2 مايو 2026 - 09:19
قائد الثورة الاسلامية يوجه رسالة بمناسبة يومي العمال والمعلم وكيفية مواجهة الأعداء

وجه قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، رسالة بمناسبة يومي العمال والمعلم.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ قال قائد الثورة الإسلامية إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبعد أن أثبتت للعالم جزءاً من قدراتها المذهلة في المعركة العسكرية ضد أعداء نهضتها، لابد لها اليوم من إحباط مخططات العدو وهزيمته في مرحلتي الجهاد الاقتصادي والجهاد الثقافي.

ووجه قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، رسالة بمناسبة يومي العمال والمعلم.

وفيما يلي نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

يعد يوم الأول من شهر مايو مناسبتين لتكريم مقام العامل والاحتفاء بمنزلة المعلم. وبعيداً عن التكريم اللفظي والرمزي -وهو في حد ذاته إجراء سديد ومطلوب- فإن تقدم أي بلد رهينٌ بجناحي "العلم والعمل" ويؤدي المعلم دوراً محورياً في المرحلة الأولى من تحقيق هذا الهدف.

إذ تقع على عاتقه المسؤولية الجسيمة في تعليم المعرفة، ورفع المهارات، وجزء كبير من إنضاج الرؤية وصياغة هوية أجيال المستقبل. فالتلاميذ والطلاب وطلاب العلوم الدينية الذين ينهلون العلم على يد معلميهم، سيوظفون مهاراتهم ومعارفهم في مستقبلاً قريب، بل وسيكونون في سلوكهم وأخلاقهم وحديثهم بمختلف الميادين -من دفء العائلة إلى بيئة العمل والشارع- مرآةً عاكسة لسمات وأقوال أساتذتهم.

ومن جهة أخرى، يمثل ميدان العمل ساحة شاسعة بامتدار الوطن؛ تمتد من داخل المنازل والإدارات ومراكز الكسب والمساجد، وصولاً إلى المزارع والورش والمصانع والمناجم، ومختلف القطاعات الخدمية.

وكلما نهلت هذه الساحة الواسعة من عنصري المثابرة والالتزام -اللذين يعدان ركيزتي أي نجاح عظيم- تعززت ضمانات رقي البلاد وتقدمها بشكل أفضل وأكبر.

إننا نعلم أن العامل، في ظل التزامه وإتقانه لعمله، قد يبلغ مكانةً تجعل من يده المقتدرة والمبدعة جديرةً بقبلة الشكر والامتنان، تماماً كما هي يد المعلم والمربي المفعمة بالمحبة. وهذا الأمر بالطبع، يُستقى أولاً من كنف المربين الأوائل لكل فرد، وهما الوالدان، ثم من خلال الاستفاضة من محضر المعلم.

واليوم، وبعد أكثر من سبعة وأربعين عاماً من الجهاد، وإذ أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعالم -بفضل الله- جزءاً من قدراتها المذهلة في المواجهة العسكرية ضد أعداء تقدمها وسموّها، بات لزاماً عليها أن تُلحق بهم الهزيمة وتصيبهم باليأس في مرحلة الجهاد الاقتصادي والثقافي أيضاً.

سيكون المعلمون الحلقة الأكثر تأثيراً في المعركة الثقافية، كما سيكون العمال من العناصر الأكثر فاعلية في المعركة الاقتصادية؛ لدرجة يمكن معها القول إن هذين القطبين يمثلان العمود الفقري لساحتي الثقافة والاقتصاد.

ومن هذا المنطلق، لا بد لهم من الوعي التام بأهمية مكانتهم الخاصة، والتي تتجاوز كونها مجرد وظيفة يُتقاضى عنها أجر مقابل الجهد.

وبالتوازي مع ذلك، يجب الالتفات إلى أن التكريم اللفظي السنوي أو الدوري، رغم كونه مناسباً، إلا أن تقدير جهود هاتين الفئتين يجب أن يكون أعمق وأكثر عملية من هذا الحد.

وإنني أرى أنه كما يقدم الشعب الإيراني العزيز دعماً لائقاً للقوات العسكرية عبر حضوره في الميادين والساحات، فإنه من الجدير أيضاً إظهار دعم قوي ومساندة فاعلة للمعلمين والعمال.

ومن ذلك، ضرورة تعزيز تفاعل عوائل التلاميذ والطلاب في إدارة المدارس والجامعات أكثر من ذي قبل، وكذلك دعم العمال المنتجين عبر منح الأولوية لاستهلاك السلع وطنية الصنع.

وعلى وجه الخصوص، يجب على أصحاب الأعمال المتضررة تجنب تسريح العمالة أو الاستغناء عن الكوادر قدر الإمكان، سواء في الوحدات الإنتاجية أو الخدمية، بل واعتبار كل عامل بمثابة ثروة لتلك الوحدة؛ وعلى الحكومة الموقرة أيضاً دعم هذه الخطوات الخيرية بشتى السبل المتاحة.

إن إيران العزيزة، وكما برزت كقوة عسكرية نتيجة سنوات من الجهد، ستمضي إن شاء الله وبفضله في طريق العبور نحو قمم التقدم والسمو؛ وذلك عبر رسم خطوط الهوية الإيرانية الإسلامية وترسيخها في أذهان ونفوس شباب هذا الوطن على يد المربين والمعلمين، ومن خلال إعطاء الأولوية لاستهلاك السلع وطنية الصنع التي هي ثمرة جهود العمال الإيرانيين الكادحين.

وهذا الأمر سيتحقق بالطبع على نحو أسرع وأفضل ببركة دعاء ووساطة مولانا (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وبإذن الله تعالى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي

.....................

انتهى / 323 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha