4 مايو 2026 - 18:04
مُدّعون حقوق الإنسان والقراصنة: انكشفت الحقيقة

أثبت هذا الخطاب الاعترافي الذي ألقاه ترامب مرة أخرى أنه في منطق الولايات المتحدة - التي تدّعي الهيمنة على العالم - لا وجود لما يُسمى بالقانون الدولي، وأن النظام الديمقراطي الليبرالي قد تحوّل علنًا من الليبرالية إلى قانون الغاب. وكان جوزيف ناي، مُنظّر القوة الناعمة الذي رحل قبل بضعة أشهر، قد تنبأ سابقًا بأن ترامب سيُبدّد القوة الناعمة الأمريكية ومصداقية الحكم.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا صراحةً بأن البحرية الأمريكية، في تنفيذها ما يُسمى بالحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية، تتصرف "كالقراصنة". أثبت هذا التصريح، الذي يُشبه الاعتراف، مرة أخرى أنه في منطق الولايات المتحدة - التي تدّعي الهيمنة العالمية - لا وجود لما يُسمى بالقانون الدولي، وأن النظام الديمقراطي الليبرالي قد انحرف علنًا من الليبرالية إلى قانون الغاب. وكان جوزيف ناي، مُنظّر القوة الناعمة الذي رحل قبل بضعة أشهر، قد تنبأ سابقًا بأن ترامب سيُبدد القوة الناعمة الأمريكية ومصداقية الحكم. لكن التركيز الرئيسي لهذه المذكرة هو تناول اعتراف ترامب بارتكاب القرصنة من منظور حقوق الإنسان. على مدى العقود الأربعة الماضية تقريبًا (منذ عام 1990 وعصر هيمنة القوة العظمى عالميًا)، دأبت الولايات المتحدة على إرفاق ملحق حقوق الإنسان بكل إجراء سياسي وخطوة في سياستها الخارجية، وذلك للحفاظ على موقفها في مجال حقوق الإنسان. انتهجت الولايات المتحدة هذه المناورة في مجال حقوق الإنسان بهدفين رئيسيين: أولهما، تعزيز مصداقية القوة الناعمة لواشنطن وإضفاء صورة إنسانية على الولايات المتحدة؛ وثانيهما، استخدام حقوق الإنسان كوسيلة ضغط على الدول المستقلة وانتزاع تنازلات منها. إن كشف ترامب عن حقيقة الولايات المتحدة، وتصريحه الصريح بأن سياسة واشنطن الخارجية أشبه بسياسة القراصنة، يحمل في طياته دلالات بالغة الأهمية من منظور حقوق الإنسان. أولاً، شهدت حقوق الإنسان تحولاً جذرياً؛ فقد أُزيل الالتزام والقانون من نصها وجوهرها، وحلّت محلهما القوة والوحشية. ثانياً، إن النظرة التي تعتبر القوة في العلاقات الدولية شبيهة بالقراصنة، وتعلن ذلك جهاراً، بل وتفتخر به، تحمل دلالة واضحة: عودة حقوق الإنسان الغربية إلى نظرية هوبز، التي ترى الإنسان ذئباً لأخيه الإنسان. في هذا اللغز المتعلق بحقوق الإنسان، يُتاح للإنسان أن يمزق ويفترس كالذئب. هنا تحديدًا يكمن الرابط بين ترامب ونتنياهو، حيث يتعاطفان ويتحالفان، لأن كليهما انتهك حقوق الإنسان لتحقيق مصالحهما الخبيثة. ثالثًا، انهار النظام الحالي لحقوق الإنسان - القائم على ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي يستند بدوره إلى حقوق الإنسان الغربية. لو كانت آليات ومؤسسات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فعّالة وملموسة، لكان من المفترض محاكمة ترامب باعتباره منتهكًا رئيسيًا لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أو على الأقل إدانة تصريحاته. لذا، يجب أن نأمل في إرساء نظام جديد، وألا يُعلن المدافعون عن حقوق الإنسان جهارًا وعلنًا أنهم منتهكون.

تعليقك

You are replying to: .
captcha