5 يوليو 2026 - 16:42
القائد الشهيد مهندس استمرارية المقاومة والدولة الممهدة للظهور / تشييعه في العراق سيتحوّل إلى ملحمة تاريخية

أكّد أحد أساتذة الحوزة العلمية في جامعة المصطفى العالمية (ص)، أن أهم إرث القائد الشهيد للثورة الإسلامية تمثّل في ضمان استمرارية مشروع المقاومة والحفاظ على حيوية النظام الإسلامي، مشيراً إلى أن آية الله الخامنئي حوّل خطاب المقاومة من إطار القومية إلى تيار عالمي بين الشعوب المستضعفة، وأن تشييع جثمانه في العراق سيتحوّل إلى مشهد غير مسبوق من عشق الشعب العراقي لقيادة الأمة الإسلامية.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ إن قضية الإرث الفكري والاستراتيجي للقائد الشهيد للثورة الإسلامية، ولا سيما في مجال المقاومة وبناء الأمة، لا تزال من أهم القضايا المطروحة للنقاش بين علماء ومفكري العالم الإسلامي. وفي هذا السياق، تناول الشيخ سليم مولوي، أحد العلماء العراقيين وأساتذة الحوزة العلمية في جامعة المصطفى العالمية (ص)، في حوار مع مراسل “أبنا”، مختلف أبعاد إرث القائد الشهيد، ودوره في عولمة خطاب المقاومة، ومكانته الخاصة لدى الشعب العراقي.

القائد الشهيد ضامن استمرارية النظام الإسلامي ومشروع المقاومة

قال الشيخ سليم مولوي في مستهل هذا الحوار: إن قضية الإرث المرتبط بالمقاومة وكيفية تشكّل هذا الإرث على يد القائد الشهيد هي في الحقيقة مسألة بالغة الأهمية. ومن الواضح أننا نواجه هنا مسألتين أساسيتين؛ الأولى مسألة التأسيس، والثانية مسألة الاستمرارية.

وأضاف: إن مسألة الاستمرارية هي بحث قرآني؛ إذ يقول الله تعالى: «لا إله إلا هو الحي القيوم»، ولفظة «القيوم» تدل على الاستمرار وحفظ الشيء وصيانته بعد إيجاده.

وتابع هذا العالم العراقي قائلاً: عندما أسّس الإمام الخميني (رض) نظام الجمهورية الإسلامية وأقام هذه الدولة العظيمة، كان من الطبيعي أن تصبح قضية استمرارها وثباتها أمراً ضرورياً. فالبناء الذي وضع الإمام الخميني أسسه كان يحتاج للبقاء إلى الاستمرار، وإعادة البناء المتواصل، والحيوية الدائمة.

وأشار إلى أن القائد الشهيد، آية الله الخامنئي، سخّر جميع إمكاناته وقدراته من أجل حفظ هذا النظام واستمراره؛ سواء في الساحة السياسية أو الاجتماعية أو الدينية أو المعرفية.

وأضاف الشيخ مولوي: لذلك، فإن أحد أهم إرث القائد الشهيد تمثّل في تصميم وتنفيذ برامج ضمنت استمرارية هذا النظام واستمرار مشروع المقاومة. ومنذ رحيل الإمام الخميني (رض) وانتقال مسؤولية القيادة إليه، واصل القائد الشهيد بكل قوة متابعة الأسس الفكرية والاستراتيجية لهذا المسار، وكانت النتيجة المكانة الراهنة للجمهورية الإسلامية والنفوذ الواسع لمشروع المقاومة في المنطقة.

تجاوز القومية؛ سرّ عالمية خطاب المقاومة

وفي معرض حديثه عن عوامل انتشار هذا الفكر في بلدان المنطقة، قال أستاذ جامعة المصطفى العالمية: إن من أهم المبادئ التي ارتكز عليها القائد الشهيد هو تجاوز مسألة القومية.

وأوضح: إن القومية تُعدّ من أخطر التحديات أمام الفكر الشيعي؛ لأن التشيع ليس مجرد مذهب إلى جانب المذاهب الأخرى، بل هو مدرسة فكرية متجذّرة تشكلت منذ بدايات ظهور الإسلام، منذ اللحظة التي طرح فيها النبي الأكرم (ص) قضية خلافة أمير المؤمنين علي (ع).

وأضاف: إن الفكر الشيعي لا ينحصر في بلد معين. فكما تمركزت اليهودية في جغرافيا خاصة، والمسيحية في نطاق محدد، حاول البعض أيضاً حصر الإسلام في القومية العربية، إلا أن الفكر الشيعي بطبيعته فكر عالمي.

وأكد الشيخ مولوي أن القائد الشهيد اعتمد على السنن الإلهية في تشكّل الأنظمة السياسية والاجتماعية والدينية، سواء على مستوى الدولة أو الأمة، مشيراً إلى أن من أبرز إنجازاته نقل هذا الفكر من الإطار القومي إلى المستوى الشعبي والعالمي.

وأضاف: إن الشعوب التي كانت تعاني من الظلم والاستعمار والهيمنة وجدت في هذا الخطاب طريق خلاصها. وهذا هو السبب الذي جعل شعوباً مختلفة، من باكستان والعراق إلى لبنان واليمن، تستقبل هذا الفكر بعزة واقتدار.

القائد الشهيد؛ أبعد من المرجعية، قائد للأمة الإسلامية

وتابع هذا العالم العراقي قائلاً: لا بد من التمييز بين المرجعية الدينية وقيادة الأمة الإسلامية في المجالات السياسية والاجتماعية والمعرفية.

وأوضح: بالنسبة إلى البعض، كان آية الله الخامنئي مجرد مرجع للتقليد، لكن بالنسبة إلى كثيرين، كان قائداً للأمة الإسلامية؛ شخصية سخّرت كل طاقتها لمواجهة الظلم والدفاع عن المستضعفين.

وأضاف الشيخ مولوي: إن أساس الفكر الشيعي قائم على بناء الدولة الإلهية. وفي السنن الإلهية تُطرح أربع دول كبرى: دولة النبي سليمان (ع)، ودولة النبي الأكرم (ص)، ودولة الإمام المهدي (عج)، والدولة الثالثة وهي الدولة الممهدة للظهور.

وتابع: هذه الدولة الثالثة هي دولة التمهيد والإعداد لظهور الإمام المهدي (عج). فإمام العصر (عج) لن يظهر ما لم تتوفر الأرضية اللازمة لظهوره. وكما أن أي ثورة كبرى لا يمكن أن تنجح من دون قاعدة اجتماعية راسخة، فإن الظهور أيضاً لا يمكن أن يتحقق من دون استعداد عام.

وأكد: إن الناس، في رؤية القائد الشهيد، كانوا يرونه واحداً من أعظم قادة مشروع الدولة الممهدة للظهور؛ شخصية كانت تمهّد الطريق لتسليم الراية إلى صاحب الزمان (عج).

تشييع القائد الشهيد في العراق سيكون ملحمة تاريخية

وأشار الشيخ سليم مولوي في القسم الأخير من هذا الحوار إلى مكانة القائد الشهيد في العراق، قائلاً: إن إقامة مراسم التشييع في العراق تمثل مطلباً شعبياً عاماً لدى العراقيين، ولا سيما شيوخ العشائر.

وأضاف: الجميع يعلم أن العراق مجتمع عشائري وقبلي، وأن رؤساء القبائل ينتظرون هذا اليوم بشوق بالغ.

وتابع أستاذ الحوزة العلمية: لقد شهدنا سابقاً مراسم تشييع رمزية في الناصرية والعمارة وبغداد والبصرة. وهذه الأحداث لم تكن مجرد ردود فعل عفوية، ولم تحدث من دون تنظيم، بل كانت انعكاساً لعمق محبة الشعب العراقي للقائد الشهيد.

وقال: إن الشعب العراقي لا ينظر إليه بوصفه مرجعاً دينياً فحسب، بل يراه قائداً مثالياً كرّس عمره كله للإسلام والتشيع ومحبة أهل البيت (ع).

وأضاف الشيخ مولوي: عندما انتشر خبر استشهاده، غرق العراق كله في الحزن؛ رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، وحتى الأطفال. خرج الناس إلى الشوارع بحزن عميق، كحال أم ثكلى فقدت ولدها.

وأشار إلى أنه إذا شُيّع جثمان القائد الشهيد في بغداد أو كربلاء أو النجف، فإن عشائر العراق ستستقبله بصورة استثنائية، وسيتنافس أبناؤها على شرف حمل جثمانه.

الشعب العراقي سيفتح بيوته أمام المعزّين من أنحاء العالم

وقال هذا العالم العراقي: إن الشعب العراقي معروف بإقامة المواكب، والضيافة، وخدمة زوار الإمام الحسين (ع)، من الأربعين إلى عيد الغدير.

وأضاف: إن العراقيين لا يكتفون بتقديم الخدمات فقط، بل يفتحون بيوتهم أيضاً أمام الزوار. وأنا شخصياً أتوقع أن يأتي العالم بأسره إلى العراق يوم تشييع القائد الشهيد.

وتابع: إن الشعب العراقي سيفتح بيوته أمام جميع المعزّين القادمين من مختلف أنحاء العالم. فهم يرون في القائد الشهيد حسينَ زمانه؛ ضيفاً قدّم روحه من أجل الدين، ومن أجل الناس، ومن أجل شيعة أهل البيت (ع).

إرث القائد الشهيد ضربة قاصمة لجسد الظلم

وأكد هذا العالم العراقي أن ما سيراه العالم في ذلك المشهد سيكون ضربة موجعة لجسد الظلم والاستبداد والاستعمار.

وفي ختام حديثه، قال الشيخ سليم مولوي: نسأل الله تعالى أن يرينا ظهور صاحب الزمان (عج)، ذلك الظهور الذي سيتحقق على أساس الدولة الممهدة التي أسس الإمام الخميني (رض) بنيانها، ورسّخ القائد الشهيد آية الله الخامنئي دعائم استمرارها.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha