وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ الآن يحتل الحديث عن إيران أولوية متقدمة في الأخبار ومحركات البحث بسبب الحرب الدائرة بينها والحلف الأمريكي الصهيوني الوهابي.
كثير من الناس تأثرت حياتهم سلبا أو إيجابا بملف إيران كون أغلب الحكومات العربية تصنف إيران في خانة العدو وإن بدرجات متفاوتة كما أن القسم الأكبر منهم يربط بين التشيع وإيران ربطا متعسفا.
أن تكون شيعيا مواليا لأهل بيت النبي وهم من العرب الأقحاح لن يعفيك من الاتهام بالتبعية لإيران كما قال مبارك قبل زمان!!.
إيران بلد آسيوي ذو أغلبية مسلمة وأغلب هؤلاء من الشيعة الإمامية وقد أخبرني أحد الإيرانيين ذات مرة بأن مدينة مشهد حيث ضريح الإمام الرضا مدينة متعددة المذاهب وليس كلهم من الشيعة الإمامية كما يعتقد الكثيرون.
أيضا ليس كل الإيرانيين من الفرس فإيران بلد متعدد العرقيات يعيش فيه العرب والفرس والبلوش والتركمان والآذريين.
من يتابع الضجيج الذي يحدثه إعلام العروبة عن إيران ربما يعتقد أن العرب أمة لم تقبل الخضوع يوما ما لغير العربي وربما تصور أن رفض إيران مرتبط بتجربة تاريخية قام فيها الفرس باحتلال الأرض العربية واستعباد أمة الكرامة والاستقلال مثلما فعل العثمانيون والإنجليز بينما يقول التاريخ غير ذلك تماما.
الأتراك السلاجقة العثمانيون احتلوا العالم العربي ستة قرون كاملة وأحرقوا الأخضر واليابس قبل أن يجبروا على الرحيل بداية القرن العشرين ليحصل العرب بعدها على استقلال منقوص بعد أن تمكن الغرب من التلاعب بهم والتحكم في مصائرهم.
يقولون أن إيران تمثل خطرا وتهديدا رغم أنه لم يكن هناك غزو أو اجتياح فارسي ولا إمبراطورية فارسية أو غير ذلك.
بدأت (المعضلة) الإيرانية مع قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979 بقيادة آية الله الخميني وتبنت موقفا صارما من الكيان الصهيوني وسحبت اعترافها به وسلمت سفارة الكيان لمنظمة التحرير الفلسطينية.
تزامن قيام الجمهورية الإسلامية مع توقيع أنور السادات اتفاق سلام وتطبيع للعلاقات مع الكيان الصهيوني وقطع للعلاقات السياسية بين مصر وإيران وما زالت مقطوعة حتى الآن.
يمكننا الاستنتاج أن النظام السياسي العربي كان مضطرا لقطع العلاقة مع إيران والتطبيع مع الكيان الصهيوني…. هذا وإلا!!.
قطعا لم يكن الضغط الغربي على العرب وحده هو سبب القطيعة والصدام مع إيران فالعرب (سنة) أكثر مما ينبغي رغم أن الانتماء المذهبي كما يسمى ليس مقطوعا به عندهم تماما ورغم أن الكثير من العلماء والمفكرين والفقهاء حاولوا تفكيك هذه العصبية ووضعها في حجمها الطبيعي إلا أن أجواء التحريض والتعصب غلبت على أجواء التعقل والسعي لتحقيق المصلحة الكلية للمسلمين وأجبرت الكثير منهم على لزوم الصمت وإيثار السلامة وسالمة يا سلامة!!.
ورغم أن أغلب (السنة) ليسوا سواء وقد رأينا ذلك في مؤتمر جروزني الذي استبعد الوهابيين من لائحة الجماعة إلا أن إملاءات السياسة أبقت على الوضع الراهن حتى إشعار آخر.
العقل السياسي العربي يعيش اللحظة ولا يستشعر الخطر القادم ولا يفكر في المآلات رغم أن كل آت قريب والسادات عندما وقع اتفاق التطبيع مع الكيان كان يعتقد أن لديه فسحة من الوقت يضاف إليها حزمة من أوهام التحسن الاقتصادي بدعم أمريكي قبل أن يتأكد لديه ولديهم أنه وقع في فخ ليس منه مخرج.
حتى أثرياء العرب الذين تحالفوا مع أمريكا ودفعوا لها مبالغ مالية هائلة أملا أن يقاتل الأمريكي حتى آخر جندي دفاعا عنهم ثم تأكد لهم متأخرا أنهم مجرد أدوات في حرب لحماية الكيان وأنهم مجرد جزء إضافي من الصفقة وليسوا في موقع المقرر.
السؤال الأهم الذي كان يتعين تقديم إجابة واضحة ومحددة عليه: هل هناك عالم عربي متميز وقائم بذاته؟!.
السعوديون أبرموا تحالفا لحمايتهم مع باكستان غير العربية مما يعني أن العالم الإسلامي أمة واحدة لا يمكن فصلها إلى عربي متميز وأعجمي أي إنسان من الدرجة الثانية.
إيران الآن
قدمت إيران خلال حربها مع الأمريكي نموذجا كان مثار إعجاب الكثير من العرب رغم أنهم في العادة لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.
الشيوعيون ليسوا سعداء بإيران خاصة وأن الحكم منوط بولاية الفقيه وهم يرغبون أن يحكم السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفييتي بوريس يلتسن ويرفع شعارات مناهضة للإمبريالية ومؤيدة للبروليتاريا.
اما الناصريون فغير راضين عن القومية الفارسية ويطالبون بإعادة الجزر الثلاث لسيادة ابن زايد نكاية في شاه إيران وهم يرفضون أي حكومة دينية ويريدون تنصيب مجلس قيادة للثورة الإيرانية بقيادة أحد الضباط الأحرار وهم يقترحون شمس بدران أو علي شفيق زوج الست مها صبري!!.
المعضلة الآن ورغم أن الحرب لم تنته تماما إلا أن الإيرانيين أثبتوا أن الاستقلال الذاتي الحقيقي كما التقدم الحضاري وامتلاك برنامج نووي كلها أمور ممكنة وأن تصدير الثورة بالنموذج أمر متاح ولا يحتاج لتدبير انقلاب في اليمن وليبيا والعراق!!.
اصغری, [4/24/2026 11:48 AM]
التصدي للإمبريالية الأمريكية أمر حتمي ويحتاج إلى وحدة وتعاون بين الدول بدلا من إنفاق الأموال على كلاب الوهابية السائبة وقطعا يحتاج الأمر إلى تحرك عاجل وسريع يتجاوز الدعوة إلى منع التصعيد ووقف الحرب.
النموذج المعروض على المنطقة بأسرها هو النموذج السلجوقي التركي الأردوجاني الانتهازي الذي أسهم في تفكيك المنطقة وإجبارها على تنفيذ دفتر الشروط الإسرائيلي ومطالب حلف الناتو ودعم الجولاني السفيان الأموي التركي السعودي.
النموذج التركي هو أيضا نموذج مزيف ومتهافت جرى تركيبه في كواليس الماسونية العالمية ويراد جرنا إليه من آذاننا!!.
لا أعتقد أن العرب يمكنهم التخلي ولو مؤقتا عن (عروبتهم) ريثما تتحسن أوضاعهم السياسية والآن الاقتصادية بعد أن أضرت بهم الحرب الأخيرة ضررا بالغا ودفعتهم لطلب المعونة من ترامب.
من الواضح أن خياراتنا لم تعد واسعة ولا متعددة وهي تضيق يوما بعد يوم.
تعليقك