8 يوليو 2026 - 18:49
رفض الهيمنة؛ الرؤية الحاسمة للقائد الشهيد في مواجهة جبهة الإستكبار

أشار القائد الشهيد للثورة الاسلامية سماحة الامام الخامنئي(قدس سره) مراراً إلى أن مواجهة التيار المعادي للإسلام لا تعني الخصومة مع الآخرين؛ بل هي تقابل مع الذين يشنون الحرب ضد الإسلام و المسلمين. والتجلي الواضح لهذا النهج هو شعار «لا للهيمنة، لا للاستكبار» الذي يعبر عن رفض السلطوية و الظلم، و ليس الامتناع عن الحوار مع العالم.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ تطرق "سيد هيبة حيدرا" من غامبيا، في مقال صحفي إلى نهج سماحة القائد الشهيد في مواجهة جبهة الاستكبار، مؤكداً أن رفض الهيمنة كان الأساس لرؤية سماحة القائد الشهيد في مواجهة جبهة الاستكبار.

وأشار إلى ذلك، "سيد هيبة حيدرا" الحاصل على درجة الدكتوراه في القرآن الكريم والإدارة من جامعة المصطفى (ص) العالمية في مقال خصّ به وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا) تطرّق فيه نهج سماحة القائد الشهيد الامام الخامنئي في مواجهة جبهة الاستكبار.
 
وفيما يلي جزء من نصّ المقال:
 
"يمكن تحليل الحرب ضد إيران من زوايا متعددة؛ إلا أن جميع هذه التحليلات تُجمع على أن هذا الصراع ليس سياسياً فحسب، بل هو في المقام الأول حرب أيديولوجية.
 
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى: "وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" (سورة البروج، الآية 8).
 
الدين الوحيد المقبول لدى الكفار والظالمين هو  الدين الذي يتسم بطبيعة فردية، ویکون منفصلاً عن المجتمع والسياسة والاقتصاد؛ وهو مفهوم يُعرف بـ "فصل الدين عن السياسة".
 
هذا النوع من الإيمان هو إيمان صامت لا يمت بصلة إلى واقع حياة الناس وشؤونهم الشخصية؛ بل تُعهد حياة الناس وسلامتهم إلى أيدي الكفار والظالمين. وكما كان الإيمان بالله والتمسك الوثيق بحبل الله المتين يعتبر في الماضي ذنوباً لا تُغتفر، فإن الوضع اليوم لا يزال على حاله.
 
ولهذا السبب، عانت إيران قرابة خمسة عقود من عقوبات وضغوط مختلفة في شتى المجالات؛ أولاً: العلم: حيث تم حظر دراسة بعض التخصصات العلمية، وثانياً: الاقتصاد: حيث تم حظر بيع النفط والغاز والموارد الطبيعية في الأسواق العالمية، وثالثاً: المجالات السياسية والثقافية.
 
وتعود قصة نزول هذه الآية إلى فترة كان المسلمون فيها، تحت ضغط شديد من الكفار والمشركين، يُعانون من أشد أنواع التعذيب والاضطهاد؛ حتى أن الرسول الأعظم (ص) أمر بعض أصحابه بالهجرة إلى الحبشة بقيادة "جعفر بن أبي طالب". وكان الهدف من هذا الاضطهاد والضغط هو إجبار المسلمين على التخلي عن الدين الحق للإسلام، أي إنكار الإيمان بالله والرسول (ص) والعودة إلى عبادة الأصنام والتماثيل، كما هو الحال في الماضي.

تعرضت ایران لأنواع من العقوبات التي دفعت قيمة عملتها الوطنية إلى حافة الانهيار. علاوة على ذلك، اتهمت القوى المهيمنة ایران بالسعي لبناء قنبلة نووية مدمرة، في حين صرحت ایران مراراً وتكراراً بأنها لا تسعى وراء مثل هذا السلاح، بل تتبع برنامجاً نووياً سلمياً بهدف التنمية الوطنية. وأخيراً، وبذرائع واهية ولا أساس لها، شُنت الحرب ضد ایران.

النصر حليف إيران بلا شك، لأن الوعد الإلهي هو "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" (سورة النساء: الآية 141). فالشعب الإيراني يؤمن بالإسلام ويدافع عنه، وليس له غاية إلا رفع راية الإسلام في أرجاء العالم، وهذا يجسد جوهر الإسلام المحمدي.
 
تشير الآية 29 من سورة الفتح المباركة " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ" إلى معيارين أساسيين لتحديد أتباع النبي (ص) وأنصار السنة النبوية الصحيحة.
 
المعيار الأول هو الحزم والعزم على الكافرين – أشداء على الكفّار - لأن هدف الكافرين هو إسقاط راية الإسلام أو تحريف الإسلام النقي الذي جاء به محمد (ص) وتحويله إلى دين صامت فردي لا يؤثر في مجريات الحياة ولا يهتم إلا بالآخرة.
 
اتباع نهجهم لا يعني اعتناق المسيحية أو اليهودية، بل يعني أن يصبح المرء مسلماً سلبياً، غير مبالٍ بمبادئ الأمة الإسلامية، كـ نصرة الضعفاء والمظلومين في كل مكان، ولا يُبدي أي معارضة للكبر والمتكبرين.
 
بدلاً من ذلك، يُطيع هذا الشخص أوامرهم دون نقاش، ويقبل فصل الدين عن السياسة والحياة اليومية، ويُختزل الإيمان إلى شأن خاص بين الفرد وربه.
 
والمعيار الثاني هو الرحمة والرأفة بين المسلمين – رحماء بينهم - وهذا يعني أن الرحمة والرأفة والتكافل والأخوة والتضامن يجب أن تسود في جميع أنحاء الأمة الإسلامية، حتى يشعر كل مسلم، أينما كان في العالم، بهذه الروح.

لقد تجلت كل هذه المعايير في الشعب الإيراني و قيادته. وقد أشار القائد الشهيد للثورة الاسلامية سماحة الامام الخامنئي(قدس سره) مراراً إلى أن مواجهة التيار المعادي للإسلام لا تعني الخصومة مع الآخرين؛ بل هي تقابل مع الذين يشنون الحرب ضد الإسلام و المسلمين. والتجلي الواضح لهذا النهج هو شعار «لا للهيمنة، لا للاستكبار» الذي يعبر عن رفض السلطوية و الظلم، و ليس الامتناع عن الحوار مع العالم.
..........
انتهى/ 278


 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha