3 مايو 2026 - 14:59
استبدال إيران موانئ باكستان عوضا عن موانئ الإمارات 

بعد سنوات من التردد، أصدرت باكستان ترخيصًا رسميًا لعبور البضائع العابرة من أراضيها إلى إيران؛ وهو إجراء يمكن أن يجعل موانئ جوادر وكراتشي وقاسم داعمة ومكملة للموانئ الجنوبية الإيرانية في حالات الحصار البحري.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية، اتخذت باكستان الخطوة الأكثر جدية نحو تفعيل ممر عبور ترانزيتي مع إيران.

إن التوجيه الصادر عن وزارة التجارة الباكستانية يمنح الإذن بعبور بضائع الدول الثالثة عبر أراضيها متجهة إلى إيران، ويحدد الطرق البرية من موانئ جوادر وكراتشي وبورت قاسم باتجاه معبري غبد وتفتان.

هذا القرار هو تنفيذ لاتفاق النقل الدولي للمسافرين والبضائع بين البلدين (المصدق عليه في 29 يونيو 2008).

تزداد أهمية هذه الخطوة في الظروف الراهنة: فإيران في السنوات الأخيرة أنجزت جزءًا كبيرًا من وارداتها وعبورها عبر موانئ الإمارات (خاصة جبل علي)؛ وهو مسار أصبح الآن غير مستقر بسبب تشديد الحصار البحري والتغيرات السياسية في المنطقة.

في هذه الظروف، فإن فتح المسار الباكستاني لا يزيد فقط من تنوع الطرق، بل يعزز أيضًا أمن تأمين سلسلة التوريد الإيرانية.

يمكن لجوادر، بسبب قربه الجغرافي من الحدود الشرقية لإيران واتصاله المباشر بطريق غبد، أن يوفر طريقًا أقصر وأقل تكلفة للبضائع الحساسة من حيث الوقت والتكلفة.

من ناحية أخرى، فإن كراتشي وبورت قاسم، بفضل بنيتهما التحتية المينائية الواسعة، وخبرتهما الطويلة في التجارة البحرية، وقدرتهما على الاتصال بالشبكات العالمية، لديهما القدرة على التحول إلى مسار مكمل ومتمم.

يأتي هذا التطور في وقت أدى فيه انعدام الأمن على الحدود الباكستانية الأفغانية إلى تعطيل طرق الوصول التقليدية لإسلام آباد إلى آسيا الوسطى، مما دفعها للبحث عن خيارات بديلة.

في الوقت نفسه، وبسبب موقعها الجغرافي كملتقى يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، تحولت إيران إلى محور استراتيجي. والآن، وبفضل وصولها إلى هذا المحور، تستطيع باكستان الوصول إلى أسواق آسيا الوسطى والقوقاز عبر الأراضي الإيرانية.

كما أن دور محطتي ميرجاوه وريمدان الحدوديتين حيوي في هذه الصورة المعقدة. فميرجاوه، التي يعود تاريخها إلى 70 عامًا مع تحديث البنية التحتية الجديدة (بما في ذلك صالة للمسافرين وتحسين الطرق المؤدية إليها)، وريمدان، التي أصبحت نشطة منذ عام 2020 وتتحول إلى عقدة تجارية مهمة، كلتاهما رفعتا من جاهزيتهما لاستقبال حركة تجارية كثيفة من خلال مشاريع البنية التحتية (مثل تحسين محور تقاطع سرباز – ريمدان).

إن استهداف حجم تجارة ثنائية يصل إلى سقف 10 مليارات دولار يدل على جدية الجانبين. وفقًا للخبراء، سيعتمد نجاح هذا الممر على عوامل مثل أمن الطرق البرية، وسرعة الإجراءات الجمركية، والتنسيق بين الجمارك، وجودة الطرق، والقبول العملي من قبل التجار وشركات النقل.

في النهاية، لن يساهم هذا الممر فقط في زيادة سرعة نقل البضائع وخفض التكاليف، بل سيكون أيضًا، من خلال ارتباطه بمشروع الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان (CPEC) البالغة قيمته 60 مليار دولار ومبادرة الحزام والطريق (BRI)، جسرًا استراتيجيًا بين جنوب آسيا وأوراسيا.

في الواقع، تشكل هذه التطورات تأكيدًا عمليًا على أن الجغرافيا الإيرانية تشكل ورقة رابحة في مواجهة أي حصار اقتصادي.

يُذكر أنه قبل أسبوعين، وصلت شحنة من اللحوم المجمدة باستخدام شركة "كارنيه تير" ( Carnet TIR) قادمة من باكستان وعبر الأراضي الإيرانية إلى طشقند في أوزبكستان.
......
انتهى/ 278

تعليقك

You are replying to: .
captcha