25 مايو 2026 - 18:18
أوراسيا في خضم الحرب الإيرانية: الاقتصاد والأمن وتنافس الممرات

في حين أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد لفتت انتباه العالم بأسره إلى الخليج العربي باعتباره قلب التوتر، فإن لهذه الحرب آثاراً تتجاوز حدود الصراع، وهي آثار جوهرية يمكن أن تغير بشكل خطير النظام الإقليمي على المدى المتوسط.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ بينما استقطبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أنظار العالم أجمع إلى الخليج العربي باعتباره بؤرة التوتر، فإن لهذه الحرب تداعيات تتجاوز حدود الصراع، تداعيات جوهرية قد تُغير النظام الإقليمي تغييراً جذرياً على المدى المتوسط. ومن بين المناطق التي تأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بإغلاق مضيق هرمز، أوراسيا وآسيا الوسطى. فعلى الرغم من بُعد دول هذه المناطق عن ساحة المعركة، إلا أنها، بحكم علاقاتها الجيوسياسية والاقتصادية والتجارية مع إيران، مُعرّضة بطبيعة الحال لنتائج هذا التوتر. وعلى عكس علاقاتها المضطربة مع جيرانها العرب عبر الخليج العربي، أقامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية علاقات مستقرة وودية، بل ومؤثرة أحياناً، مع دول آسيا الوسطى فور انهيار الاتحاد السوفيتي تقريباً. وفي تسعينيات القرن الماضي، لعبت إيران دوراً محورياً في إنهاء الحرب الأهلية في طاجيكستان واستعادة الاستقرار، مستخدمةً الوساطة والجهود الدبلوماسية لترسيخ الأوضاع هناك.

في غضون ذلك، ومن خلال جهود دبلوماسية فعّالة بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين، ساهمت طهران في صياغة إطار عمل للتواصل مع الدول المطلة عليه، ممهدةً الطريق لتعاون أكثر فعالية. علاوة على ذلك، فإن دخول كازاخستان في الملف النووي الإيراني خلال مفاوضات الاتفاق النووي، واستضافتها لبعض جولات التفاوض، أشار إلى إرادة متعددة الأطراف في السعي نحو تعاون أوسع في المستقبل وبناء ثقة متبادلة على المستوى الإقليمي. مع ذلك، دفع اندلاع الحرب في إيران العديد من المراقبين إلى الشك في أن العلاقات الودية والمتنامية بين طهران وآسيا الوسطى قد تنهار سريعًا وسط صراع داخلي وانعدام الأمن. فقد خشوا أن بيئة الثقة والتعاون السابقة قد تفسح المجال لمزيد من عدم اليقين بشأن ما يخبئه المستقبل.

وينبع هذا القلق أساسًا من حقيقة أن إيران اعتُبرت في السنوات الأخيرة ممرًا عبورًا موثوقًا نسبيًا وشريكًا سياسيًا لدول آسيا الوسطى، وأن أي زعزعة للاستقرار فيها قد يكون لها تداعيات أوسع على الديناميكيات الإقليمية. وقد تكون مشاكل هذه الدول قد برزت مع الساعات الأولى للحرب الإيرانية. وضعت هذه الدول خططًا لإجلاء مواطنيها من إيران بشكل آمن، إلا أن غياب التنبؤ الدقيق وظروف الحرب عرقلت هذه العملية، مما أثار قلق مواطنيها. فعلى سبيل المثال، اضطرت كازاخستان، منذ الأيام الأولى للحرب، إلى إجلاء مواطنيها من إيران ليس من الحدود الشرقية بل من الحدود الغربية عبر أذربيجان باستخدام معبر أستارا الحدودي، مما يدل على غياب خطة عمل مسبقة وصعوبات لوجستية في ظل الحرب.

تعليقك

You are replying to: .
captcha