8 أغسطس 2026 - 13:45
يجب أن تتحول الأربعين من حركة ديينية إلى حركة  عالمية صانعة للحضارة/ «مثلي لا يبايع مثله» مواجهة دائمة بين العقل والجاهلية

أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)، ضرورة تجاوز النظرة السطحية إلى مسيرة الأربعين، معتبراً إياها رصيداً اجتماعياً فريداً لتأسيس الحضارة الإسلامية الجديدة، ودعا إلى تحويلها من مجرد مسيرة وممارسة فردية إلى حركة حضارية عالمية، تقوم على تبيين فكري ونظري متكامل.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)، آية الله رضا رمضاني، ضرورة تجاوز النظرة السطحية إلى مسيرة الأربعين، معتبراً إياها رصيداً اجتماعياً فريداً لتأسيس الحضارة الإسلامية الجديدة، ودعا إلى تحويلها من مجرد مسيرة وممارسة فردية إلى حركة حضارية عالمية، تقوم على تبيين فكري ونظري متكامل.

الأربعين؛ رصيد لا مثيل له للحضارة الإسلامية الجديدة

وقال آية الله رمضاني، في الندوة الدولية «الأربعين؛ ميثاق حسيني» في كربلاء المقدسة، إن الأربعين ينبغي ألا تُختزل في المشي أو الممارسة الفردية، بل يجب أن تتحول إلى حركة حضارية. وأضاف أن عاشوراء نفسها تمثل معجزة وتجسيداً عملياً للغدير، وأن هناك ترابطاً عميقاً بين البعثة والغدير وعاشوراء والظهور، بما يقود إلى بناء الحضارة الإسلامية الجديدة، مؤكداً ضرورة إيصال هذا المفهوم إلى الشباب والعالم بمختلف اللغات.

«مثلي لا يبايع مثله»؛ قاعدة دائمة وليست موقفاً شخصياً

وأوضح الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) أن عبارة الإمام الحسين(ع) «مثلي لا يبايع مثله» لا تعبر عن موقف شخصي تجاه يزيد، بل عن قاعدة تقوم على عدم إمكانية اجتماع جبهة الحق والباطل، والفضيلة والرذيلة، والعدالة والظلم. وأكد أن الإمام الحسين(ع) يمثل جبهة الكرامة والعدالة والإنسانية، في حين يمثل الفكر اليزيدي الاستبداد والاستغلال والهيمنة والعنصرية.

مواجهة العقل للجهل والجاهلية

وأشار آية الله رمضاني إلى أن أحد أهم أبعاد العبارة الحسينية يتمثل في مواجهة العقل للجهل والجهالة والجاهلية، موضحاً أن الإمام الحسين(ع) كان مظهراً للعقلانية، وأن الجمع بين ولاية الله وولاية الشيطان أمر غير ممكن. وأضاف أن الجاهلية الحديثة أخطر من جاهلية عصر النبي(ص)، لأنها لا تقتصر على عبادة الأصنام، بل تعمل على تحريف الأفكار وإخضاع الشعوب، مؤكداً أن القضاء على الجاهلية لا يتحقق إلا من خلال نظام الإمامة.

جاهلية العصر الحديث؛ جذور الهيمنة والاستكبار

وأكد أن الجاهلية الحديثة تؤدي إلى الاستكبار والهيمنة وفرض التبعية، مشيراً إلى أن نظام السلطة يقسم العالم إلى دول مهيمنة وأخرى خاضعة. وقال إن الإمام الحسين(ع) كان يعلم ما سيواجهه من قتل وسبي، ومع ذلك اختار مواجهة الجاهلية، وهو ما يجعل نهضته حركة واعية قائمة على المعرفة والمسؤولية.

خطاب عاشوراء يقوم على المقاومة

وشدد آية الله رمضاني على أن المقاومة تمثل محوراً أساسياً في خطاب عاشوراء، منتقداً محاولات فصل الإسلام الرحماني عن مفهوم المقاومة. وأكد أن الرحمة الإلهية والعدالة لا يمكن أن تتحققا في المجتمع من دون مقاومة الظلم، مشيراً إلى أن القرآن الكريم يتضمن مئات الآيات المرتبطة بالجهاد والمقاومة، وأن المقاومة تأتي في إطار الرحمة الإلهية وحماية العدالة والتوزيع العادل للسلطة والثروة.

«هیهات منا الذلة» سر اقتدار العالم الإسلامي اليوم

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) إلى أن نظام الإمامة وولاية الفقيه يمثلان، بحسب رؤيته، امتداداً لمواجهة الجاهلية، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبحت، بفضل ثقافة «مثلي لا يبايع مثله» و«هيهات منا الذلة»، قوة تتجاوز الإطار الإقليمي. وختم بالتأكيد أن إرادة الشعوب قادرة على مواجهة نظام الهيمنة وإضعافه، وأن رسالة الإمام الحسين(ع) تظل نموذجاً للكرامة والعقلانية والمقاومة في مواجهة الظلم والاستكبار.

.........
انتهى/ 278

تعليقك

You are replying to: .
captcha