وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)، آية الله رضا رمضاني، أن زيارة الأربعين تحولت إلى ظاهرة عالمية تحمل أبعاداً دينية واجتماعية وثقافية وحضارية، مشدداً على ضرورة الارتقاء بها من مجرد مسيرة وطقس فردي إلى حركة حضارية تسهم في بناء الحضارة الإسلامية الجديدة.
وجاء ذلك خلال ندوة دولية بعنوان «القوة الناعمة في المعادلات العالمية في فكر القائد الشهيد الإمام الخامنئي»، أقيمت في كربلاء المقدسة بالتزامن مع الزيارة المليونية.
زيارة الأربعين؛ معجزة في امتداد عاشوراء
وأشار آية الله رمضاني إلى أن زيارة الأربعين يمكن النظر إليها، بمعناها الواسع، بوصفها «معجزة»، موضحاً أن عاشوراء أسهمت في بقاء الإسلام، وأن استمرار رسالة الإمام الحسين(ع) وانتقالها عبر الأجيال يمثل جانباً من هذه المعجزة.
وأضاف أن زيارة عاشوراء وزيارة الأربعين تحملان مضامين عميقة تستدعي مزيداً من البحث والتحليل، ولا سيما في فهم أسباب وقوع عاشوراء ونتائجها التاريخية.
ضرورة تحليل أسباب عاشوراء
وأكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) ضرورة الانتقال من مجرد نقل أحداث عاشوراء إلى تحليل أسبابها ونتائجها، متسائلاً عن كيفية وصول الأمة، بعد خمسين عاماً من رحيل النبي(ص)، إلى واقعة رفع رأس الإمام الحسين(ع) على الرمح، مؤكداً أن فهم هذه الحقيقة ضروري لفهم رسالة الأربعين.
زيارة الأربعين في طريق الحضارة الإسلامية الجديدة
وأوضح أن من أبرز أبعاد زيارة الأربعين إحياء رسالة عاشوراء ونشر الثقافة الحسينية، مشيراً إلى أن الإمام الشهيد كان يرى في كربلاء روحاً متجذرة في هوية الشيعة.
رأس مال اجتماعي هائل لزيارة الأربعين
وأشار سماحته إلى أن الزيارة أوجدت رأس مال اجتماعي كبيراً يقوم على المواساة والأخوّة والخدمة والضيافة، مؤكداً أن هذه المظاهر تمثل نموذجاً اجتماعياً فريداً يستحق الدراسة والتوثيق.
تعزيز الهوية الإسلامية والشيعية
وأكد آية الله رمضاني أن زيارة الأربعين أسهمت في تعزيز الهوية الإسلامية والشيعية، وانتقلت من حالة روحية فردية إلى مسؤولية اجتماعية فاعلة، بحيث أصبحت قادرة على التأثير في الساحة الدولية.
زيارة الأربعين؛ مسؤولية اجتماعية ودولية
وأوضح أن الزيارة تحمل أيضاً أبعاداً سياسية، من بينها تعزيز اقتدار الأمة وثقافة المقاومة، مشيراً إلى أن العلاقة بين العلماء والشعب تطورت في الفكر الإسلامي المعاصر إلى مفهوم «الإمام والأمة».
بعثة الأمة في فكر الإمام الشهيد
وأشار إلى أن الإمام الشهيد عمل طوال 36 عاماً على تربية الأمة، معتبراً أن العالم اليوم يشهد «بعثة للأمة» تتجاوز حدود الأمة الإسلامية لتلامس البعد الإنساني العام.
المنطق الحسيني؛ منطق الصمود في وجه الظلم
وأكد أن العالم بحاجة إلى منطق الإمام الحسين(ع)، القائم على الدفاع عن الدين، ومواجهة الظلم والطغيان والضلال والاستكبار، معتبراً أن هذا المنطق قادر على التأثير عالمياً.
مؤامرة الصمت الإعلامي حول زيارة الأربعين
ولفت إلى أن زيارة الأربعين تواجه، بحسب تعبيره، «مؤامرة الصمت والتعتيم الإعلامي»، مشيراً إلى أن وسائل إعلام غربية لا تعكس حجم المشاركة العالمية فيها، رغم ما تحمله من دلالات اجتماعية وثقافية وحضارية.
