28 مارس 2026 - 07:13
آية الله الموسوي الجابري مشيدا بمجاهدي حرب رمضان: جراحكم وسام صدق؛ والله وعدكم بنصره

وجّه سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابري بياناً إلى مجاهدي حرب رمضان، أكّد فيه أن جراحهم وسام صدق لا علامة ضعف، وأن الله لم يتركهم وحدهم، بل وعدهم بنصره.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أصدر سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابري بيانًا موجّهًا إلى المجاهدين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والحشد الشعبي البطل، وحزب الله في لبنان، أكّد فيه على ضرورة الثبات في وجه الظلم، مشدّدًا على أن المجاهدين لم يكونوا البادئين بالحرب، لكنهم وُضِعوا أمام خيار لا يقبل التردد بين الذل والعزّ، فاختاروا الوقوف. وفيما يلي نص البيان:

إلى المجاهدين في ساحات الكرامة:

في الجمهورية الإسلامية في إيران،

الحشد الشعبي البطل،

حزب الله في لبنان العزيز،

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى:

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}

أيها المجاهدون…

يا أبناء الأرض التي أُريد لها أن تُسلب…

يا حماة الكرامة الذين وقفوا حين تراجع الآخرون، وثبتوا حين تزلزلت القلوب…

إنكم اليوم لا تخوضون حربًا عادية…

ولا تقفون في معركةٍ عابرة…

بل أنتم في موقفٍ رسمه الله لكم، وأذن لكم فيه، وكتب لكم شرفه قبل أن يكتب لكم نصره.

لقد كنتم صابرين… تُؤذَون ولا تردّون، تُظلمون ولا تنتقمون، حتى بلغ الظلم مداه، وتجاوز الحدّ غايته، فجاء الإذن من السماء، لا من أرضٍ ولا من بشر:

أن انهضوا… فقد آن للنور أن يواجه الظلام.

أيها المجاهد البطل…

اعلم أنك لم تبدأ هذه المواجهة، ولم تكن يومًا طالب حرب، ولكنك وُضعت أمام خيارٍ لا يقبل التردد:

إما أن تعيش تحت وطأة الذل، وإما أن تقف لترفع عن نفسك وعن أمتك هذا الظلم.

فاخترت الوقوف، وهنا يبدأ شرفك. ويمتحن إيمانك، وتثبت رجولتك.

واعلموا يا أبطال الهيجاء: إن جراحكم ليست علامة ضعف، بل هي وسام صدق، ودليل حياة، وبرهان على أنكم ما زلتم تحملون في صدوركم قلبًا يرفض الانكسار، فأنتم على خطى مولاكم سيد الشهداء الحسين عليه السلام حينما وقف أمام جيوش الأعداء ليرفع كلمة الحق ويصدح بها: هيهات منا الذلة.

فلا تنظروا إلى الألم على أنه نهاية، بل اجعلوه بداية، بداية موقف، وبداية وعي، وبداية طريقٍ لا يُكتب في نهايته إلا أحد أمرين:

نصرٌ يُعزّ الله به عباده، أو شهادةٌ ترفعكم إلى حيث لا ظلم ولا عدوان.

أيها الأبطال…

إن الله لم يترككم وحدكم في هذه المواجهة…

بل قالها بوضوح لا يحتمل التأويل:

{وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}

فلا تخافوا من قلة العدة والعَدد، ولا من كثرة ما عند الأعداء من العُدد، ولا من ضجيج العدو، فإن الذي معكم ليس قوةً تُقاس به قوة، بل هو نصرٌ يُمنح من جبار السموات والأرض.

تذكّروا دائمًا:

أنتم لا تقاتلون لأنكم تحبون القتال، بل لأنكم ترفضون الظلم. ولا تحملون السلاح لأنكم تطلبون الدم، بل لأنكم تحرسون الحياة.

فاثبتوا…

فإن الثبات في لحظات الشدة هو الفارق بين من يكتب التاريخ، ومن يُمحى من صفحاته.

أيها المجاهدون…

هذه أرضكم، وهذه كرامتكم، وهذا عهدكم مع الله، فكونوا على قدر هذا العهد.

لا تتراجعوا…

لا تنكسروا…

لا تلتفتوا إلى الوراء…

فإن وراءكم أمةً تنتظر عزتكم، وأمامكم ربًّا وعدكم بنصره، وفي قلوبكم قضيةً لا تموت.

امضوا…

وأنتم على يقين أن كل خطوةٍ في هذا الطريق محسوبة، وأن كل تعبٍ مكتوب، وأن كل دمعةٍ أو قطرة دمٍ لن تضيع عند الله.

{وَما جَعَلَهُ اللَّـهُ إِلاَّ بُشْرى‌ لَكُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَ مَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

٦ شوال ١٤٤٧

النجف الأشرف
........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha