10 مايو 2026 - 18:11
اعتقال علماء دين من البحرين إلى السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة في حرب رمضان؛ سجن عشرات العلماء الدينيين لمعارضتهم الاحتلال الأمريكي

مسؤول العلاقات في جمعية الوفاق البحرينية: "إن ما يحدث في البحرين ليس حدثاً معزولاً أو متقطعاً، بل يعكس نهجاً خليجياً موحداً. فعلى سبيل المثال، في السعودية، اعتُقل ستة علماء دين من القطيف والأحساء مباشرةً خلال الحرب، ولا يزال ستة وعشرون عالماً يقضون أحكاماً طويلة الأمد. وفي الإمارات، اعتقلت خلية إيرانية منفصلة سبعة وعشرين إماماً وداعية بناءً على مزاعمهم".

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ منذ بداية حرب رمضان، تصاعد قمع دول الخليج العربي لمواطنيها من العلماء والشخصيات الشيعية البارزة. وقد تجاهل المراقبون الدوليون الاعتقالات والتعذيب وسحب الجنسية خلال الحرب، بل إن حكام الخليج زادوا من حدة التضييق والقمع على شعوب المنطقة المظلومة التي تعارض الوجود الأمريكي في بلادها، أكثر من أي وقت مضى.

ويرى حجة الإسلام والمسلمين، السيد عباس شبّر، أن سلسلة اعتقالات العلماء بدأت مع بداية حرب رمضان، ولا تقتصر على البحرين. فالعشرات من العلماء والشخصيات البارزة يقبعون حالياً في سجون دول الخليج لمعارضتهم وجود القواعد الأمريكية في بلادهم، ويتطلب إطلاق سراحهم تدخلاً دولياً عاجلاً.

ابنا: يرجى توضيح الاعتقالات الأخيرة في البحرين، وتفاصيلها، والسبب الأهم وراء الإجراءات القمعية في البحرين.

في التاسع من مايو 2026، نفذت الأجهزة الأمنية البحرينية حملة مداهمات واعتقالات واسعة وغير مسبوقة طالت ما لا يقل عن 40 من كبار علماء الدين الشيعة، بينهم فقهاء برتبة "آية الله" ووكلاء لمراجع الدين، وشخصيات دينية بارزة، في عملية وصفت بأنها الأوسع منذ عقود.

بدأت عمليات الاعتقال المستهدفة للعلماء في يوم اغتيال الشهيد آية الله خامنئي.

لم تأت هذه الاعتقالات بمعزل عن السياق الإقليمي، فمع انطلاق العدوان على إيران، سارعت البحرين إلى إعلان دعمها الكامل للولايات المتحدة وإسرائيل، وسمحت باستخدام قواعدها العسكرية بما فيها الأسطول الخامس في العمليات ضد إيران، وفي المقابل كان علماء المذهب الجعفري في البحرين - ودول الخليج عمومًا - الأكثر جرأة في رفض هذا الدور، معتبرين أن تحويل الخليج إلى منصة لضرب إيران يهدد أمن المنطقة بأسره، ولذلك جرى استهدافهم بشكل ممنهج، بدءاً من إسقاط الجنسيات عن 69 شخصاً وعائلاتهم بأكملها - بما في ذلك أطفال - قبل أسابيع، في خطوة وصفتها المعارضة بـ"الإعدام المعنوي"، وصولاً إلى حملة الاعتقالات الجماعية في 9 مايو، والتي سبقتها وفيات تحت التعذيب كقضية المواطن محمد الموسوي الذي ظهرت على جثته علامات تعذيب واضحة وفق تقارير طبية مستقلة.

ابنا: هل وردت أي تقارير عن اعتقال علماء وشخصيات بارزة في دول الخليج العربي لمعارضتهم الاحتلال الأمريكي؟

وما يجري في البحرين ليس حالة منعزلة، بل يعكس نمطاً خليجياً موحداً، ففي السعودية اعتقلت السلطات 6 علماء من القطيف والأحساء في السياق المباشر للحرب، بينما لا يزال نحو 26 عالماً يقضون أحكاماً طويلة، وفي الإمارات أعلنت عن تفكيك "خلية إيرانية" بحسب إدعائها واعتقال 27 شخصاً بينهم أئمة وخطباء من بينهم الشيخ غدير آل رستم والسيد عدنان الغريفي والشيخ علي الهندي، والسيد صادق لاري، وفي الكويت أُدرجت أسماء علماء بارزين في قوائم أمنية مع حملة تشهير إعلامية بتهم فضفاضة مثل "جمع أموال تحت مسميات دينية".

اعتقال علماء دين من البحرين إلى السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة في حرب رمضان؛ سجن عشرات العلماء الدينيين لمعارضتهم الاحتلال الأمريكي

هذا النمط المتكرر يعكس التنسيق الخليجي على استغلال الحرب على إيران لإسكات أي صوت ديني أو فكري يرفض الهيمنة الأجنبية والتطبيع مع إسرائيل. ومع تأكيد البيان الرسمي البحريني أن "الجهات المختصة مستمرة في مراجعة من يستحق الجنسية ومن لا يستحقها"، فإن هذه الدفعة من المعتقلين والعلماء المسلوبة جنسياتهم لن تكون الأخيرة.

ابنا: ما هو الحل لمكافحة المعاملة غير العادلة التي تتعرض لها الأنظمة العربية من قبل مواطنيها؟

الخلاصة أن الاعتقالات الأخيرة لعشرات العلماء في البحرين ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل التصفية الممنهجة للمكون الأكثر رفضاً للتواجد العسكري الأجنبي في المنطقة، والذي تستغل فيه الحرب كغطاء سياسي وأمني للقمع والترهيب. فبينما تُشن الغارات على طهران، تُفتح السجون في المنامة والرياض والكويت لاستيعاب علماء دين لم يرتكبوا جريمة سوى رفضهم تحويل دولهم إلى ثكنات عسكرية تخدم الأجندات خارجية. وإلى أن يتحرك المجتمع الدولي الغارق في سباته لوقف هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان وحريات المعتقد، سيظل اضطهاد هذا المكون الديني في قوائم الانتظار للاعتقال التالي والقتل خارج إطار القانون.

تعليقك

You are replying to: .
captcha