب: وأخيراً انتصر الحق". وأضاف: "أرادوا إسقاط إيران، فتحولت إلى دولة عظمى. وأرادوا تمزيق وحدتها، فتحول الشعب الإيراني إلى جسد واحد. وأرادوا عزل الدين، فكان الدين هو القائد للشارع الإيراني. فكان شعارهم: لا تخف ولا تحزن، وهيهات من الذلة".
وقال سماحته في السياق نفسه: "كلمة شكر إلى إيران لسماحها بعبور ناقلات النفط العراقية".
انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء
وفي الشأن الداخلي، قال سماحته: "يوم السبت، يجتمع مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية، ونحن نأمل النجاح في هذه الخطوة. كما نأمل أن يتم انتخاب رئيس الوزراء، وهي بعهدة الإطار التنسيقي".
الخطبة الدينية: الإيمان يمر بمرحلتين.. الهداية والثبات
وفي الخطبة الدينية، وبعد التوصية بالتقوى، وفي ذكرى شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)، قال سماحته: "إن الإيمان يمر بمرحلتين: مرحلة الهداية ومرحلة الثبات"، مستشهداً بقوله تعالى: (اللهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، وقوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ). وأضاف: "نحن اليوم نمر بمرحلة التثبيت، وهنا يأتي دعاء: (اللهم ثبتني على الهدى ما أحييتني ولا تُزِغ قلبي بعد إذ هديتني)". وهذا هو ما أوصى به الإمام الصادق (عليه السلام) حين سأله أحد أصحابه: علمني دعاءً للثبات على الإيمان، فعلّمه دعاء: (رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبعلي إماماً، و...).
الذكرى الأولى لأربعينية الإمام الخامنئي.. مؤسس محور المقاومة وجهاد التبيين
وأشار سماحته إلى الذكرى الأولى لأربعينية الإمام الخامنئي (قدس سره)، الذي قاد الثورة في إيران 37 عاماً بنجاح، معتبراً أن الإمام الخامنئي هو "المؤسس لنظرية محور المقاومة، كما أنه المؤسس لنظرية جهاد التبيين".
وأشار سماحته في محور المقاومة ووحدة المؤمنين إلى قوله تعالى: (قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً). أما في جهاد التبيين، فأشار إلى قوله تعالى: (إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا). وأوضح أن السيد الخامنئي اعتبر "التبيين واجباً على جميع المؤمنين، لكي لا يَضِلَّ الناس بسبب الإعلام التضليلي الكاذب". وكان الإمام الخميني قد طرح مشروعين: الأول مشروع نهضة الأمة الإسلامية، والثاني مشروع تصدير الثورة الإسلامية. ثم جاء الإمام الخامنئي بعده ليؤسس لمشروعي: نظرية محور المقاومة، ونظرية جهاد التبيين.
وحول شخصية الإمام الخامنئي، أشار سماحته إلى أنه "يُعتبر نموذجاً للصبر والشجاعة والفقاهة والسياسة والتدين والتوكل".
ذكرى شهادة الشهيد الصدر الأول.. مؤسس المنازلة الفكرية الإسلامية
وفي ذكرى شهادة الشهيد الصدر الأول (قدس سره)، قال سماحته: "السيد الصدر، إلى جانب كونه فقيهاً ومرجعاً دينياً، يُعتبر المؤسس للمنازلة الفكرية الإسلامية مع الفكر المعاصر المنحرف. وكان كتابا (فلسفتنا) و(اقتصادنا) من مؤلفاته على رأس القائمة في ذلك. كما أنه المؤسس لتفعيل حضور علماء الدين في الساحة". وأوضح أن إيران كانت تحظى بالعلامة الطباطبائي والمطهري في الشأن الفكري، وبالإمام الخميني في الشأن السياسي وهو المؤسس للنهضة الإسلامية. أما في العراق، فكان الشهيد الصدر هو الداعي لتفعيل حضور علماء الدين في الساحة وقيادة النهضة الإسلامية.
........
انتهى/ 278
تعليقك