12 مايو 2026 - 18:37
كيف تستغل إيران الجغرافيا لكسر الحصار الأمريكي لمضيق هرمز؟

في ظل العزلة البحرية المتصاعدة، ومع مرور شهر كامل على إطباق الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية بدأت الأنظار تتجه تدريجيا نحو اليابسة، حيث تعيد الجغرافيا السياسية رسم خريطة التجارة الإيرانية بعيدا عن الممرات البحرية التقليدية.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ يحذر خبراء من أن إيران قد بنت أيضا "بنية تحتية مرنة" خلال عقود من الصمود في وجه العقوبات؛ فهي تمتلك بالفعل ملايين البراميل من النفط -تشير بعض التقديرات إلى ما يصل إلى 170 مليون برميل- مخزّنة على متن ناقلات في عرض البحر بعيدا عن خليج عُمان، مما يضمن استمرار عائدات التصدير بضعة أشهر. هذا المخزون الإستراتيجي منح طهران الوقت الكافي للالتفاف نحو اليابسة.

فبينما ضاقت طرق الملاحة في الخليج، برزت شبكة من الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية التي تربط إيران بجيرانها لتكون بديلا متناميا لنقل البضائع والصادرات.

ومع اتساع الاعتماد على هذه المسارات، تحولت دول الجوار إلى أطراف رئيسية في معركة إعادة تشكيل طرق التجارة الإقليمية، في وقت أصبحت فيه الشاحنات والقطارات تؤدي دورا كانت تتولاه السفن. فكيف تحولت هذه الممرات البرية إلى متنفس اقتصادي لطهران وسط الضغوط الأمريكية المتصاعدة؟

الرئة الباكستانية

تحولت باكستان إلى شريان حياة بري مفاجئ وطوق نجاة للصادرات والواردات الإيرانية. ففي 25 أبريل/نيسان 2026، أصدرت وزارة التجارة الباكستانية "أمر عبور البضائع"، وهو قرار إستراتيجي سمح رسميا بنقل بضائع "دول أخرى" عبر الأراضي الباكستانية وصولا إلى إيران برًّا.

جاء القرار استجابة للأزمة الخانقة في ميناء كراتشي، حيث علقت أكثر من 3000 حاوية مخصصة لإيران بسبب توقف السفن وارتفاع أقساط تأمين أخطار الحرب من 0.12% إلى 5%، مما جعل الشحن البحري مستحيلا من الناحية الاقتصادية.

فتحت باكستان ستة طرق برية تربط موانئ كراتشي وبورت قاسم وجوادار بمعبرين حدوديين إيرانيين هما غبد وتفتان. ويعد ممر "جوادار-غبد" هو الأكثر كفاءة، إذ يقلص وقت السفر إلى ساعتين أو ثلاث فقط، ويخفض تكاليف النقل بنسبة تصل إلى 55%.

الممر الجديد يعيد رسم التوازنات الإقليمية؛ فهو يستثني البضائع الهندية تماما (بسبب الحظر القائم منذ مايو/أيار 2025)، كما يمنح باكستان القدرة على تجاوز أفغانستان بالكامل في تجارتها المتجهة غربا، مما يسحب البساط من تحت أقدام كابل التي كانت تطمح لأن تكون مركز الترانزيت الرئيسي.

لا يقتصر دور هذا الممر على كونه حلا مؤقتا للحصار، بل يضع باكستان بوابةً برية رئيسية لطرق التجارة المدعومة من الصين باتجاه غرب آسيا. ورغم الأخطار الأمنية على الحدود، فإن هذا المسار البري منح طهران "رئة" بديلة للتنفس بعيدا عن أعين البحرية الأمريكية التي تسيطر على المياه العميقة.

تعليقك

You are replying to: .
captcha