1 يوليو 2026 - 12:47
د. تسخیـری: تشییع القائد الشهید انطلاقة لنهضة جدیدة فی العالم الإسلامی

أکّد مساعد الشؤون الدولیة فی جامعة الأدیان والمذاهب أن تشییع جثمان القائد الشهید للجمهوریة الإسلامیة یمکن أن یشکّل نقطة انطلاق لمرحلة جدیدة في العالم الإسلامي، تتحول فیها هذه المناسبة من مجرد مراسم عزاء إلی رمز لهویة عالمیة جامعة تقوم علی العدالة والمقاومة والقیم الإنسانیة المشترکة.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ وفقا لتقریر وکالة أنباء أهل البیت (ع) الدولیة ـ أبنا ـ أکد حجّّة الإسلام والمسلمین الدکتور محمدمهدی تسخیـری، مساعد الشؤون الدولیة فی جامعة الأدیان والمذاهب، فی حوار مع مراسل “أبنا”، إن المکانة العابرة للحدود للقائد الشهید، وارتباطه العمیق بالشعوب الإسلامیة ومحور المقاومة، إضافة إلی دوره فی التحولات الإقلیمیة وآفاق ما بعد تشییعه، تشکّّل المحاور الأساسیة لهذا الحوار. مضیفا أن شخصیة القائد الشهید ذات أبعاد حضاریة جعلت شعبیته تتجاوز الحدود الجغرافیة لتتحول إلی رصید معنوی للأمة الإسلامیة، سیکون له تأثیر مستقبلی فی مسار العالم الإسلامی ومحور المقاومة. 
 
الحضور الأخلاقی للقائد الشهید وهزیمة هیمنة الاستکبار 
وأوضح الدکتور تسخیـری فی تبیین  أبعاد شخصیة ومکانة القائد الشهید، أن الحدیث عن العلاقة العمیقة بین القیم الإنسانیة السامیة والبعد الولائی له یحتاج إلی قراءة شاملة، مشیرًاً إلی أن حضوره فی قلوب الشعوب الإسلامیة والمستضعفة یعود إلی عدة عوامل. 

وأضاف أن أول هذه العوامل هو تجلّی القوة الأخلاقیة فی مواجهة هیمنة الاستکبار، موضحاً أن “أعظیم رأسماله کان الشجاعة فی القول والصدق فی الفعل”. وأشار إلی أنه فی زمن کانت فیه العدید من القیادات السیاسیة مضطرة لمجاراة القوی الکبری، کان القائد الشهید یعلن الهویة الإسلامیة المستقلة والواضحة، وهو ما أعاد الکرامة لشعوب کانت تشعر بالاغتراب تحت وطأة الاستعمار الشرقی والغربی. 
 
“أمّ القری للعالم الإسلامی” ورؤیة تتجاوز الحدود الوطنیة 
واعتبر مساعد الشؤون الدولیة أن المیزة الثانیة تکمن فی الجمع بین المصالح الوطنیة والأهداف الإسلامیةالعابرة للحدود، موضحاً أن رؤیته جعلت من إیران “أمّ القری للعالم الإسلامی” لا دولة منغلقة علی نفسها. 

وأشار إلی أن هذا الفکر حوّّل القائد الشهید من مجرد زعیم سیاسی إلی أب روحی للمستضعفین، لافتاً إلی أن مواقفه الداعمة لشعوب الیمن وفلسطین ولبنان وأفغانستان وکشمیر و...لم تکن بیانات سیاسیة فحسب، بل تعبیراً عن ارتباط وجدانی حقیقی بهذه الشعوب. 

ارتباط الولایة بالشعوب الإسلامیة 
وأضاف تسخیـری أن العامل الثالث یتمثل فی الارتباط العمیق بین مفهوم الولایة والشعوب الإسلامیة فی دول مثل العراق ولبنان وباکستان، حیث تجاوزت مکانته الإطار القانونی والسیاسی لیصبح رمزاً للعدالة والحکمة الدینیة. 

وأوضح أنه خلال الأزمات الکبری، مثل مواجهة تنظیم داعش فی العراق أو الکوارث الطبیعیة فی باکستان ،کان حضور القائد الشهید حاسمًاً عبر دعم مباشر وفعّّال، مشیرًاً إلی دور القائد العسکری الراحل قاسم سلیماني فی هذا السیاق مواجهة التنظیمات التکفیریة والارهابیة، مما عزز الارتباط الروحی والعاطفی بین الشعوب والقیادة. 
 
التقریب بین المذاهب وتحقیق وحدة الأمة 
وأکد أن من أبرز العوامل أیضاً هو مشروع التقریب بین المذاهب الإسلامیة، الذی أسهم فی تقلیل النزاعات الطائفیة وتعزیز مفهوم الأمة الواحدة. 

