16 يونيو 2026 - 08:23
تجمع علماء جبل عامل يدعو لإحياء المجالس العاشورائية بأسلوب حضاري راقٍ يعكس عمق الفكر الحسيني الإنساني

جاء في بيان تجمع علماء جبل عامل في لبنان: إن عاشوراء هي مدرسة الوحدة الإسلامية والوعي الرسالي. ندعو في هذا المنعطف الخطير إلى رص الصفوف، والترفع عن الصغائر، ووأد كل أشكال الفتن والتحريض الداخلي الذي لا يخدم إلا أعداء الأمة. إن بوصلتنا يجب أن تظل موجهة نحو القضايا الكبرى وعلى رأسها نصرة المستضعفين ومواجهة قوى الاستكبار.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أصدر تجمع علماء جبل عامل في لبنان بيانا بمناسبة حلول السنة الهجرية 1448 هـ وذكرى عاشوراء، (استشهاد الإمام الحسين(ع) وأخيه العباس(ع) ومن أهل بيته(ع) وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم.

نص البيان: 

بسم الله الرحمن الرحيم

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

أيها المؤمنون الأباة، يا أهل الثبات والصمود،مع بزوغ هلال شهر محرم الحرام، يفتح التاريخ كفّيه ليتلقى نجيع الدم الكربلائي المتجدد عبر العصور، وتشرع الأمة قلوبها لاستقبال موسم الإباء وعاشوراء التضحية والوفاء، حيث تتصل الرايات، وتتحد الساحات تحت نداء واحد: "هيهات منا الذلة" .

ونحن في تجمع علماء جبل عامل، وفي هذا التوقيت الروحي والميداني البالغ الدقة، نتوجه إلى الأمة الإسلامية وإلى أهلنا الأوفياء بصادق العزاء والمواساة بمصاب سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)، ونقف في هذه المحطة لنؤكد على المبادئ الرسالية الآتية:

أولاً: نبذُ الفتن ورفضُ التحريض البيني
إن عاشوراء هي مدرسة الوحدة الإسلامية والوعي الرسالي. ندعو في هذا المنعطف الخطير إلى رص الصفوف، والترفع عن الصغائر، ووأد كل أشكال الفتن والتحريض الداخلي الذي لا يخدم إلا أعداء الأمة. إن بوصلتنا يجب أن تظل موجهة نحو القضايا الكبرى وعلى رأسها نصرة المستضعفين ومواجهة قوى الاستكبار.

ثانياً: إحياءٌ حضاري جاذب لا منفّر
نؤكد على ضرورة إحياء المجالس والمراسم العاشورائية بأسلوب حضاري راقٍ يعكس عمق الفكر الحسيني الإنساني. يجب أن تكون منبرًا للوعي، والمعرفة، والقيم الأخلاقية، والابتعاد عن كل المظاهر والمسلكيات المبتدعة التي قد تشوه جوهر الثورة الحسينية أو تنفّر الآخرين من رسالتها الكونية الشاملة.

ثالثاً: دورٌ زينبي وسجّادي لحفظ الراية والودائع
إن استمرار الثورة الحسينية مدين للخطاب الزينبي البليغ والإعلام السجّادي الصابر. ندعو النخب الثقافية، والإعلامية، والأمهات، والشباب إلى تمثل هذا الدور في حفظ ودائع الشهداء، وتبيين الحقائق، وإبراز مظلومية الأمة وقوتها في آن واحد، لتبقى الراية خفاقة تواجه التضليل وتصنع النصر.

رابعاً: وفاءٌ لكبارنا وقادتنا الشهداء
إن الدماء الطاهرة التي تُسفك اليوم على طريق كربلاء هي امتداد لدم الحسين (ع). نجدد في هذه الأيام بيعتنا ووفاءنا لكبارنا وقادتنا الأبرار الذين قضوا شهداء على طريق العزة والكرامة. إن تضحياتهم هي الحصن الحصين الذي يحمي أمتنا، وذكراهم ستبقى الشعلة التي تضيء دروب المقاومة والثبات.

خامساً: فلسفةُ الصبر الجميل
أمام الحصار الاقتصادي والضغوط المعيشية، نستلهم من كربلاء فلسفة الصبر الجميل الذي يصنع النصر ولا يعرف الانكسار. وندعو أهلنا إلى أعلى درجات التكافل الاجتماعي والتراحم، وفتح آفاق العطاء، ومواساة الفقراء والمحتاجين، ليكون مجتمعنا متماسكًا ومكتفيًا في مواجهة حرب التجويع والإخضاع.

أخيراً، نقف اليوم على مشارف عاشوراء، نلوذ براية الامام الحسين عليه السلام ،ونستلهم من صبر السجّاد وبلاغة زينب (ع)، نودع كبارنا بالدمع والدم، ونستقبل العام الهجري الجديد بذات العهد الوفائي القديم: وعي قرآني هادٍ، وسلوك رسالي وحدوي، وولاء راسخ لخط الإمامة، ومقاومة حيدرية وحفظ لودائع الشهداء والجرحى والأهل زماناً ومكاناً حتى يمنّ الله علينا بنصره وتحقيق وعده ببسط سلطان العدل بيد الإمام الموعود المنتظر عجّل الله فرجه الشريف.

أعظّم الله أجوركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تجمع علماء جبل عامل1 محرم 1448 هـ- ‌16‌/06‌/2026

.....................

انتهى / 323 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha