وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ في تحليلٍ أجراه مازن النجار، تناول موقع الميادين الوضع الراهن للدبلوماسية الأمريكية كمثالٍ على تراجع المصداقية في العلاقات الدولية. وأكد التحليل أنه على الرغم من أن أمريكا لم تفقد قوتها، إلا أنها فقدت ثلاثة عناصر أساسية: المصداقية، والاتساق، والانضباط المؤسسي، وهي عوامل ضرورية لأخذها على محمل الجد في المفاوضات الدولية. يبدأ التحليل بانتهاء فترة وقف إطلاق النار الأولى وقرار دونالد ترامب بتمديدها إلى أجل غير مسمى مع إيران، وهو قرارٌ يتناقض مع تصريحاته السابقة التي أعرب فيها عن تردده في تمديد وقف إطلاق النار. يرى الكاتب أن هذا التغيير ليس مجرد تكتيك، بل هو مؤشرٌ واضح على نمطٍ جديدٍ لصنع القرار في السياسة الخارجية الأمريكية: نمطٌ تُعلن فيه المواقف من خلال تصريحات الرئيس الشخصية والفورية، والتي قد تكون متناقضة أحيانًا، بدلًا من القنوات الدبلوماسية الرسمية والمنظمة.
ويؤكد التحليل، مستشهدًا بآراء عالم السياسة الأمريكي جون ميرشايمر والكاتب الأمريكي بول غرينييه، أن هذا النمط لا يقتصر على قرارٍ واحد. بحسب التقرير، اتسمت الجولة الثانية المحتملة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد بالارتباك. فمن جهة، رفض المسؤولون الإيرانيون المفاوضات تحت ضغط، ومن جهة أخرى، اكتنف الغموض حضور الجانب الأمريكي. تُصدر الرسائل، ثم تُسحب، ثم تُنتهك لاحقًا، وهو وضعٌ خلق، بدلًا من مسار دبلوماسي تقليدي، مشهدًا متقلبًا وغير قابل للتنبؤ. يؤكد التحليل أن جدية الدبلوماسية لا تنبع من الأسلوب، بل من الهيكل. تُقيّم الدول بناءً على قدرتها على تقديم التزامات طويلة الأمد، وهي قدرة كانت في يوم من الأيام سمةً مميزة للولايات المتحدة، لكنها أصبحت الآن أضعف.
لقد تحولت أمريكا من دبلوماسية مؤسسية تراكمية إلى نظام شخصي، مؤقت، وقابل للتغيير. ووفقًا للتقرير، في يوليو/تموز 2025، تم تسريح أكثر من 1350 موظفًا من وزارة الخارجية الأمريكية، بمن فيهم دبلوماسيون محترفون، ليصل إجمالي عدد الموظفين المخفضين إلى حوالي 3000. إضافةً إلى ذلك، لا تزال أكثر من مئة منصب دبلوماسي شاغرة، ويفتقر ما يقرب من نصف السفارات الأمريكية إلى سفراء. ولا يُظهر هذا الوضع ضعفاً إدارياً فحسب، بل يبعث أيضاً برسالة واضحة إلى الحكومات الأجنبية مفادها أن الدبلوماسية لم تعد أداةً أساسيةً للقوة الأمريكية.
تعليقك