وبیّن أن هذا النهج جعل القائد الشهید محوراً لوحدة الأمة الإسلامیة، حیث کان یُُنظر إلیه کقائد یعمل من أجل استعادة کرامة الأمة لا من أجل هیمنة جغرافیة أو سیاسیة. 
 
شهادة القائد الشهید وبدایة مرحلة جدیدة 
وفي ما یتعلق بالشهادة، أوضح تسخیـري أن شهادة القائد الشهید لم تکن نهایة مسار، بل بدایة مرحلة جدیدةمن المواجهة مع قوی الاستکبار، مؤکدًاً أن هذه الشهادة ستعزز من قوة الحرکات التحرریة فی العالم الإسلامي. 

وأشار إلی أن هذا الحدث سیؤدي إلی تحولات مهمة في المشهد الدولی، ستنعکس علی مسار الصراع مع الولایات المتحدة وحلفائها فی المنطقة، وعلی رأسها الکیان الصهیوني. 
 
تشییع القائد الشهید وإمکانیة تغییر المعادلات الإقلیمیة 
وأضاف أن تشییع جثمان القائد الشهید قد یشکّل نقطة تحول فی المعادلات الإقلیمیة، مرجّحاً أن تفتح هذه المرحلة الباب أمام موجة جدیدة من التحولات في العالم الإسلامي. 

وأکد أن شعبیته لم تکن نتیجة قوة أو نفوذ سیاسی، بل نتیجة دفاعه عن المظلومین ومواجهته للظلم، وهو ما جعل تأثیره یتجاوز الحدود الجغرافیة ویصل إلی عمق الوجدان الشعبي. 
 
القائد الشهید ملاذ عّزّة الأمة الإسلامیة 
واختتم تسخیـری هذا المحور بالتأکید علی أن القائد الشهید کان “ملاذ عزّّة وکرامة الأمة الإسلامیة”، مشیراً إلی أن هذا الموقع لم یکن نتیجة لحظة سیاسیة عابرة، بل ثمرة عقود من الجهاد والعمل المخلص.

مؤکدا  أن حضوره فی قلوب المسلمین کان نتیجة ارتباط إیمانی عمیق، جعله رمزاً یتجاوز حدود السیاسة لیصبح جزءاً من الوعی الجمعی للأمة الإسلامیة. 

وأشار الدکتور تسخیـری إلی التحولات فی منطقة الشام، ولا سیما لبنان، قائلاً: إن لبنان، أرض الفداءوالتضحیات، کان فی زمن القائد الشهید میعاداً لتجلی مفهوم الولایة والجهاد. ففی هذا البلد لم تعد “ولایة الفقیه” مجرد نظریة فکریة، بل تحولت إلی أسلوب حیاة وطریق للخلاص. وقد کانت رموز المقاومة، من الشیخ راغب حرب والسید عباس الموسوی إلی شهداء طریق القدس، السید حسن نصر الله، والسید هاشم صفی الدین، وعماد مغنیة وغیرهم، القادة  فی مدرسة القائد الشهید،جسدوا معانی الشجاعة والحریة. وهذه العلاقة العمیقة بین الامام الشهید وجمیع الشهداءوالقادة ، هی حقیقة راسخة تزداد صلابة مع کل شهادة جدیدة بدل أن تضعف. 
 
الیمن: ارتباط لا ینفک علی أساس الصدق والنصرة الإلهیة
وتحدث د. تسخیـری عن الیمن قائلاً: إن الشعب الیمنی، هذا الشعب الذی صنع الملاحم المعاصرة، لن ینسی التدبیر الأبوی للقائد الشهید فی دعم مسار المجاهدین من آل بدر الدین وتحریرهم من سجون الرئیس السابق علی عبدالله الصالح. وأکد أن العلاقة بین قیادة الثورة والشعب الیمنی هی علاقة روحیة خالصة، لا یمکن لأی حرب أو حصار أو عدوان أن یفککها، لأنها قائمة علی “الصدق” و“النصرة الإلهیة” کأساس ثابت. 
 
علاقة الأمة بالولی الفقیه خارج الحسابات المادیة
وأضاف فی سیاق متصل متسائلاً: هل یستطیع العالم المعاصر أن یفهم سرّ هذا الحب للقیادة بمنطق المعادلات المادیة؟ 
وأوضح أن القوی المستکبرة التی لا تفهم إلا لغة القوة والمصالح، تعجز عن إدراک مشهد الحشود الملیونیة من المسلمین فی مختلف أنحاء العالم وهی تودع هذا القائد. وأکد أن العلاقة بین “الولی الفقیه” و“الأمة” لیست علاقة منفعة أو حسابات سیاسیة، بل هی علاقة “حب متعالٍ” تجاوزت الحدود الجغرافیة، من لبنان إلی فلسطین، ومن العراق إلی آسیا وأفریقیا، مشیراً إلی أن هذه الظاهرة تکشف عن حقیقة قائد لم یکن مجرد سیاسی، بل مرجعًاً روحیاً لقلوب الباحثین عن الحقیقة. 

