2 مايو 2026 - 15:56
إمام جمعة بغداد: بيان القائد الإمام السيد مجتبى الخامنئي تضمّن رسائل حاسمة بشأن مستقبل المنطقة

السيد یاسین الموسوي: إن ما سماه بـ"العقلية الأرستقراطية" التي باتت تحكم بعض السياسيين، موضحاً أن كثيراً منهم نشأوا في بيئات بسيطة، إلا أنهم، بعد وصولهم إلى السلطة، تبنّوا أنماط تفكير طبقية قائمة على المال والنفوذ.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ في خطبته السياسية لصلاة الجمعة، تناول آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، جملةً من القضايا السياسية الراهنة، بدءاً من تطورات اختيار رئيس الوزراء، وصولاً إلى التحولات الإقليمية والدولية، مقدّماً قراءة نقدية وتحليلية للواقع العراقي.

أشار السيد الموسوي إلى أن الحدث الأبرز خلال الأسبوع تمثّل في انتخاب السياسيين مرشحاً لرئاسة الوزراء وتكليف رئيس الجمهورية له بتشكيل الحكومة، موضحاً أن هذا الترشيح أثار موجة واسعة من الجدل في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث طغت أجواء الرفض والغضب، وتداولت اتهامات متعددة بحق المرشح، من بينها شمولُه بعقوبات أمريكية وارتباطه بملفات اقتصادية.

غير أنّ السيد الموسوي لفت إلى مفارقة لافتة، تمثلت في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي خالف تلك الاتهامات، إذ بادرت السفارة الأمريكية إلى تهنئة المرشح، ثم أجرى ترامب اتصالاً مباشراً به، دعاه خلاله إلى زيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة، مؤكداً دعمه له. 
واعتبر السيد الموسوي أن هذا التناقض يعكس طبيعة السياسة الأمريكية المتقلبة، مشيراً إلى أن "سلوك ترامب غير منضبط، فقد يعاقب ثم يرضى في وقتٍ قصير".

وأكد أنه لا يمتلك حكماً قاطعاً بشأن صحة الاتهامات تجاه رئيس الوزراء العراقي الجديد، داعياً إلى التثبت وعدم التسرع، مستشهداً بقاعدة شرعية تقتضي الاستماع إلى الطرفين قبل إصدار الحكم، ومعلناً اتخاذه موقف الحياد في تقييم شخصية المرشح.

في تقييمه لعملية الترشيح، شدد السيد الموسوي على أن الإشكال لا يتعلق بالشخص بقدر ما يتعلق بآلية الاختيار، متسائلاً عن مدى انطباق الشروط الموضوعية على المرشح، ولا سيما في ظل تنافس عدد من السياسيين على المنصب بدوافع شخصية.

وأشار إلى أن كثيراً ممن سعوا إلى المنصب "غير مؤهلين لإدارة وزارة، فضلاً عن قيادة حكومة"، منتقداً ما وصفه بسيطرة المصالح الضيقة والسعي إلى المواقع السيادية دون امتلاك الكفاءة. كما أثار تساؤلات حول خلفية المرشح، لافتاً إلى أنه لم يُعرف له نشاط سياسي أو إداري سابق، وأن سيرته تتركز في المجال التجاري، قائلاً: "هل يمكن لتاجر، مهما كان نزيهاً، أن يقود دولة في ظل ظروف دولية معقدة؟".

واعتبر أن اختيار شخصية غير سياسية قد يفتح الباب أمام توجيهها من قبل القوى النافذة، سواء داخلياً أو خارجياً، محذراً من تكرار تجارب سابقة أفرزت نتائج سلبية على مستوى إدارة الدولة.


وتطرق السيد الموسوي إلى ما سماه بـ"العقلية الأرستقراطية" التي باتت تحكم بعض السياسيين، موضحاً أن كثيراً منهم نشأوا في بيئات بسيطة، إلا أنهم، بعد وصولهم إلى السلطة، تبنّوا أنماط تفكير طبقية قائمة على المال والنفوذ.

وأكد أن "الفقر ليس عيباً، بل قد يكون مدعاة فخر"، لكن المشكلة تكمن في التحول الفكري الذي يجعل المسؤول ينفصل عن واقع المجتمع، مضيفاً أن "حكم التجار للأمم يؤدي إلى فسادها"، مستشهداً بتجارب دولية معاصرة.

كما انتقد تراجع الاهتمام بمعاناة الطبقات الفقيرة، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين لم يعايشوا واقع المناطق الشعبية، مما يضعف قدرتهم على فهم احتياجات المواطنين.

دعا السيد الموسوي إلى تبني موقف واعٍ إزاء التطورات السياسية، بعيداً عن الانفعال أو اليأس، مؤكداً أن النقد يجب أن يكون "علمياً وهادئاً" لا قائماً على السب والشتم.

وأوضح أن النظام السياسي القائم على المحاصصة يجعل تشكيل الحكومة عملية معقدة، حيث تتوزع الوزارات بين القوى السياسية، الأمر الذي يحدّ من قدرة أي رئيس وزراء على اتخاذ قرارات مستقلة. ومع ذلك، شدد على أهمية دور الشعب في الرفض الواعي وتصحيح المسار.

في سياق متصل، تناول السيد الموسوي التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تصاعد التوترات الدولية، ولا سيما في المنطقة ومضيق هرمز، معتبراً أن العالم يقف على أعتاب تحولات كبرى قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

وأشاد ببيان القائد السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله العالي)، معتبراً أنّه يتجاوز الإطار الإقليمي ليؤثر في مستقبل النظام الدولي بأكمله، لا سيما في ظل ارتباط الاقتصاد العالمي بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.
 وأشار إلى أنّ أي توتر أو إغلاق في هذه الممرات قد يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار، لافتاً إلى أنّ التطورات الأخيرة، بما فيها التحركات العسكرية وإعادة انتشار القوات، تعكس تحوّلاً واضحاً في موازين القوى، وأنّ العالم يشهد مرحلة إعادة تشكيل حقيقية.

وأضاف الموسوي أنّ البيان تضمّن رسائل حاسمة بشأن مستقبل المنطقة، مؤكداً على سيادة إيران على مضيق هرمز واستمرار هذا الواقع، مع الإشارة إلى إمكانية إعادة فتح الممرات البحرية أمام الجميع بعد تحقيق توازن جديد وانسحاب القوات الأجنبية.
كما اعتبر أنّ هذه التصريحات تعكس مستوى عالياً من الثقة والتخطيط الاستراتيجي، في مقابل ما وصفه بضعف الرؤية لدى بعض القيادات السياسية في المنطقة، مشدداً على أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرات جذرية في الخريطة السياسية للمنطقة.

في ختام خطبته، أكد السيد الموسوي أن الحل لا يكمن في متابعة صراعات النخب السياسية فحسب، بل في بناء شعب واعٍ وقوي، داعياً إلى العمل على إقامة دولة عراقية مستقلة وقادرة.

وتساءل: "ما الذي ينقص العراق ليكون قوة كبرى؟"، مشيراً إلى امتلاك البلاد لمقومات بشرية واقتصادية كبيرة، داعياً إلى استثمارها في بناء مستقبل أفضل، على غرار تجارب دول إقليمية نجحت في تعزيز مكانتها.

وختم بالتأكيد على أن التغيير الحقيقي يبدأ من وعي المجتمع وإرادته، لا من صراعات السياسيين وحدها.

تعليقك

You are replying to: .
captcha