وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر اتحاد المجالس الإسلامية في أذربيجان: إن حرب رمضان لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت محاولة منظمة لتغيير الموازين الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على أمة حرة.
وشدد قاليباف في هذه الكلمة اليوم الاربعاء على ان إيران أثبتت أن زمن فرض الإرادة على الأمم المستقلة قد ولى، مضيفا "إن حكومات المنطقة هي التي يجب أن ترسم مصيرها بنفسها".
وأضاف: إن واضعي هذا العدوان تصوروا أنهم قادرون من خلال الضغط العسكري والحصار والعمليات النفسية والإجراءات الإرهابية على إجبار الشعب الإيراني على التراجع وإعادة كتابة معادلات المنطقة لصالحهم، لكن ما حدث كان على النقيض تمامًا من حسابات واضعي الحرب، وأثبت الشعب الإيراني أن زمن فرض الإرادة على الأمم المستقلة قد انتهى، وقد رأيتم كيف أشاد العالم بهذه الصمود وهذا الانتصار.
وأوضح رئيس مجلس الشورى الإسلامي: إن هذه الحرب، رغم أنها فرضت تكاليف باهظة على شعبنا، إلا أنها كشفت عن هذه الحقيقة الأساسية وهي أن مقاومة الشعب وصموده، بوصفهما القوة الحقيقية، تعملان في أصعب الظروف على قلب حسابات المعتدين.
وشدد قاليباف على أن السلام المستدام ليس نتاج الاستسلام والضغط والمذلة، بل هو نتاج القوة والعزة والكرامة.
وقال في جزء آخر من كلمته: إن الحرب العدوانية التي استمرت 40 يومًا والتي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني على إيران، كانت فعلًا إجراميًا. وفي هذا الإجرام المكشوف، استُشهد قائد الثورة الإسلامية وعدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين وأكثر من 3 آلاف مواطن إيراني، كان معظمهم من النساء والأطفال، وأُصيب أكثر من 30 ألف شخص آخر، واستُهدفت البنى التحتية الصناعية والعلاجية والتعليمية والطاقية والنقل، بالإضافة إلى آلاف الوحدات الخدمية والسكنية في إيران.
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي: إن المقاومة الباسلة للقوات المسلحة والصمود الأسطوري للشعب في الشوارع، جعلا إيران تفرض تكاليف باهظة على أمريكا والكيان الإسرائيلي المزيف. وهذه المقاومة، المنبثقة من الإيمان، كانت سببًا في إحباط العدو من تحقيق أهدافه وإجباره على الاستسلام في ميادين القتال والتفاوض.
وتابع قاليباف: إن انتصار الشعب الإيراني يحمل رسالة مهمة لمسلمي العالم، وهي أن الحفاظ على الاستقلال والعزة الوطنية مرهون بالإيمان بتعاليم الإسلام البناءة للإنسان. فالقرآن يعلمنا ألا نظلم ولا نُظلَم، ويأمرنا بأن نكون في أقوى حالاتنا، وينهانا عن الاتكال على الكفار.
وأكد: إن القرآن يأمرنا بالتمسك بحبل الله وعدم التفرق، ويخبرنا بأن فئة قليلة بإذن الله يمكنها أن تغلب أعداءً كثرًا، ويضمن لنا أننا إذا آمنا بالله إيمانًا حقيقيًا فسنكون المنتصرين، وقد طبق الشعب الايراني المسلم هذه الأوامر الإلهية بعملها الإيماني.
وأوضح قاليباف: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم كل ما عانته من آلام وخسائر في الحرب العدوانية الأخيرة، تصر على قاعدة أساسية وهي تفضيل المنطق على القوة وتفضيل المقاومة على الاستسلام.
وأضاف رئيس مجلس الشورى الإسلامي: لقد أثبتت التجربة أن الدبلوماسية تكون مستقرة وفعالة عندما تقوم على الاحترام والمساواة والاعتراف بسيادة الدول، وتستند إلى دعم الشعب.
وقال أيضًا: إن تفاهم إسلام آباد لم يكن نتيجة ضغط وإجبار، بل كان ثمرة مقاومة وقوة الأمة الإيرانية الشجاعة، وهو تفاهم أثبت أن الحوار يحقق نتائج عندما يتخلى الطرف الآخر عن فرض إرادته على شعب متحضر ويقبل بحقوقنا. ولهذا السبب، تحولت مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى إعلان لهزيمة أمريكا.
وأشار رئيس فريق المفاوضات الإيراني إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في هذا الإطار، مستعدة لتوسيع تعاونها مع جميع الدول الإسلامية على أساس مبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة. وتؤيد إيران تأييدًا كاملًا أي مبادرة عملية لإرساء آليات مشتركة اقتصادية وتجارية ومالية وعلمية وأمنية جماعية.
وأكد قاليباف، مشيرًا إلى أننا لم نتخلَّ عن أصدقائنا وشركائنا الاستراتيجيين في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدًا، قائلًا: إن وقف إطلاق النار في لبنان يحمل بالنسبة لنا نفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، واستمرارًا لذلك، فإن إنهاء الحرب في لبنان يحمل نفس أهمية إنهاء الحرب في إيران، ونؤمن بأن الاستقرار والقوة في أي بقعة من العالم الإسلامي، سيؤديان إلى تعزيز الفاعلية والعزة والاستقرار في الأمة الإسلامية بأكملها.
وأضاف: في هذا الإطار نفسه، نعتبر انسحاب القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة هدفًا استراتيجيًا. فقد أثبتت التجربة أن قواعد القوات من خارج المنطقة في غرب آسيا لم تحقق أمنًا مستدامًا، بل كانت مصدرًا لعدم الاستقرار.
وأشار رئيس السلطة التشريعية إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحب بالسلام، السلام القائم على حقوق الشعوب والاحترام المتبادل والالتزامات المتوازنة والمصالح المشروعة، وعلى هذا الأساس، نؤمن بأن الدفاع المقتدر والتماسك الوطني والدبلوماسية، هي أركان ثلاثة مكملة لبعضها البعض، وأن دمجها الذكي هو الضامن للأمن والاستقرار.
وقال قاليباف، مشيرًا إلى أن مفهوم الجوار يحتاج إلى فهم عميق: إن الجوار ليس مجرد حقيقة جغرافية، بل هو مسؤولية أيضًا. فالدول التي تعيش في جغرافيا مشتركة، هي شريكة في المصير طوعًا أو كرهًا. ومن هنا، فإن أي سياسة تُصمم على أساس إقصاء الجيران أو إضعافهم أو زعزعة استقرارهم، لن تؤدي في النهاية إلى استقرار دائم لأي طرف.
وأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن بأن مستقبل المنطقة لن يتشكل في سباقات الاستنزاف، بل في التعاون الهيكلي، والترابط الاقتصادي، والتكامل البنيوي، والحوارات السياسية المستمرة.
وقال رئيس المجلس: كما أعلنت خلال الحرب الأخيرة، بناءً على رأي قائد الثورة الإسلامية، فإن إيران تعلن ببالغ الاهتمام لجميع الدول الإسلامية، ولا سيما دول المنطقة، وبخاصة دول الخليج الفارسي، استعدادها للتوصل إلى اتفاقات أمنية تُدعم بتعاون اقتصادي مستدام، وتصبح الأراضي الإسلامية آمنة لجميع المستثمرين ومحصنة ضد الأعداء المشتركين.
وأكد قاليباف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمد يد الأخوة والتعاون إلى جميع الدول الإسلامية.
وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل المنطقة وتجاوز قضية فلسطين، ففلسطين ليست مجرد قضية سياسية أو ملف دبلوماسي. فقد أثبتت تجربة الثمانين عامًا الماضية أنه لن يتشكل أي بناء أمني مستدام في غرب آسيا دون حل عادل للقضية الفلسطينية.
وقال رئيس المجلس: إن السلام المبني على الظلم سيكون ذا استقرار هش، والأمن الذي يتجاهل جزءًا من المنطقة سيؤدي عاجلًا أم آجلًا إلى انعدام أمن شامل. ومن هذا المنظور، فإن الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المظلوم في مواجهة الاعتداءات اليومية للصهاينة، ليس مجرد دفاع عن قضية تاريخية، بل هو دفاع عن منطق مفاده أن العدالة والاستقرار وجهان لعملة واحدة.
وأضاف قاليباف: هذا هو إيمان إمامنا الشهيد واستراتيجيتنا الدائمة، وهي أن الشعب الفلسطيني، مثل جميع شعوب العالم، له حق تقرير المصير عبر إجراء استفتاء عام للسكان الأصليين لتلك الأرض، مسلمين ومسيحيين ويهود، وحتى ذلك الحين، فإن مقاومة الشعب الفلسطيني هي تجسيد للدفاع المشروع عن أمة في وجه الاحتلال.
..........
انتهى/ 278
تعليقك