وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض متعهداً بإنهاء الحروب وحل الأزمات الدولية سريعاً، سلسلةً من المآزق الدبلوماسية والأمنية في ظل تعقيدات الواقع السياسي العالمي. وقد صرّح في مقابلة صحفية بأن الولايات المتحدة ما كان ينبغي لها شنّ حرب على إيران، رغم التناقضات التي شابت مزاعمه بشأن تدمير الجيش الإيراني.
ونقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن إدارة دونالد ترامب تواجه مآزق سياسية ودبلوماسية في عدة أزمات دولية متزامنة، من إيران إلى أوكرانيا وغزة؛ إذ اصطدمت وعود ترامب بإنهاء الصراعات سريعاً واستعادة قوة الردع الأمريكية بواقع جيوسياسي معقد حال دون تحقيق النتائج المرجوة.
فعلى الصعيد الإيراني، وبعد سياسة عدائية تلتها اشتباكات عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإيران و"إسرائيل"، تسعى واشنطن حالياً للتوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، إلا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما، ما أفرز وضعاً يراوح بين غياب السلام التام وتجنب الحرب الشاملة.
وبعدما وضعت إدارة ترامب أهدافاً طموحة في بداية الصراع، أدى استنزاف التكاليف الاقتصادية والسياسية إلى تحولها نحو السعي لاتفاق محدود، وهو ما يراه محللون مؤشراً على تراجع النفوذ الأمريكي وقبول واشنطن بمحدودية خياراتها في المنطقة.
أما في الملف الأوكراني، فقد تلاشت وعود ترامب الانتخابية بإنهاء الحرب سريعاً بعد عودته للسلطة؛ إذ حالت الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف، والمخاوف الأمنية لأوروبا والناتو، دون نجاح الجهود الدبلوماسية الأمريكية، بالتزامن مع استنزاف أزمة الشرق الأوسط للموارد السياسية والعسكرية لواشنطن.
وفيما يخص غزة، تعثرت جهود إدارة ترامب في التوصل لاتفاق دائم بين "إسرائيل" وحماس، نتيجة خلافات حول نزع سلاح الحركة، ومستقبل إدارة القطاع، وإطلاق سراح الرهائن، وشروط الانسحاب الصهيوني، ما أبقى آفاق السلام بعيدة المدى.
ويشير التقرير إلى أن إحدى المعضلات الرئيسية في سياسة ترامب الخارجية تكمن في تبنيه أهدافاً طموحة تتجاوز صعوبة تطبيقها على أرض الواقع، خلافاً لما تنطوي عليه خطاباته ووعوده الانتخابية.
ففي إيران، تسعى الإدارة الأمريكية لانتزاع تنازلات ترفضها طهران، وفي أوكرانيا، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة بين موسكو وكييف، بينما تتضارب رؤى الأطراف الإقليمية والمحلية حول مستقبل غزة؛ مما وضع البيت الأبيض في مواقف معقدة في الملفات الثلاثة.
ويرى محللون أن هذه المآزق تؤكد محدودية النفوذ الأمريكي في فرض حلول أحادية الجانب، حتى في ظل نهج "أمريكا أولاً"، إذ باتت الأطراف الدولية والإقليمية أكثر استقلالية في قراراتها، وأقل استجابةً للتوجهات الأمريكية المنفردة.
وتقف إدارة ترامب اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ فمآلات المفاوضات مع إيران، ومسار الحرب في أوكرانيا، وتطورات أزمة غزة، ستلقي بظلالها على مكانة الولايات المتحدة الدولية وإرث ترامب السياسي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين وغياب أي بوادر لحلول قريبة لهذه القضايا.
..................
انتهى/ 278
تعليقك