تشییع القائد الشهید بوصفه تحولاً في نموذج القوة العالمي 
وفی ما یتعلق بمراسم التشییع، قال د. تسخیـری: إن الحدث المرتقب یتجاوز کونه مناسبة عادیة، بل یمثل لحظة انتقال من الزمن إلی التاریخ. 
وأضاف أن هذا التشییع لا یمکن قراءته کحدث جنائزی فقط، بل هو تجلٍ لولادة “هویة عالمیة” تتجاوز الانتماءات القومیة التقلیدیة. وأوضح أن العلوم السیاسیة یمکنها اعتبار هذا الحدث مؤشراً علی تحول فی نموذج توزیع القوة من مرکزیة المستکبرین إلی صعود المستضعفین. 
 
وحدة فی التنوع ورسالة کربلائیة معاصرة 

وأکد أن حضور الجماهیر في العراق وسائر البلدان یشکل تعبیراً عن تفاعل تاریخی مع مظلومیة کربلاء، مستشهداً بقوله تعالی: ﴿وَنُرِیدُ أََن نَّمُّنَّ  عَلََی الَّذِینَ اسْتُضْعِفُُوا فِی الْأَرِْضِ  وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِیَنَ ﴾. 

وأضاف أن هذا التشییع یمثل بیاناً سیاسیاً وأخلاقیاً فی مواجهة رموز الظلم عبر التاریخ، من یزید بن معاویة إلی قادة العصر الحدیث، کامثال دونالد ترمب والنتن یاهو وغیرهما، مؤکداً أن ذلک یعکس انهیار المنظومة الأخلاقیة لقوی الهیمنة أمام قوة الإیمان الشعبی. 
 
التشییع کجسر بین “الأمة” و“الهویة الحضاریة” 
وأوضح أن هذا الحدث یعکس تقاطعًاً بین “الأمة” و“الهویة الجماعیة”، حیث یتحول الفعل الجماهیری من مجرد حضور بشری إلی فعل رمزی یعید تعریف مفهوم الأمة فی سیاق حضاری جدید. 

وأشار إلی أن هذا التشییع یکشف عن استمرار “سردیة الألم المشترک” بین الشعوب الإسلامیة، حیث لم یعد القائد مرتبطًاً بحدود دولة، بل أصبح رمزاً وجدانیاً یتقاسمه المسلمون فی العراق ولبنان وباکستان وکشمیر والیمن وغیرها.  وأکد أن هذه الظاهرة تمثل نموذجاً لوحدة فی التنوع، حیث تنصهر الاختلافات القومیة واللغویة فی إطار منظومة قیمیة واحدة. 

من التشییع تولد حضارة جدیدة 
وختم د. تسخیـری هذا المحور قائلاً: إن تشییع الجثمان الطاهر للقائد الشهید یمثل بدایة نهضة جدیدةتهدف إلی إنهاء النموذج الحضاری المادی القائم علی الاستهلاک، وبناء حضارة إسلامیة قیمیة جدیدة. 

وأضاف أن العالم سیشهد لحظة تاریخیة فارقة، لیس مجرد تشییع، بل لحظة انهیار “سلطة الهیمنة” وبزوغ مشروع حضاری اسلامی جدید کان القائد الشهید یحلم به. 

وأکد أن هذا الحدث سیبقی فی الذاکرة التاریخیة باعتباره نقطة تحول، لأن موت القادة غالبًاً ما یعنی نهایة مشروع، بینما هنا استشهاد القائد یمثل بدایة مشروع عالمی جدید. 

وفی ختام الحوار، قال د. تسخیـری إن هذا التشییع یعید إحیاء روح کربلاء فی الوعی المعاصر، ویجسد امتداداً عملیاً لفکرة الشهادة فی الإسلام، حیث یرتبط اسم امامنا الخامنئی الشهید بمسار الإمام الحسین (علیه السلام) فی مواجهة الظلم عبر التاریخ. 

وأضاف أن العالم یقف الیوم علی أعتاب تحول تاریخی یُُنهی مرحلة الهیمنة الغربیة ویفتح باب “عصر ظهور الحق”، مؤکداً أن هذا الحدث لیس نهایة لمسار، بل بدایة لانقلاب معرفی وتاریخی واسع. 

وأشار إلی أن هذا التحول یمهّّد  لمرحلة تتجه نحو تحقق الوعود الإلهیة الکبری وظهور منقذ البشریة الإمام المهدی (عجل الله تعالی فرجه)، لیکون ذلک تتویجاً لمسار طویل من المقاومة والعدالة فی التاریخ الإسلامی.

.....................

انتهى / 323 

تعليقك

You are replying to: .
captcha