وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أقيم حفل إزاحة الستار عن كتاب "يوميات السيرة النبوية" في المركز الدولي للمؤتمرات التابع لمنظمة الوثائق والمكتبة الإيرانية الوطنية حيث تمت قراءة رسالة من المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني.
قال آية الله العظمى جعفر السبحاني في رسالته الموجهة إلى حفل إزاحة الستار عن الكتاب:
"بسم الله الرحمن الرحيم
مرور ألف وخمسمائة عام على ميلاد النبي محمد(ص)، نعمة إلهية عظيمة ومصداق للعمل بالآية الشريفة "وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّکَ فَحَدِّثْ". يمكن أن تكون هذه المناسبة بمثابة عتبة تاريخية وفرصة لإعادة النظر في المسار الذي قطعه المسلمون على مدى خمسة عشر قرنًا من الحياة، وفي السجل الثمين للثقافة الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
وكان ميلاد الرسول الأعظم (ص) وبعثته نقطة البداية لتجديد الطريق وإحياء الحركة المهملة للأنبياء الإلهيين؛ هجرة من الجهل إلى العلم، من الاختلاف إلى التضامن، من الفضائل غير المستحبة إلى مكارم الأخلاق، من الانحطاط إلى الازدهار والابتكار العلمي، ومن العنف والتعصب إلى الحكمة والعدل. بكلمة واحدة، بناء الهوية الإيمانية والأخلاقية والحضارية على أساس التعاليم التوحيدية للقرآن الكريم.
إن سيرة النبي الكريم (ص) ليست مجرد سرد لحياة إنسان عظيم في القرون الماضية، بل هي مرآة تعكس الصلة الوثيقة بين الإيمان بالله، والفضائل الأخلاقية، والقيادة الرشيدة العادلة؛ قيادة تعني الخدمة، والتوجيه، والمسؤولية، والأمانة."
إن السيرة وصف لأقوال وأفعال النبي الكريم (ص) في أيام حياته المباركة؛ ولكن بنظرة أعمق، هي مجموعة من المعاني والتجارب والنماذج السامیة التي انبثقت من صميم التاريخ الإسلامي، والتي لا تزال نبراساً يُهتدى به لمجتمعنا وللآخرين.
في السيرة النبوية يتحول الدين من فكرة مجردة بعيدة إلى حقيقة حية نابضة في حياة الإنسان. يجد القرآن الكريم معناه في السيرة النبوية الشريفة، وتتجسد القيم الإسلامية في سلوك النبي (ص)، ويتجلى الإيمان في الصبر على المحن والابتلاءات، ويتجاوز العدل كونه مجرد شعار ليصبح واقعا ملموسا في المجتمع الإسلامي.
إذا كان القرآن كتاب هداية، فإن السيرة النبوية تُبين كيف تتجلى هذه الهداية في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية. لذلك، فإن الدراسة الدقيقة والعلمية والمبنية على الروايات التاريخية الموثوقة، وبعيدًا عن التشتت والتناقض في الروايات، حول تفاصيل مراحل حياة وسيرة ذلك الخلق العظيم والأسوة الإلهية، تعتبر من المهام الهامة للباحثين الجامعيين والحوزويين.
إيران، كأرض دار الإسلام ومدرسة التشيع الراسخة، تعتبر نفسها من الأتباع الأصيلين للنبي الأكرم (ص). في هذا السياق، يعدّ إصدار المجموعة القيمة "تقويم السيرة النبوية" خطوة كبيرة في هذا الاتجاه ومصدر سرور. إنني أقدر جهود المؤلف والقائمين المحترمين على نشر هذه المجموعة، وأسأل الله تعالى التوفيق الإلهي للمنظمين، والخدم، والمشاركين في حفل إزاحتها.
كما يجدر بالمسؤولين الثقافيين المحترمين أن يزيلوا العقبات ويسهلوا الوصول إلى مثل هذه الأعمال، ليوفروا الفرصة لأكبر عدد ممكن من المهتمين للاستفادة من النبع الصافي للسيرة النبوية".
............
انتهى/ 278
تعليقك