وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أعلنت صحيفة "مرآة البحرين"، في تقرير لها حول أحدث إجراءات نظام آل خليفة ضد الشيعة في البحرين، أن طمس الهوية الشيعية الأصيلة في البحرين ليس اتهامًا موجهًا ضد النظام الحاكم، بل هو مشروع خطير يُنفذ على الفور.
هذا واقع يعيشه أبناء هذه الطائفة نتيجةً للخطوات المتلاحقة والسريعة التي تتخذها السلطة الحاكمة يوميًا. وفي أحدث الإجراءات التي اتخذها مباشرةً حمد بن عيسى، ملك البحرين، تم إلغاء مجلسي الأوقاف السنية والجعفرية والدوائر التابعة لهما، وإنشاء مجلس للأوقاف برئاسة الوزير. ولا يمكن فصل هذا الإجراء عن سلسلة القرارات التي استهدفت الطائفة الشيعية وشؤونها مؤخرًا: محاصرة أبنائها، واتهامهم بالخيانة والتشهير، وسحب جنسيتهم، ومحاكمتهم بسبب معتقداتهم الدينية، وسجن علمائهم البارزين، وحرمانهم من أداء شعائر دينية عريقة في البحرين تمتد لعقود.
لعلّ أخطر ما في هذا القرار ليس بُعده الإداري أو التنظيمي، كما تحاول الحكومة تبريره، بل رمزيته السياسية والدينية العميقة. فعندما تُنتزع إدارة الأوقاف الجعفرية من بيئتها الطبيعية وتُوضع تحت السيطرة المباشرة للحكومة ووزيرٍ تابعٍ للسلطة التنفيذية، تتضح الرسالة جليًا: لا استقلالية لأي شأن شيعي، حتى في المسائل الأكثر ارتباطًا بالعقيدة والهوية الدينية. لا يُمكن تفسير هذا التحوّل إلا في إطار مشروعٍ متكاملٍ يسعى لإعادة بناء البحرين وفقًا لنموذجٍ سياسيٍّ وطائفيٍّ مُحدّد، نموذجٍ يُصوّر الطائفة الشيعية كمجموعةٍ مُراقبةٍ ومُحاصرةٍ فحسب، لا كشريكٍ حقيقيٍّ في الوطن.
لسنواتٍ طويلة، عاش الشيعة البحرينيون تحت ضغطٍ مُستمر: فإذا عبّروا عن آرائهم، اتُهموا بالخيانة؛ وإذا تمسّكوا بدينهم وشعائرهم، وُضعوا تحت المراقبة؛ وإذا طالبوا بحقوقهم المدنية والسياسية، تعرّضوا للملاحقة القضائية والتشهير. يؤكد استهداف الأوقاف اليوم أن المشروع قد دخل مرحلةً أكثر وضوحًا، تتمثل في السيطرة الكاملة على الشؤون الدينية الشيعية وتجريدها من أي قدرة مستقلة على إدارتها. ويعتقد البعض أن الحكومة ستزيد من حدة التوتر ضد هذه الطائفة ولن تكتفي بالقرارات السابقة. ويُعدّ استهداف مراسم عاشوراء القادمة السيناريو الأخطر، إذ ستسعى الحكومة إلى طمس صورة عاشوراء التي يجسدها المسلمون الشيعة سنويًا في المناسبات الدينية في الدول الإسلامية.
تعليقك