من المسيرة الروحية إلى ظاهرة حضارية
وشدد آية الله رمضاني على ضرورة توسيع النظرة إلى زيارة الأربعين، وتحويلها من مجرد مسيرة روحية إلى ظاهرة حضارية، مؤكداً أن هذه المهمة تقع على عاتق القائمين عليها، بما يتيح توظيف قدراتها في بناء الحضارة الإسلامية الجديدة وتعزيز التواصل بين الشعوب.
الحضارة الإسلامية الجديدة في مواجهة الجاهلية الحديثة
وبيّن أن مشروع الحضارة الإسلامية الجديدة يمثل مواجهة فكرية مع نظام الاستكبار والجاهلية الحديثة، مشيراً إلى أن الروايات الإسلامية تؤكد خطورة الجاهلية الحديثة، التي تتمثل اليوم بصورة أساسية في المجال الفكري والثقافي.
الجاهلية الحديثة؛ جاهلية الفكر والعقيدة
وأوضح أن الجاهلية الحديثة لا تتمثل في عبادة الأحجار كما في الجاهلية الأولى، وإنما في تحريف الأفكار والمفاهيم، واستخدام مصطلحات براقة كحقوق الإنسان والقانون الدولي لتكريس أشكال جديدة من الهيمنة والاستعمار.
ضرورة تقديم المدرسة الفكرية في مواجهة الاستعمار الحديث
وأكد ضرورة تقديم منظومة فكرية قادرة على مواجهة هذه الهيمنة الفكرية، مشيراً إلى أن الإمام الشهيد امتلك قدرة كبيرة على مواجهة مفاهيم النظام الاستكباري وكشف أهدافه.
العبودية الجديدة في نظام الهيمنة
وأشار إلى أن العبودية في العصر الحديث لم تعد تقتصر على استعباد الأفراد، بل أصبحت تشمل إخضاع الشعوب والدول لأنظمة الهيمنة والاستكبار.
عالم المستكبرين والمستضعفين
وأوضح أن الإمام الشهيد كان يقسم العالم إلى مستكبر ومستضعف، مؤكداً أن النظام الإسلامي المنشود يجب ألا يكون قائماً على الهيمنة أو الخضوع، بل على الاستقلال والكرامة.
ضرورة الجهاد الفكري في مواجهة الجاهلية الحديثة
وشدد آية الله رمضاني على أن مواجهة الجاهلية الحديثة تتطلب مجاهدة فكرية واعية، وعدم الانخداع بالمصطلحات والشعارات التي تستخدمها منظومات الاستعمار الحديث.
الحضارة الإسلامية الجديدة وأفول نظام الجاهلية
وأكد أن الحضارة الإسلامية الجديدة يمكن أن توفر أرضية لأفول نظام الجاهلية، إذا قامت على العقلانية والمعنوية والعدالة والإمامة.
«الوقت المعلوم» وتفسير ظهور الإمام المهدي(عج)
وأشار إلى آيات سورة الحجر المتعلقة بإمهال إبليس إلى «يوم الوقت المعلوم»، موضحاً أن من التفسيرات المهمة لهذا التعبير أنه يشير إلى ظهور الإمام المهدي(عج)، حيث تتحقق الحضارة الإسلامية الجديدة.
العقلانية والمعنوية والعدالة؛ أركان الحضارة الإسلامية الجديدة
وأكد أن الحضارة المهدوية تقوم على ثلاثة أضلاع أساسية هي العقلانية والمعنوية والعدالة، بما يتيح مواجهة الانحراف والجاهلية على مستوى المجتمع والنظام.
زيارة الأربعين وضرورة توسيع مفهوم الإمامة
وفي ختام حديثه، شدد آية الله رمضاني على ضرورة النظر إلى زيارة الأربعين في إطار الإمامة، مؤكداً أنها ليست مجرد تجمع أو شعيرة فردية، بل يمكن أن تتحول إلى حركة لإحياء رسالة عاشوراء، وتعزيز هوية الأمة، ومواجهة الجاهلية الحديثة، والإسهام في بناء الحضارة الإسلامية الجديدة.
........
انتهى/ 278
تعليقك